قال المتحدث باسم كتائب سيد الشهداء في العراق، الشيخ كاظم الفرطوسي، إن الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا سيما في الضفة الغربية، تأتي في إطار سياسة متكررة تهدف إلى التوسع الجغرافي وفرض وقائع جديدة على الأرض، إلى جانب السعي للحصول على دعم أطراف سياسية داخل (إسرائيل).
وأضاف الفرطوسي في حديث مع "الرسالة نت"، أن ما يجري في الضفة من اعتداءات على الفلسطينيين الآمنين والسكان العرب، يأتي ضمن سلسلة من الممارسات المستمرة في ظل وجود النزعة الإجرامية لدى (إسرائيل)، فضلاً عن استمرار النشاط الاستيطاني والتوسع الجغرافي، معتبراً أن الاستيطان يمثل مصلحة رئيسية لجهات عديدة داخل دولة الاحتلال.
ورأى الفرطوسي أن التصعيد في الضفة يأتي أيضاً في سياق محاولة رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إيجاد إنجازات ميدانية بديلة في ظل الفشل في تحقيق أهدافه على جبهات أخرى.
وقال إن نتنياهو يواجه إخفاقات في لبنان والمنطقة، وإن الأهداف التي سعى إلى تحقيقها لم تتحقق، الأمر الذي يدفعه إلى محاولة "إيجاد انتصارات وهمية".
وعدّ ممارسات الاحتلال في الضفة تهدف لتقديم صورة عن تحقيق إنجازات وهمية، بعد الإخفاقات التي لحقت به.
وأضاف أن الحرب الإسرائيلية، تحولت إلى استهداف للمدنيين والأطفال، من دون تحقيق الأهداف التي أعلنتها (إسرائيل)، مؤكداً أنها لم تتمكن من القضاء على المقاومة في لبنان أو غزة أو العراق، كما لم تتمكن من إسقاط النظام الحاكم في الجمهورية الإسلامية في إيران.
وحول سبل التصدي لممارسات الاحتلال في الضفة، قال الفرطوسي إن المواجهة يجب أن تتم عبر مسارات متعددة، تشمل المجال الإعلامي والتحرك داخل العواصم العربية.
ودعا إلى العمل على التأثير في الحكومات العربية، ولا سيما دول الخليج المُطبعة، معتبراً أن قرارات هذه الدول يمكن أن يكون لها تأثير في الموقفين الأميركي والإسرائيلي، إذا تمكنت القوى الفلسطينية وقوى المقاومة من التأثير في مواقف تلك الحكومات.
وشدد على ضرورة أن يكون التصدي للممارسات الإسرائيلية، "بكل عزم وقدر المستطاع"، وبطريقة تؤدي إلى إحداث تأثير حقيقي وخلق معادلة في مواجهة هذه الممارسات، محذراً في الوقت ذاته من استنزاف الإمكانات في عمليات وصفها بالبسيطة والفردية.
وفيما يتعلق بالموقف العربي، قال الفرطوسي إنه لا يزال يعول على الشعوب العربية، معتبراً أن الأمل في تحرك الحكومات العربية بات محدوداً.
وأضاف أن فلسطين، "مُحيت من جغرافيا الدول العربية والمناهج التدريسية لديها"، لكنه شدد على أن التعويل يبقى على الشعوب العربية، وأن يكون لها صوت وموقف، حتى وإن كان محدوداً، تجاه ما يجري في فلسطين.
وقال إنه لا يرى، في المقابل، إمكانية كبيرة لخروج جهود حكومية عربية مؤثرة باتجاه القدس المحتلة، معتبراً أن المراهنة الأساسية يجب أن تكون على المواقف الشعبية.
تطبيع الحكومات
وفي حديثه عن التطبيع العربي مع (إسرائيل)، قال الفرطوسي إن "كل الحكومات صمتها تطبيع"، حتى في حال عدم اتخاذ إجراءات علنية أو ممارسة واضحة في إطار التطبيع.
وأوضح أن الصمت تجاه الجرائم الإسرائيلية يمثل، شكلاً من أشكال التطبيع والقبول بفرض الأمر الواقع، معتبراً أن عدم اتخاذ مواقف تجاه ما يجري يسهم في تثبيت الواقع الذي تفرضه (إسرائيل) على الأرض.
وتطرق إلى العلاقات المغربية الإسرائيلية، معتبراً أن ما يجري في هذا السياق ليس مستبعداً، في ظل ما وصفه بوجود امتدادات وعلاقات بين الجانبين وتأثير لليهود داخل المغرب.
لكنه اعتبر أن توقيت هذه العلاقات هو الجانب الأكثر إثارة للانتقاد في ظل استمرار الحرب والأوضاع الإنسانية في الأراضي الفلسطينية.
وقال إن ذلك يأتي في وقت تعيش فيه غزة، بحسب وصفه، في خيام متهالكة، بينما تتعرض الضفة الغربية لهجمات المستوطنين، ويسقط فلسطينيون من النساء والأطفال والرجال، معتبراً أن استمرار هذه الأوضاع يمثل، "قمة الخزي والتراجع".
وختم الفرطوسي حديثه بالتشديد على ضرورة استمرار التحرك لمواجهة ما يجري في الأراضي الفلسطينية، معتبراً أن المرحلة الراهنة تتطلب مواقف وتحركات تتجاوز بيانات الإدانة إلى خطوات ذات تأثير على الواقع.