مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

سرحان: 85% من البنية العمرانية بغزة دُمّرت وجزء من المتبقي مهدد

الرسالة نت - خاص

قال الخبير في شؤون الإعمار ووكيل وزارة الأشغال العامة والإسكان السابق المهندس ناجي سرحان إن قطاع غزة يواجه واحدة من أعقد أزمات العمران والإسكان في تاريخه، في ظل الدمار الواسع الذي لحق بالكتلة العمرانية والبنية التحتية خلال الحرب.
وأوضح سرحان في تصريح لـ"الرسالة نت" أن تقديراته تشير إلى أن نحو 85% من البنية العمرانية في القطاع تعرضت للتدمير أو الضرر بدرجات متفاوتة، لافتًا إلى أن المشكلة لا تتوقف عند المباني التي انهارت كليًا، وإنما تمتد إلى نسبة من المباني التي لا تزال قائمة ظاهريًا لكنها فقدت جزءًا من سلامتها الإنشائية وعمرها الافتراضي.
وأضاف أن قرابة 10% من الكتلة العمرانية المتبقية، وفق تقديره، تقع ضمن دائرة الخطر بين مبانٍ آيلة للسقوط وأخرى تعرضت لأضرار إنشائية أثرت على قدرتها على الاستمرار الآمن لفترات طويلة، وهو ما يستدعي عمليات فحص هندسي واسعة قبل السماح للسكان بالعودة إليها.
وأشار سرحان إلى أن الاحتلال دفع نحو مليوني فلسطيني إلى التكدس داخل مساحات محدودة من القطاع، مقدرًا المساحات المتاحة فعليًا للحركة والسكن بنحو 27% من مساحة غزة، في الوقت الذي وصلت فيه السيطرة العسكرية الإسرائيلية خلال مراحل من الحرب إلى نحو 65% من مساحة القطاع.
وكانت الأونروا قد أشارت في تقرير صدر في يونيو/حزيران 2026 إلى تقديرات تفيد بوصول السيطرة العسكرية الإسرائيلية آنذاك إلى نحو 65% من مساحة قطاع غزة، محذرة من أثر ذلك على النزوح والاكتظاظ ووصول المساعدات.
وبيّن سرحان أن الأزمة العمرانية لا تتعلق فقط بفقدان المساكن، وإنما بتراكم عشرات ملايين الأطنان من الأنقاض وسط مناطق سكنية شديدة الكثافة، إضافة إلى تضرر شبكات المياه والصرف الصحي والطرق والكهرباء والمنشآت العامة.
وتشير تقديرات أممية حديثة إلى وجود أكثر من 61 مليون طن من الركام في قطاع غزة، فيما قدّر سرحان سابقًا كلفة إزالة الأنقاض والتعامل معها بنحو نصف مليار دولار قبل الدخول في عملية إعادة إعمار واسعة.
وقال إن التعامل مع الركام وحده يمثل مشروعًا ضخمًا يحتاج إلى معدات ثقيلة ووقود ومساحات للفرز والمعالجة والتدوير، إضافة إلى التعامل مع مخلفات قد تكون خطرة أو ملوثة، مشددًا على أن الإمكانات المحلية الحالية لا تتناسب مع حجم الأنقاض.
وأوضح أن المدة المطلوبة لا يمكن تحديدها بمعزل عن حجم المعدات وحرية إدخال الآليات ووتيرة العمل، مشيرًا إلى أن تقديرات أممية حذرت من أن إزالة كامل الأنقاض بالوتيرة التشغيلية الحالية قد تستغرق نحو سبع سنوات.
وأكد سرحان أن إعادة الإعمار الحقيقية يجب أن تبدأ أولًا بمسح هندسي شامل للمباني القائمة وتصنيفها بين صالحة للسكن وقابلة للترميم وخطرة وآيلة للسقوط، قبل الانتقال إلى إزالة الركام وإعادة تأهيل البنية التحتية وبناء الوحدات السكنية.
وحذر من أن عودة المواطنين بصورة عشوائية إلى مبانٍ متضررة، في ظل غياب الفحوص الهندسية والإمكانات اللازمة للتدعيم، قد تنتج كوارث إضافية، مؤكدًا أن مرحلة ما بعد الحرب تحتاج إلى تدخل هندسي وإنساني دولي واسع وليس مجرد حلول إسعافية محدودة.

بث مباشر