كشفت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، اليوم الاثنين، عن ظروف اعتقال قاسية تتعرض لها الأسيرة "ذ. ن" داخل سجن الدامون، مؤكدة أنها تعرضت للتعذيب والتنكيل منذ لحظة اعتقالها، فيما تُحرم من العلاج رغم معاناتها من مرض "الجرب" والتهابات في المسالك البولية.
وقالت الهيئة، في بيان وصل "الرسالة نت" عقب زيارة محاميها لها، إن القمع بحق الأسيرات في سجن الدامون مستمر ويتصاعد، في ظل ظروف اعتقال تفتقر إلى أبسط الحقوق الإنسانية والصحية.
اعتقال وتعذيب منذ اللحظة الأولى
وأفادت الأسيرة بأن قوات الاحتلال داهمت منزل والدها نحو الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، وأخضعتها لتفتيش عارٍ قبل اعتقالها، ثم ألقتها على أرضية الجيب العسكري ومنعتها من الحركة حتى الساعة السابعة صباحًا.
وأضافت أنها تعرضت خلال ذلك للشتائم والضرب المبرح، قبل نقلها إلى منطقة "قدوميم"، حيث أُجبرت على الجلوس على الأرض بجانب الأوساخ، فيما قام الجنود بتصويرها والسخرية منها.
وأشارت إلى أنها نُقلت لاحقًا إلى المسكوبية وهي معصوبة العينين ومقيدة، حيث أمضت 17 يومًا وصفتها بأنها كانت أشبه بـ"المسلخ".
زنازين "تشبه القبر"
وبحسب شهادة الأسيرة، تعرضت في المسكوبية لتفتيش عارٍ آخر، صودرت خلاله ملابس الصلاة والمنديل، فيما كانت ظروف الاحتجاز بالغة القسوة.
وقالت إن "الزنازين تشبه القبر، والسرير باطون وعليه فرشة بلاستيك رقيقة بلا غطاء".
وأكدت أن ظروف الاحتجاز في سجن الدامون لا تقل قسوة، في ظل الاكتظاظ الشديد واضطرار الأسيرات إلى النوم على الأرض، إلى جانب تدهور الأوضاع الصحية وغياب الرعاية الطبية اللازمة.
أمراض بلا علاج
وأوضحت الهيئة أن الأسيرة تعاني من مرض "الجرب" والتهابات في المسالك البولية، إلا أنها لم تتلق العلاج اللازم منذ اعتقالها في التاسع من فبراير/شباط.
وتأتي هذه الشهادة في ظل تقارير حقوقية متتالية تتحدث عن تدهور الأوضاع الصحية للأسيرات في سجن الدامون، وانتشار مرض الجرب، بالتزامن مع مصادرة الأدوية والمستلزمات الشخصية، وحرمان الأسيرات من احتياجاتهن الأساسية.
تصعيد داخل الدامون
وقالت الأسيرة إن ظروف الاحتجاز والمعاملة ازدادت سوءًا عقب اقتحام الوزير الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير لقسم الأسيرات في سجن الدامون، مشيرة إلى استمرار عمليات القمع والتضييق بحقهن.
وكان مركز فلسطين لدراسات الأسرى قد قال في وقت سابق إن ما تتعرض له الأسيرات الفلسطينيات في الدامون من انتهاكات وقمع وتصعيد ممنهج يمثل، وفق وصفه، "إرهابًا منظمًا يدعمه المتطرف بن غفير، وليس سلوكًا فرديًا من ضباط سجون الاحتلال".
وتتواصل، وفق المؤسسات الحقوقية الفلسطينية، عمليات الاقتحام والتقييد والتنكيل داخل السجن، إلى جانب التفتيش العاري والتهديد والحرمان من النوم والاكتظاظ داخل الزنازين، ما يدفع بعض الأسيرات إلى النوم على الأرض.
88 أسيرة في ظروف قاسية
وتحتجز قوات الاحتلال 88 أسيرة فلسطينية في سجن "الدامون"، وسط ظروف إنسانية وصحية بالغة الصعوبة، تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة الإنسانية، بحسب مؤسسات الأسرى الفلسطينية.
وتؤكد شهادات أسيرات محررات، وفق مكتب إعلام الأسرى، تعرض المعتقلات لأساليب مختلفة من التنكيل، بينها التفتيش العاري والتهديد والحرمان من النوم، إلى جانب مصادرة الملابس والأدوية والمستلزمات الشخصية.
مطالب بالتدخل الدولي
وطالبت الهيئات الوطنية الفلسطينية والمؤسسات الحقوقية، وفي مقدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية، بالتدخل العاجل لوقف الانتهاكات بحق الأسيرات، وضمان حصولهن على الرعاية الطبية وحماية حقوقهن الأساسية.
كما دعت إلى وضع حد لما تصفه المؤسسات الفلسطينية بمنظومة من القمع والتجويع والإهمال الطبي، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات بحق الأسيرات الفلسطينيات.