اعتبرت فصائل وقوى فلسطينية، اليوم الأربعاء، أن انهيار عمارة السعادة السكنية في مدينة غزة فوق قاطنيها والنازحين إليها، وما أسفر عنه من شهداء وجرحى ومفقودين، يمثل فصلًا جديدًا من الكارثة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، محملة الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية تداعيات الانهيار.
وانهارت العمارة المكونة من ستة طوابق في منطقة الصناعة جنوب غربي مدينة غزة، فجر اليوم، بعدما كانت قد تعرضت لأضرار وتصدعات جراء قصف إسرائيلي سابق، بينما كانت تؤوي عائلات نازحة، كما طال الانهيار خيامًا للنازحين في محيطها. وأفادت مصادر محلية بانتشال عشرات الضحايا، فيما ظل آخرون عالقين أو مفقودين تحت الأنقاض وسط صعوبات كبيرة تواجه فرق الإنقاذ.
حماس: امتداد لحرب الإبادة
وقالت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" إن انهيار عمارة السعادة يمثل "فصلًا جديدًا" من التداعيات الإنسانية الكارثية للحرب على قطاع غزة، محملة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عن الكارثة والضحايا الذين سقطوا فيها.
وأوضحت الحركة أن تداعيات الحرب لم تتوقف عند القصف وتدمير المنازل، بل امتدت إلى انهيار المباني المتضررة والآيلة للسقوط، التي اضطر النازحون إلى اللجوء إليها بحثًا عن مأوى في ظل الدمار الواسع وغياب أماكن الإيواء الآمنة.
وحذرت "حماس" من اتساع نطاق الخطر، في ظل وجود نحو ألفي بناية متداعية ومأهولة بالسكان ومهددة بالانهيار، وفق ما أعلن الدفاع المدني في غزة، داعية إلى تحرك عاجل لإدخال معدات الإنقاذ والآليات الثقيلة ووسائل الإيواء.
وطالبت الحركة الوسطاء والإدارة الأميركية والجهات الدولية المعنية بتحمل مسؤولياتها، والعمل على إزالة القيود المفروضة على إدخال معدات الإنقاذ والآليات اللازمة، إلى جانب توفير مقومات الإيواء الآمن للنازحين الذين دفعتهم الحرب إلى السكن في مبانٍ متضررة ومهددة بالانهيار.
الجهاد الإسلامي: كارثة متواصلة
من جهتها، قالت حركة الجهاد الإسلامي إن فاجعة انهيار عمارة السعادة فوق قاطنيها والنازحين إليها تمثل شاهدًا ميدانيًا على استمرار التداعيات الإنسانية للحرب في قطاع غزة.
وأوضحت الحركة أن المبنى كان قد تعرض لاستهداف سابق أدى إلى إضعاف بنيته الإنشائية، بالتزامن مع نقص مواد الترميم ومستلزمات الإيواء، ما دفع عائلات إلى السكن اضطرارًا في منشآت متضررة ومهددة بالانهيار.
وحملت الحركة حكومة الاحتلال والإدارة الأميركية المسؤولية عن الكارثة، داعية الوسطاء والأطراف الدولية إلى التحرك الفوري لإدخال آليات الإنقاذ والمعدات الثقيلة وفتح المجال أمام إدخال الاحتياجات اللازمة للتعامل مع المباني المتضررة.
وأكدت أن استمرار وجود آلاف المنشآت المتضررة والمأهولة بالسكان ينذر بوقوع حوادث مماثلة، ما يستدعي تدخلًا عاجلًا لمعالجة أوضاع المباني الآيلة للسقوط وتأمين بدائل آمنة للنازحين.
"الديمقراطية": نقص المعدات فاقم الكارثة
بدورها، وصفت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين انهيار عمارة السعادة بأنه "فاجعة جديدة" تكشف حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها المدنيون في قطاع غزة، محذرة من المخاطر التي تواجه النازحين حتى في أماكن اللجوء.
وقالت الجبهة إن نقص آليات ومعدات الإنقاذ الثقيلة، إلى جانب القيود المفروضة على إدخال مواد البناء ووسائل الإيواء، يعيق عمل طواقم الدفاع المدني والبلديات ويؤخر الوصول إلى العالقين تحت الأنقاض وانتشال الضحايا.
وحملت الجبهة حكومة الاحتلال المسؤولية عن استمرار هذه الأوضاع، مطالبة الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمؤسسات الإنسانية والدول المعنية بالتحرك للضغط من أجل إدخال المعدات اللازمة ورفع القيود عن عمليات إزالة الأنقاض ومعالجة المباني المتضررة.
مبانٍ متضررة تتحول إلى ملاجئ
وتسلط كارثة عمارة السعادة الضوء مجددًا على أزمة المباني المتضررة في قطاع غزة، حيث اضطر نازحون إلى الاحتماء في منشآت تعرضت لأضرار خلال الحرب، في ظل نقص المساكن الآمنة ووسائل الإيواء البديلة.
وقال الدفاع المدني في غزة إن نحو ألفي مبنى متصدع ومأهول بالسكان معرض للانهيار، محذرًا من مخاطر إضافية مع اقتراب فصل الشتاء، في ظل النقص الحاد في المعدات والآليات الهندسية الثقيلة اللازمة لعمليات الإنقاذ وإزالة الركام.
وتواصل فرق الدفاع المدني والبلديات عمليات البحث والإنقاذ في موقع الانهيار بإمكانات محدودة، فيما ساهمت فرق وآليات تابعة للجنة المصرية في جهود رفع الركام وانتشال الضحايا.
وتعكس الحادثة جانبًا من التداعيات المستمرة للدمار الذي خلفته الحرب، إذ لا يقتصر الخطر على المباني التي دُمرت بالكامل، بل يمتد إلى المنشآت المتضررة التي بقيت قائمة وتحولت، بفعل النزوح وغياب البدائل، إلى أماكن إقامة للمدنيين رغم تصدعها وخطر انهيارها.