مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

ومصادرة لحق 8 ملايين فلسطيني في الشتات

ليلى خالد للرسالة: التعيينات وصفة لإنتاج الواقع الفاشل

الرسالة نت- محمود هنية

حذّرت القيادية التاريخية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ليلى خالد، من استمرار نهج التفرد في اتخاذ القرارات المتعلقة بالمؤسسات والهيئات الفلسطينية، معتبرة أن اللجوء إلى التعيينات بعيدًا عن التوافق الوطني والشراكة السياسية يمثل وصفة لإنتاج الواقع الفاشل ذاته، وإعادة تدوير للأزمة بدل معالجتها من جذورها.

وأكدت خالد  لـ"الرسالة نت" أن المرحلة الراهنة تتطلب مراجعة شاملة لطريقة إدارة الشأن الوطني الفلسطيني، وعدم التعامل مع المؤسسات الوطنية باعتبارها ملكًا لفصيل أو جهة سياسية بعينها، مشددة على أن الشعب الفلسطيني بمختلف مكوناته وفصائله وقواه السياسية والاجتماعية هو صاحب الحق الأصيل في تحديد شكل مؤسساته وآليات عملها وتركيبتها.

وقالت إن التعيينات التي تتم بعيدًا عن الإرادة الوطنية الجامعة لا يمكن أن تشكل مدخلًا للإصلاح، بل تؤدي إلى تكريس الأمر الواقع وإعادة إنتاج منظومة أثبتت التجربة عجزها عن تحقيق الوحدة الوطنية أو حماية القرار الوطني الفلسطيني.

وأضافت أن الأخطر في هذا المسار يتمثل في تجاهل ملايين الفلسطينيين في الشتات، مؤكدة أن نحو 8 ملايين فلسطيني خارج الوطن المحتل يشكلون جزءًا لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني، ولا يجوز مصادرة حقهم في المشاركة السياسية والوطنية أو التعامل معهم باعتبارهم خارج إطار القرار الفلسطيني.

وشددت خالد على أن حق الفلسطينيين في الشتات في المشاركة ليس قضية شكلية أو تفصيلًا إداريًا، وإنما يرتبط بجوهر القضية الفلسطينية وبالهوية الوطنية الجامعة، معتبرة أن تغييب هذه الكتلة الفلسطينية الواسعة عن صناعة القرار يعني عمليًا مصادرة حق قطاع أساسي من الشعب الفلسطيني في التعبير عن إرادته وتحديد خياراته الوطنية.

وأشارت إلى أن ما يجري يعكس، في جوهره، حالة من التفرد والإصرار على سياسة الإقصاء، بدل التوجه نحو بناء حالة سياسية فلسطينية قادرة على استيعاب الجميع، لافتة إلى أن استمرار هذا النهج من شأنه تعميق الانقسام وإضعاف المؤسسات الوطنية وزيادة حالة فقدان الثقة بين الشارع الفلسطيني ومؤسساته السياسية.

وأكدت أن منظمة التحرير الفلسطينية يجب أن تبقى الإطار الوطني الجامع لكل الفلسطينيين، وأن استعادة دورها ومكانتها تتطلب إعادة بناء مؤسساتها على أسس ديمقراطية وتمثيلية، بما يضمن مشاركة مختلف القوى والفصائل والفعاليات الوطنية، ويعيد الاعتبار للفلسطينيين في الشتات بوصفهم مكوّنًا أساسيًا من مكونات الشعب الفلسطيني.

وأضافت أن الإصلاح الحقيقي لا يبدأ من توزيع المناصب أو تغيير الأسماء، وإنما من تغيير النهج السياسي نفسه، وإعادة الاعتبار لمبدأ الشراكة الوطنية، والاحتكام إلى الانتخابات والإرادة الشعبية، وفتح المجال أمام مشاركة حقيقية في صياغة القرار الوطني.

وحذّرت خالد من أن استمرار سياسة التعيين والإقصاء والتفرد لن يؤدي إلا إلى تكريس الواقع القائم، معتبرة أن الشعب الفلسطيني بحاجة إلى مسار مختلف يقوم على المصارحة والمشاركة وإعادة بناء المؤسسات على قاعدة وطنية جامعة، وليس على أساس موازين القوى أو الحسابات الفصائلية الضيقة.

وقالت إن القضية الفلسطينية تمر بمرحلة بالغة الحساسية، الأمر الذي يجعل الحاجة إلى الوحدة الوطنية أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، مؤكدة أن مواجهة التحديات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني تتطلب قرارًا وطنيًا تشاركيًا، ومؤسسات تحظى بالشرعية الشعبية، وتمثيلًا حقيقيًا للفلسطينيين في الداخل والشتات.

وختمت خالد بالتأكيد على أن الوحدة الوطنية لا يمكن أن تُفرض بالتعيينات، وأن الشرعية لا تُنتج بقرارات منفردة، مشددة على أن الشعب الفلسطيني، في الوطن والشتات، هو صاحب الحق في اختيار ممثليه وصياغة مؤسساته وتحديد أولوياته الوطنية.

وأكدت أن أي عملية إعادة بناء للمؤسسات الفلسطينية لا تأخذ بعين الاعتبار ملايين الفلسطينيين في الشتات ستبقى عملية منقوصة، وأن المطلوب هو الانتقال من منطق التفرد والإقصاء إلى منطق الشراكة والديمقراطية، بما يعيد للمؤسسات الفلسطينية دورها الحقيقي كعنوان جامع للنضال الوطني الفلسطيني.

بث مباشر