مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

التعليم لـ "الرسالة نت": الحرب دمرت 98% من مدارس غزة واستشهد 22 ألف طالب

الرسالة نت - خاص

قال مدير عام العلاقات العامة والإعلام في وزارة التربية والتعليم في غزة، أحمد النجار، إن قطاع التعليم في قطاع غزة مر خلال السنوات الثلاث من الحرب بمراحل متتالية، بدأت بمحاولة الحفاظ على حق الأطفال في التعليم في ظل ظروف الطوارئ، وصولاً إلى مرحلة العودة التدريجية إلى التعليم الوجاهي، بعد سنوات من الانقطاع وتدمير غالبية البنية التحتية التعليمية.
وأوضح النجار في حوار مع "الرسالة نت"، أن العملية التعليمية في القطاع شهدت منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 انقطاعاً واسعاً، إذ فقد أكثر من 650 ألف طالب وطالبة في سن التعليم التواصل المنتظم مع مدارسهم، في وقت تحولت فيه أعداد كبيرة من المدارس إلى مراكز إيواء للنازحين، بينما تعرضت غالبية المدارس ومقدرات العملية التعليمية للتدمير.
وأضاف أن أكثر من 98% من المباني المدرسية تعرضت خلال سنوات الحرب للتدمير الكامل أو لأضرار تراوحت بين الكبيرة والمتوسطة والخفيفة، فيما تحولت المدارس التي نجت من الدمار إلى مراكز إيواء للنازحين، الذين اضطروا إلى اللجوء إلى مباني المدارس بحثاً عن أماكن تحميهم من ظروف الحرب.
وأشار النجار إلى أن الوزارة حاولت خلال سنوات الحرب إيجاد بدائل تضمن استمرار العملية التعليمية وعدم انقطاعها بصورة كاملة، فظهرت النقاط والمساحات التعليمية، والخيام والمدارس المؤقتة، إلى جانب التعليم في أماكن لم تكن مخصصة أصلاً للتدريس، وفي بعض الحالات جرى تقديم التعليم فوق أنقاض المباني المدمرة.
كما لجأت الوزارة، وفق النجار، إلى استغلال الإنترنت والتكنولوجيا من خلال المدارس الافتراضية والتعليم عن بعد، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من التواصل التعليمي مع الطلبة في ظل تعذر الوصول المنتظم إلى المدارس.
وفي موازاة ذلك، عملت الوزارة على الحفاظ على مسار الثانوية العامة، وعدم السماح بانقطاع هذا المسار بشكل كامل، وتمكن خلال سنوات الحرب نحو 106 آلاف طالب وطالبة من التقدم لامتحانات الثانوية العامة.
وأشار النجار إلى أن سنوات الحرب خلفت فاقداً تعليمياً واسعاً وغير مسبوق، مؤكداً أن المشكلة لم تعد تقتصر على انقطاع مؤقت عن الدراسة، وإنما تحولت إلى فقدان لسنوات من التعليم النظامي، وما ترتب على ذلك من فجوات تعليمية وأكاديمية ونفسية واجتماعية كبيرة.
خسائر التعليم
وحول حجم الخسائر التي لحقت بقطاع التعليم، أوضح النجار أن وزارة التربية والتعليم كانت تمتلك قبل الحرب 309 مبانٍ مدرسية تضم نحو 440 مدرسة، مشيراً إلى أن بعض المباني كانت تستوعب أكثر من مدرسة، من خلال نظام الفترتين الصباحية والمسائية.
وبيّن أن غالبية هذه المباني دمرت خلال الحرب، أو تحولت إلى مراكز لإيواء النازحين، ما أدى إلى خسائر واسعة في القدرة الاستيعابية للمنظومة التعليمية.
ولفت إلى أن الخسائر لم تقتصر على المباني المدرسية، إذ كانت المدارس تضم مختبرات علمية ومختبرات للحاسوب ومكتبات وأثاثاً مدرسياً ووسائل تعليمية وملاعب ومرافق صحية، إلى جانب مكاتب إدارية وشبكات للمياه والكهرباء والصرف الصحي، وقد تعرضت هذه المقدرات جميعها لخسائر واسعة.
ورأى النجار أن الخسارة التعليمية هي الأخطر على المدى البعيد، في ظل وجود مئات الآلاف من الطلبة الذين فقدوا سنوات من التعليم المنتظم، وانقطعوا عن البيئة المدرسية والتفاعل الطبيعي مع معلميهم وأقرانهم.
وقال إن هؤلاء الطلبة يعانون فاقداً تعليمياً كبيراً، يحتاج إلى سنوات وبرامج متخصصة لمعالجته، مشيراً إلى أن آثار الحرب على التعليم لن تنتهي بمجرد إعادة فتح المدارس أو عودة الطلبة إلى المقاعد الدراسية.
وأضاف أن الانقطاع الطويل عن التعليم ترك فجوات لا تتعلق بالتحصيل الأكاديمي وحده، وإنما تمتد إلى الجوانب النفسية والاجتماعية، نتيجة فقدان البيئة التعليمية الطبيعية وما توفره من تفاعل وعلاقات وأنشطة تساعد الأطفال على النمو والتعلم.
وعلى صعيد الخسائر البشرية، قال النجار إن نحو 22 ألف طالب وطالبة استشهدوا خلال سنوات الحرب، إضافة إلى نحو 1100 من المعلمين والإداريين والعاملين والمنتسبين إلى قطاع التعليم.
ووصف هذه الخسائر بأنها هائلة، موضحاً أن من فقدوا حياتهم من الطلبة لم يكونوا مجرد أرقام، وإنما يمثلون أجيالاً كان من المفترض أن ترفد المجتمع مستقبلاً بالمهندسين والأطباء والمعلمين والعلماء وغيرهم من أصحاب التخصصات المختلفة.
وأشار إلى أن فقدان الكوادر التعليمية والإدارية والفنية يمثل كذلك خسارة طويلة الأمد، مؤكداً أن تعويض هذه الكوادر التي فقدت خلال الحرب يحتاج إلى عقود من الزمن.
مراحل التعليم
وأوضح النجار أن وزارة التربية والتعليم العالي تعاملت مع الأزمة التعليمية على مراحل، واعتمدت مجموعة من البدائل بهدف منع توقف التعليم بصورة كاملة.
وقال إن المرحلة الأولى اعتمدت على النقاط والمساحات التعليمية الآمنة، إلى جانب التعليم الافتراضي والتعليم عن بعد خلال الفترة التي تعذر فيها الوصول إلى المدارس.
ومع تحسن الظروف، بدأ التعليم الوجاهي بالتوسع تدريجياً من خلال المساحات والنقاط التعليمية القائمة، وتلك التي أنشئت لاحقاً، ثم انتقلت الوزارة إلى العمل على إنشاء مدارس مؤقتة، وصولاً إلى المرحلة الحالية التي تشهد عودة تدريجية إلى التعليم الوجاهي.
وبيّن النجار أن الوزارة تعتمد حالياً نظاماً سداسياً مرناً يهدف إلى الاستفادة من المباني التعليمية المتاحة بأقصى درجة ممكنة، من خلال تنظيم الدراسة على ثلاثة أيام أسبوعياً، وثلاث ورديات أو "نوبات" يومياً.
وأوضح أن هذا النظام يتيح للمدرسة الواحدة خدمة ست مجموعات طلابية متعاقبة، في محاولة لتعويض جزء من النقص الكبير في الأبنية المدرسية، والاستفادة من المساحات المتاحة لاستيعاب أكبر عدد ممكن من الطلبة.
ويركز التعليم الوجاهي، وفق النجار، على المواد الأساسية الأربع، وهي اللغة العربية واللغة الإنجليزية والرياضيات والعلوم، إلى جانب التربية الدينية والدراسات الاجتماعية والتكنولوجيا.
وأشار إلى أن الوزارة ستعتمد بصورة أكبر على التعليم الإلكتروني في تدريس المواد الثلاث الأخيرة، في إطار الاستفادة من الوسائل الرقمية المتاحة وتخفيف الضغط عن التعليم الوجاهي.
وأكد النجار أن التعليم الإلكتروني سيستمر بالتوازي مع التعليم الوجاهي، خصوصاً للطلبة الذين لا يستطيعون الوصول إلى المدارس أو الالتحاق بالتعليم الحضوري.
وأوضح أن الوزارة تتيح لهؤلاء الطلبة الانتساب إلى ثلاث مدارس افتراضية، بما يوفر لهم فرصة للاستمرار في العملية التعليمية وعدم الانقطاع عنها، في ظل استمرار وجود عوائق تحول دون قدرة بعض الطلبة على الوصول إلى التعليم الوجاهي.
وفي ظل الآثار النفسية والاجتماعية التي خلفتها الحرب، قال النجار إن الوزارة ستنفذ خلال العام الدراسي الحالي برامج خاصة للدعم النفسي والاجتماعي للطلبة.
وأكد أن أطفال غزة لا يعودون إلى المدارس وهم يحملون الدفاتر والأقلام فقط، وإنما يعودون وهم يحملون في ذاكرتهم وداخلهم تجارب حرب مروعة مليئة بالخوف والفقدان والألم.
وشدد على أن استعادة العملية التعليمية لا تعني فقط إعادة الطلبة إلى مقاعد الدراسة، وإنما تتطلب أيضاً التعامل مع الآثار التي خلفتها سنوات الحرب، ومساعدة الأطفال على استعادة قدر من الاستقرار النفسي والاجتماعي، بالتوازي مع معالجة الفاقد التعليمي والأكاديمي الذي تراكم خلال سنوات الانقطاع.

بث مباشر