مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

ليلة بدأت بالحجارة وانتهت بالنيران..

ماذا يحدث في صور باهر بالقدس؟

الرسالة نت- خاص

منذ ساعات مساء الأمس، تحولت شوارع بلدة صور باهر وأم طوبا المجاورة إلى ساحة توتر مفتوحة، بدأت باعتداءات بالحجارة على مركبات فلسطينية، ثم مواجهات عند مداخل البلدة، قبل أن تنتهي المشاهد باشتعال النيران في عدد من المحال التجارية، بالتزامن مع إطلاق كثيف لقنابل الغاز والصوت.

وفي حديث خاص مع الرسالة نت، قال المحلل السياسي المختص بشؤون القدس الدكتور أمجد شهاب إن الأحداث اندلعت في صور باهر، الواقعة إلى جانب مستوطنة أبو غنيم (هار حوما)، بعد تعرض مركبات فلسطينية في المنطقة لهجمات بالحجارة من جانب مستوطنين.

وأوضح شهاب أن الأهالي تصدوا للمستوطنين، قبل أن تتدخل قوات الاحتلال في المنطقة، لتتحول الأحداث إلى مواجهات حادة عند مدخل صور باهر، مشيرًا إلى أن قوات الاحتلال استخدمت خلال المواجهات قنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت.

وأضاف أن الأوضاع أخذت منحى أكثر خطورة بعد منتصف الليل، بعدما اندلعت حرائق في عدد من المحال التجارية، بالتزامن مع إطلاق القنابل، ما أدى إلى تصاعد ألسنة اللهب في المنطقة وتحول المواجهة إلى مشهد أكثر خطورة على السكان والممتلكات.

وأشار شهاب إلى أن النيران طالت عددًا من المحال التجارية، فيما كانت المواجهات مستمرة في محيط البلدة، لافتًا إلى أن التطورات الميدانية ترافقت مع حالة من التوتر الشديد في صور باهر وأم طوبا والمناطق المحيطة.

من الحجارة إلى الغاز والنيران

وقال شهاب إن تدخل قوات الاحتلال أدى إلى انتقال المواجهة إلى مستوى آخر، مع إطلاق الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت، الأمر الذي فاقم حالة الفوضى والتوتر في المكان.

ولم يتوقف التصعيد عند المواجهات في الشوارع، إذ قال شهاب إن استخدام القنابل تزامن مع اندلاع حرائق في عدد من المحال التجارية، مشيرًا إلى أن المشهد أصبح أكثر تعقيدًا بعد منتصف الليل.

وحتى الساعات الأولى من صباح الاثنين، لم تتضح بصورة نهائية حصيلة الأضرار المادية أو العدد الدقيق للمحال التي تعرضت للحريق، كما لم تتوفر معلومات مؤكدة عن إصابات ناجمة عن الحرائق نفسها.

ولم تقتصر الإجراءات على صور باهر وحدها، إذ أشار شهاب إلى أن قوات الاحتلال أغلقت مداخل أم طوبا بالمكعبات الإسمنتية، في وقت كانت فيه المنطقة تشهد توترًا متصاعدًا.

وأوضح أن إغلاق المداخل انعكس مباشرة على حركة السكان، وقيّد قدرة المواطنين والمركبات على الدخول والخروج من المنطقة، في وقت تتزامن فيه التطورات مع إجراءات أمنية مشددة في القدس المحتلة.

وأضاف أن الإجراءات الإسرائيلية لم تتوقف عند إغلاق الطرق، بل شملت أيضًا تشديد القيود على حركة الفلسطينيين في القدس، في ظل حالة التوتر التي تشهدها المدينة.

وربط شهاب ما جرى في صور باهر بالمشهد الأوسع في القدس، موضحًا أن سلطات الاحتلال عملت خلال الأحداث على تشديد إجراءاتها وتقسيم الحركة بين شرق القدس وغربها، إلى جانب منع الوصول إلى المسجد الأقصى.

وقال إن هذه الإجراءات جاءت في ظل توتر متصاعد في المدينة بالتزامن مع ما يسمى عيد الغفران العبري، وما رافقه من انتشار أمني مكثف وإجراءات مشددة في البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى.

وكانت القدس قد شهدت، في وقت سابق من الأحد، اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير للمسجد الأقصى برفقة مستوطنين، وفق ما أوردته مصادر فلسطينية، وسط إجراءات أمنية مشددة.

وبحسب شهاب، فإن ما يجري في صور باهر لا يمكن فصله عن حالة التوتر العامة في القدس، خصوصًا في ظل القيود المفروضة على الحركة والوصول إلى المسجد الأقصى، وتصاعد الاحتكاك في الأحياء الفلسطينية.

لماذا صور باهر؟

وتكتسب صور باهر وأم طوبا أهمية خاصة في خريطة القدس، بسبب موقعهما الجغرافي المحاط بعدد من المستوطنات والطرق والمشاريع الاستيطانية.

وكان الباحث في شؤون الاستيطان ومدير دائرة الخرائط والمساحة في بيت الشرق خليل التفكجي قد أوضح في حديث سابق مع (عرب 48) أن صور باهر وأم طوبا تقعان ضمن منطقة تحيط بها مستوطنات ومشاريع استيطانية وطرق رئيسية؛ إذ تقع مستوطنة هار حوما إلى الجنوب، وتلبيوت الشرقية إلى الشمال، وجفعات همطوس إلى الغرب، فيما يرتبط الجانب الشرقي بما يعرف بـ(الشارع الأميركي) أو (شارع الطوق).

ويرى التفكجي، في قراءة سابقة للسياق الجغرافي للمنطقة، أن شبكة الطرق والمشاريع الاستيطانية المحيطة بالأحياء الفلسطينية في جنوب وشرق القدس تسهم في عزل التجمعات الفلسطينية وربط المستوطنات ببعضها.

وهذه القراءة تتعلق بالسياق الجغرافي والسياسي للمنطقة، ولا تمثل بالضرورة تفسيرًا مباشرًا لأحداث ليلة 20 سبتمبر.

ليلة تختصر مشهد القدس

ويرى شهاب أن اجتماع عدة عناصر في ليلة واحدة جعل من أحداث صور باهر مؤشرًا على حجم التوتر الذي تعيشه القدس؛ مستوطنون يهاجمون مركبات فلسطينية، وأهالٍ يتصدون لهم، وقوات عسكرية تتدخل، وقنابل غاز وصوت، وحرائق تشتعل في المحال، ومداخل تُغلق بالمكعبات الإسمنتية.

وقال إن خطورة التطورات لا تكمن فقط في الأضرار التي لحقت بالمحال والمركبات، وإنما أيضًا في انعكاسها على حياة السكان وحركتهم، خصوصًا مع استمرار القيود المفروضة على الأحياء الفلسطينية في القدس.

وأضاف أن المشهد في صور باهر جاء في يوم شهد توترًا متصاعدًا في مناطق أخرى من القدس والضفة الغربية، ما يجعل التطورات الحالية جزءًا من حالة أوسع من الاحتقان.

تصعيد قد يتسع

وحذر شهاب من أن استمرار الإجراءات الإسرائيلية والقيود المفروضة على حركة الفلسطينيين والوصول إلى المسجد الأقصى قد يؤدي إلى مزيد من التوتر، متوقعًا أن تشهد المرحلة المقبلة تصاعدًا في المواجهات وامتدادها إلى مناطق أخرى.

وقال إن طبيعة التطورات في القدس، خصوصًا ما يتعلق بالمسجد الأقصى والبلدة القديمة والأحياء الفلسطينية، تجعل أي حادث ميداني قابلًا للتفاعل مع حالة الاحتقان القائمة.

وبينما بدأت ليلة صور باهر بحجارة استهدفت مركبات فلسطينية، وانتهت بحرائق في محال تجارية ومداخل مغلقة، بقيت أسئلة كثيرة مفتوحة حول حجم الخسائر، وعدد المحال المتضررة، وما إذا كانت المواجهات ستتواصل خلال الساعات المقبلة.

لكن المؤكد، وفق رواية شهاب، أن صور باهر عاشت ليلة ثقيلة اختلط فيها الغاز بالنيران والحجارة بالحواجز، في مشهد يعكس مستوى التوتر المتصاعد في القدس، حيث لم تعد المواجهة محصورة في نقطة واحدة، بل تمتد آثارها إلى الطرق والأحياء وحركة السكان والوصول إلى المسجد الأقصى.

بث مباشر