فرضت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاقًا شاملًا على الضفة الغربية المحتلة لمدة أسبوع، بالتزامن مع ما يسمى بـ"عيد العرش اليهودي"، ما أدى إلى إغلاق المعابر وتشديد القيود على حركة الفلسطينيين، بما في ذلك التنقل بين المدن والبلدات والوصول إلى أماكن العمل والمرافق الصحية.
وأصدر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأحد الماضي، قرار الإغلاق بناءً على توصية من جيش الاحتلال، على أن يستمر حتى السبت 3 أكتوبر/تشرين الأول.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل منظومة واسعة من الحواجز والعوائق العسكرية التي تقيد حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية، حيث تشدد قوات الاحتلال خلال فترات الإغلاق إجراءات التفتيش على الحواجز والبوابات، وتعرقل الوصول إلى المسجد الأقصى في القدس المحتلة والحرم الإبراهيمي في الخليل.
وفي محافظة رام الله والبيرة، أغلقت قوات الاحتلال طرقًا ومداخل بلدات ترمسعيا وعابود والنبي صالح وعطارة، فيما نصبت حواجز في يبرود وعين سينيا وجبع، وأخضعت المركبات للتفتيش ودققت في هويات الفلسطينيين.
قيود تطال العمال والمرضى
ويمتد تأثير الإغلاق إلى الفلسطينيين الذين ما زالوا يحملون تصاريح للعمل داخل إسرائيل أو في المستوطنات، في وقت تراجعت فيه أعداد العمال الفلسطينيين بشكل كبير منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ولا يُسمح بدخول المناطق الصناعية الإسرائيلية في الضفة إلا للعمال الذين تصنفهم إسرائيل على أنهم "أساسيون"، في ظل القيود المفروضة على سوق العمل الفلسطيني.
كما تؤثر القيود على وصول المرضى إلى الخدمات الصحية. ووفق بيانات منظمة الصحة العالمية، شهد عام 2025 نحو 233 اعتداءً على الرعاية الصحية في الضفة الغربية، تضمنت غالبيتها عرقلة الوصول إلى المستشفيات والمراكز الصحية والتأخير عند الحواجز وتقييد حركة سيارات الإسعاف.
وخلال العام نفسه، رُفض أو عُلّق 36% من طلبات المرضى الفلسطينيين للحصول على تصاريح للعلاج في القدس الشرقية وإسرائيل، من أصل نحو 87 ألف طلب.
أكثر من 900 عائق أمام حركة الفلسطينيين
وتضم الضفة الغربية أكثر من 300 حاجز إسرائيلي، ضمن منظومة أوسع من العوائق التي تقيد حركة الفلسطينيين.
وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بلغ عدد عوائق الحركة في الضفة الغربية والقدس الشرقية 925 عائقًا حتى ديسمبر/كانون الأول 2025، تؤثر في حركة نحو 3.4 ملايين فلسطيني.
وسجل هذا العدد أعلى مستوى منذ بدء رصد هذه العوائق قبل نحو عقدين، بزيادة قدرها 43% عن المتوسط السنوي خلال تلك الفترة، البالغ 647 عائقًا.
وتشمل المنظومة حواجز ونقاط تفتيش وبوابات حديدية وسواتر ترابية ومكعبات إسمنتية، بعضها ثابت وآخر يُغلق ويفتح بصورة مفاجئة، ما يؤدي إلى إطالة زمن التنقل وعزل البلدات والقرى الفلسطينية عن بعضها.
وخلال عام 2025 وحده، نصبت قوات الاحتلال أكثر من 120 حاجزًا جديدًا، وفق البيانات الواردة في التقرير.
وتشير معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية إلى ارتفاع العدد خلال الشهرين الماضيين إلى 942 حاجزًا وعائقًا، بينها 824 حاجزًا ونقطة إغلاق ثابتة و118 عائقًا خطيًا يبلغ مجموع أطوالها 107.7 كيلومترات.
وتتصدر محافظة الخليل المناطق الفلسطينية من حيث عدد الحواجز ونقاط الإغلاق الثابتة بـ221، تليها رام الله والبيرة بـ160، ثم نابلس بـ120، وبيت لحم بـ78، والقدس بـ62.
الحواجز تقطع الطرق الرئيسية
وتنتشر العوائق الإسرائيلية على الطرق الرابطة بين المدن والقرى الفلسطينية، ما يجبر السكان على سلوك طرق أطول للوصول إلى أماكن العمل والمدارس والمستشفيات.
وبحسب بيانات الأمم المتحدة، يقطع 459 عائقًا الطرق بين البلدات والقرى الفلسطينية والشوارع الرئيسية، بينما يمنع 121 عائقًا الوصول إلى الطريق رقم 60، الذي يشكل أحد أهم المحاور التي تربط شمال الضفة بجنوبها.
كما يمتد جدار الفصل بطول نحو 712 كيلومترًا، ويمر نحو 85% منه داخل الضفة الغربية، ولا يستطيع حاملو هوية الضفة عبوره إلا عبر عدد محدود من الحواجز وبموجب تصاريح إسرائيلية.
ومن أبرز الحواجز التي تؤثر في حركة الفلسطينيين: حاجز قلنديا بين رام الله والقدس، وحاجز 300 بين بيت لحم والقدس، وحاجز إيال قرب قلقيلية، وحاجز الطيبة جنوب طولكرم، وحاجز ترقوميا قرب الخليل.
وتتركز نسبة كبيرة من الحواجز الدائمة في منطقة H2 وسط مدينة الخليل، حيث يوجد 34 حاجزًا من أصل 89 حاجزًا دائمًا، إلى جانب 101 عائق آخر.
وفي المنطقة التي يقطنها نحو 7 آلاف فلسطيني وعدد من المستوطنين، فُرضت قيود إضافية على الحركة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، مع السماح للسكان المسجلين بالمرور عبر ثلاثة حواجز تعمل خلال ساعات محددة.
وإلى جانب الحواجز الثابتة، تنصب قوات الاحتلال حواجز متنقلة بصورة متكررة على طرق الضفة، ما يجعل حركة الفلسطينيين مرتبطة بإجراءات أمنية متغيرة يصعب التنبؤ بها.