حذرت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، اليوم الخميس، من واقع صحي وإنساني كارثي تعيشه مريضات سرطان الثدي في القطاع، بالتزامن مع حلول شهر أكتوبر/تشرين الأول الوردي المخصص عالمياً للتوعية بسرطان الثدي ودعم المصابات به، مؤكدة أن الحرب وانهيار المنظومة الصحية تسببا في تراجع حاد في خدمات الكشف والتشخيص والعلاج.
وقالت الوزارة، في تصريح صحفي صدر في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2026، إن خدمات الفحص والتشخيص المبكر لسرطان الثدي باتت محدودة للغاية، وفي حكم المتوقفة، نتيجة النقص الحاد في أجهزة التصوير الإشعاعي «الماموجرام»، إلى جانب الأعطال المستمرة التي أصابت الأجهزة الموجودة، فضلاً عن غياب المحاليل والمستلزمات المخبرية اللازمة لإجراء الفحوصات.
وأوضحت أن هذا الوضع يحرم النساء في قطاع غزة من فرصة الاكتشاف المبكر للمرض، في وقت يمثل فيه التشخيص المبكر عاملاً أساسياً في تحديد طبيعة الورم وبدء العلاج في الوقت المناسب.
وبحسب الوزارة، لا تقتصر الأزمة على التشخيص، بل تمتد إلى مختلف مراحل علاج سرطان الثدي، في ظل غياب شبه كامل للبروتوكولات العلاجية المعتمدة. وأشارت إلى عدم توفر أدوية العلاج الكيماوي، والعلاجات الهرمونية والموجهة، إلى جانب التعطيل الكامل لخدمات العلاج الإشعاعي داخل القطاع.
كما لفتت إلى توقف عمليات استئصال الأورام المتقدمة، بسبب غياب الإمكانيات الطبية والتخصصية اللازمة لإجراء مثل هذه العمليات، ما يترك المريضات أمام خيارات علاجية محدودة في ظل استمرار الأزمة الصحية.
وذكرت وزارة الصحة أن قطاع غزة كان يسجل قبل الحرب ما يقارب 360 حالة جديدة من سرطان الثدي سنوياً، إلا أن انهيار منظومة الكشف والتشخيص المبكر خلال سنوات الحرب جعل الأرقام المسجلة في السجلات الصحية لا تعكس بالضرورة العدد الحقيقي للحالات الموجودة على أرض الواقع.
وأفادت بأن عام 2024 شهد تشخيص نحو 250 حالة، فيما سُجل في عام 2025 نحو 260 حالة، مشيرة إلى أنه كان من المتوقع، استناداً إلى معدل الحالات المسجلة قبل الحرب، التعامل مع أكثر من ألف حالة جديدة خلال نحو ثلاث سنوات.
وترى الوزارة أن انخفاض عدد الحالات التي جرى تشخيصها لا يعني بالضرورة انخفاض الإصابة بالمرض، في ظل تعطل برامج الفحص المبكر وصعوبة الوصول إلى المرافق الصحية ونقص أجهزة التشخيص والمستلزمات الطبية، الأمر الذي يثير مخاوف من وجود أعداد من النساء المصابات بالمرض من دون تشخيص.
وقالت الوزارة إن معاناة مريضات سرطان الثدي تتفاقم كذلك بسبب قيود الحركة وإغلاق المعابر، بما يمنع مئات الحالات التي تحتاج إلى رعاية متخصصة من السفر لتلقي العلاج خارج قطاع غزة، ولا سيما الحالات التي تعتمد فرص إنقاذ حياتها على العلاج الإشعاعي أو الجراحي غير المتوفر داخل القطاع.
ووجهت وزارة الصحة نداءً عاجلاً إلى المنظمات الدولية والأممية الصحية والإنسانية، مطالبة بالتحرك لتوفير البروتوكولات العلاجية والأدوية الخاصة بمرضى الأورام، بما يشمل أدوية العلاج الكيماوي والهرموني، وضمان استمرار توريدها بصورة منتظمة ومستدامة.
كما طالبت بفتح المعابر وتسهيل إجراءات سفر مريضات السرطان اللواتي يحتجن إلى خدمات علاجية غير متوفرة في مستشفيات قطاع غزة، خصوصاً العلاج الإشعاعي والتدخلات الجراحية المتخصصة.
ودعت الوزارة كذلك إلى توفير أجهزة ومعدات التشخيص، وتسهيل إدخال الأجهزة الطبية وقطع الغيار اللازمة لتشغيل وحدات الكشف المبكر عن سرطان الثدي، بما يسمح بإعادة تشغيل الخدمات المتوقفة أو المتضررة.
وحذرت من أن الخطر لا يتمثل فقط في أعداد النساء اللواتي جرى تشخيص إصابتهن بسرطان الثدي، وإنما أيضاً في أعداد أخرى من النساء اللواتي قد يحملن المرض من دون أن تتاح لهن إمكانية اكتشافه في مراحله المبكرة.
وأكدت وزارة الصحة أن رسالة «أكتوبر الوردي» من غزة تتجاوز كونها حملة للتوعية بسرطان الثدي، لتصبح، في ظل الظروف الصحية الراهنة، نداء استغاثة لإنقاذ حياة مريضات يواجهن المرض في وقت تفتقر فيه المنظومة الصحية إلى كثير من المقومات الأساسية للتشخيص والعلاج.