مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

غزة تستقبل الشتاء بخيام مهترئة ونازحون يواجهون البرد دون مأوى

الرسالة نت_ خاص

يتجدد قلق مئات الآلاف من النازحين في قطاع غزة مع اقتراب موسم الشتاء، الذين يستعدون لمواجهة الأمطار والرياح وانخفاض درجات الحرارة داخل خيام أنهكها الاستخدام الطويل والعوامل الجوية.
وبينما تحولت الخيمة، التي كان يفترض أن تكون حلا مؤقتا لأيام أو أسابيع، إلى مأوى مستمر للعائلات، تبدو أجزاء واسعة منها عاجزة عن توفير الحد الأدنى من الحماية، وسط نقص حاد في مواد الإيواء والاحتياجات الأساسية.
وتأتي المخاوف من شتاء جديد في وقت لا تزال فيه أجزاء واسعة من البنية التحتية والخدمات الأساسية في القطاع تعاني أضرارا جسيمة، فيما يواجه العاملون في المجال الإنساني صعوبات في إدخال كميات كافية من مواد الإيواء والمعدات اللازمة للاستجابة.
وحذرت الأمم المتحدة من أن الاحتياجات المتعلقة بالمأوى لا تزال كبيرة وأن تحسين الوصول إلى المياه والصرف الصحي والكهرباء وإدارة النفايات والمأوى يمثل أولوية ملحة مع اقتراب فصل الأمطار.
وفي المخيمات المكتظة، لا تبدو المشكلة مرتبطة بالخيمة وحدها، فغياب شبكات الصرف الصحي وتراكم النفايات ومحدودية المياه والكهرباء، كلها عوامل تجعل موسم الشتاء اختبارا جديدا للعائلات التي أنهكها النزوح المتكرر.
ويخشى سكان القطاع أن تتحول الأمطار إلى خطر إضافي يهدد الخيام ومراكز الإيواء، خصوصا الأطفال وكبار السن والمرضى وذوي الإعاقة، في وقت يتطلعون فيه إلى العودة إلى منازلهم ومدارسهم وأعمالهم بدلا من قضاء شتاء آخر في أماكن مؤقتة.
أزمة تتجاوز الخيام
وقال المنسق الأممي للشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، رامز الأكبروف، إن سكان قطاع غزة لا يزالون يواجهون أزمة إنسانية معقدة، مشيرا إلى استمرار التحديات المرتبطة بالمياه والصرف الصحي والمأوى وإدارة النفايات، بالتزامن مع اعتماد متزايد على المساعدات والتحويلات النقدية، في ظل عدم تعافي سوق العمل.
وحذر الأكبروف من أن استمرار الظروف الحالية قد يدفع عائلات فلسطينية إلى قضاء شتاء جديد داخل الخيام، مشددا على الحاجة إلى تسريع الاستجابة الإنسانية وتحسين الوصول إلى المواد الأساسية.
وأضاف: "مئات الآلاف من الأطفال يواصلون تلقي التعليم في مساحات مؤقتة، في وقت لا تزال فيه القدرة على استعادة الحياة الطبيعية محدودة بفعل الأضرار التي لحقت بالمدارس والبنية التحتية والخدمات".
وتتركز تطلعات سكان القطاع، بحسب المسؤول الأممي، على تجاوز مرحلة الإيواء الطارئ والعودة إلى التعليم والعمل والمشاركة في إعادة بناء المجتمع، بالتوازي مع استعادة خدمات المياه والصرف الصحي والكهرباء وغيرها من الخدمات الأساسية.
وتعكس هذه الصورة اتساع الأزمة الإنسانية في غزة، حيث لا يقتصر الاحتياج على توفير خيمة جديدة وإنما يمتد إلى إعادة تأهيل شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء وإزالة الركام وتحسين إدارة النفايات وتأمين الخدمات الصحية والتعليمية.
ومع اقتراب فصل الشتاء، حذر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة من تفاقم الأوضاع الإنسانية، قائلا إن إسرائيل ارتكبت 5147 خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار خلال عام من سريانه، أسفرت عن استشهاد أكثر من 1421 فلسطينيا وإصابة أكثر من 5 آلاف آخرين.
وقال المكتب إن القيود على إدخال المساعدات ومواد الإغاثة وإعادة الإعمار ساهمت في استمرار الأزمة الإنسانية، مشيرا كذلك إلى محدودية حركة المسافرين عبر المعابر.
وحذر المكتب الإعلامي الحكومي من أن الخطر الأكبر يواجه النازحين الذين يعيشون في خيام متضررة، موضحا أن أكثر من 1.5 مليون شخص يقيمون في نحو 270 ألف خيمة، بينها 162 ألف خيمة متهالكة.
ومع هطول الأمطار والرياح، تصبح الخيام المتضررة أكثر عرضة للتسرب والانهيار، فيما يواجه سكان المناطق المنخفضة مخاطر إضافية مرتبطة بتجمع المياه والفيضانات وتداخل مياه الصرف الصحي مع أماكن الإقامة.
بحاجة لتحرك عاجل
وفي مواجهة هذه المخاطر، طالبت وزارة التنمية الاجتماعية في قطاع غزة بإدخال 200 ألف خيمة جديدة بصورة عاجلة، محذرة من تدهور أوضاع ما بين 1.2 و1.5 مليون نازح يعيشون، وفق تقديراتها، في مخيمات ومناطق إيواء مكتظة ومكشوفة تفتقر إلى مقومات السكن الأساسية. وقالت الوزارة في بيان إن الحاجة لم تعد تقتصر على توفير مأوى مؤقت، بل باتت مرتبطة بإيجاد حلول قادرة على حماية العائلات من الأمطار والرياح والبرد خلال الأشهر المقبلة.
وأوضحت الوزارة أن ما بين 70 و80% من الخيام ومراكز الإيواء الحالية تعرضت للتلف والتهالك نتيجة طول فترة استخدامها والتعرض المستمر للظروف الجوية، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين عدد العائلات المحتاجة وقدرة المساعدات المتاحة على توفير مأوى ملائم.
كما طالبت بإدخال نحو 300 ألف شادر بلاستيكي مقاوم للعوامل الجوية، باعتبارها من الاحتياجات العاجلة لتوفير حد أدنى من الحماية للعائلات التي لا تملك بديلا آخر.
وتكتسب هذه المطالب أهمية إضافية في ظل تحذيرات أممية من أن آلاف العائلات تعيش في ظروف إيواء غير ملائمة وأن تحسين الوصول إلى مواد الإيواء والمياه والصرف الصحي والكهرباء والخدمات الأساسية بات ضروريا لتقليل المخاطر الإنسانية خلال موسم الأمطار.
وبين خيمة مهترئة وأخرى تنتظر قطعة بلاستيكية تحميها من المطر، يدخل النازحون في غزة موسما جديدا من القلق. ومع اقتراب الشتاء، تتحول الحاجة إلى مأوى من مطلب إغاثي مؤقت إلى ضرورة إنسانية عاجلة، فيما يبقى مستقبل مئات الآلاف من النازحين مرتبطا بقدرة الاستجابة الإنسانية على الوصول إليهم وتوفير الحماية والخدمات الأساسية.

بث مباشر