مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

جاليات فلسطينية للرسالة: نرفض التعيينات واستبدال صندوق الاقتراع

الرسالة نت - متابعة

عبّرت شخصيات فلسطينية فاعلة في أوساط الشتات الفلسطيني عن رفضها لما وصفته بـ"سياسة التعيينات" ومحاولات تشكيل أطر ومجاميع انتخابية في الشتات بعيداً عن انتخابات فلسطينية حقيقية وشاملة، معتبرة أن هذه الخطوات تمثل مساساً مباشراً بإرادة الشعب الفلسطيني، وتفتح الباب أمام إبقاء المؤسسات الوطنية رهينة للتعطيل المتعمد وإعادة إنتاجها وفق حسابات سياسية محددة.
وأكدت الشخصيات في تصريحات خاصة بـ"الرسالة نت" أن حق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم عبر صناديق الاقتراع لا ينبغي أن يكون خاضعاً للتجزئة أو الانتقائية، مشددين على أن أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات يشكلون جسماً وطنياً واحداً، وأن أي عملية لإعادة بناء المؤسسات الوطنية الفلسطينية يجب أن تستند إلى إرادة شعبية حقيقية، وانتخابات نزيهة وشفافة، وليس إلى التعيين أو تشكيل مجاميع انتخابية يجري التحكم في تركيبتها مسبقاً.
 انقلاب
وقال أمين أبو راشد، الرئيس السابق لمؤتمر فلسطينيي أوروبا، إن اللجوء إلى التعيينات أو تشكيل أطر انتخابية في الشتات بعيداً عن انتخابات حقيقية وشاملة لا يمكن اعتباره بديلاً عن الإرادة الشعبية، مشيراً إلى أن الفلسطينيين في أوروبا والشتات أثبتوا على مدار السنوات قدرتهم على تنظيم أنفسهم والمشاركة في الحياة الوطنية، وأن من حقهم أن يكون لهم تمثيل منتخب يعكس خياراتهم الحقيقية.
وأضاف أبو راشد لـ"الرسالة نت" أن أي مسار يستهدف إعادة ترتيب المؤسسات الفلسطينية يجب أن يبدأ من احترام صوت الفلسطينيين، لا من فرض صيغ جاهزة عليهم، محذراً من أن استمرار التعيينات سيعمق أزمة الثقة بين الجمهور والمؤسسات، ويعزز الانطباع بأن هناك إرادة لإبقاء المؤسسة الفلسطينية في حالة من التعطيل بدلاً من فتح الطريق أمام إصلاحها وتجديد شرعيتها.
 لسنا أرقامًا
من جانبه، أكد رهيف لافي، رئيس شبكة اتحاد الجاليات الفلسطينية بأمريكا، أن الفلسطينيين في الولايات المتحدة وفي مختلف دول الشتات ليسوا مجرد أرقام يمكن استخدامها في ترتيبات سياسية، بل هم جزء أصيل من الشعب الفلسطيني ولهم حق أصيل في اختيار ممثليهم.
واعتبر لافي أن ما يجري تحت عنوان تشكيل "مجاميع انتخابية" في الشتات يمثل، من وجهة نظره، وصفة لتغييب الدور الحقيقي للشعب الفلسطيني، خصوصاً إذا لم تكن هذه المجاميع قائمة على قاعدة انتخابية واسعة وحقيقية تتيح للفلسطينيين التعبير عن خياراتهم بحرية.
وقال إن استبدال الانتخابات بالتعيينات أو بترتيبات يتم تحديد مخرجاتها مسبقاً يعني عملياً الالتفاف على صندوق الاقتراع، مؤكداً أن المطلوب هو تمكين الفلسطينيين من اختيار ممثليهم، وليس اختيار ممثليهم بالنيابة عنهم.
 رهن التعطيل!
بدوره، قال د. ربحي حلوم، عضو الأمانة العامة لمؤتمر فلسطينيي الخارج، إن القضية لا تتعلق فقط بشكل الإجراء المتخذ، وإنما بجوهر العملية السياسية والوطنية برمتها، معتبراً أن الشرعية الحقيقية للمؤسسات لا تُكتسب من خلال التعيين، وإنما من خلال ثقة الشعب وصوته.
وأشار حلوم لـ"الرسالة نت"، إلى أن الفلسطينيين في الخارج يشكلون قطاعاً واسعاً من الشعب الفلسطيني، وأن تغييبهم عن عملية انتخابية حقيقية يعني عملياً استمرار أزمة التمثيل التي تعاني منها المؤسسات الوطنية الفلسطينية منذ سنوات.
وأضاف أن المجاميع الانتخابية التي يجري تشكيلها في الشتات، إذا لم تكن جزءاً من عملية انتخابية ديمقراطية وشاملة، قد تتحول إلى أداة لإعادة إنتاج الواقع القائم بدلاً من تغييره، معتبراً أن ذلك من شأنه إبقاء المؤسسات الوطنية رهن التعطيل، وربط عملية التمثيل السياسي بحسابات لون سياسي محدد.
 المرجعية الأساسية!
وفي السياق ذاته، شدد نضال حمدان، عضو المجلس الوطني الفلسطيني ورئيس الشتات الفلسطيني في أوروبا، على أن صندوق الاقتراع يجب أن يبقى المرجعية الأساسية لاختيار ممثلي الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن الفلسطينيين في الشتات لا يطالبون بامتيازات خاصة، وإنما بحقهم الطبيعي في المشاركة وصناعة القرار الوطني.
وقال حمدان لـ"الرسالة نت" إن أي محاولة لاستبدال الانتخابات بإجراءات أخرى لا تعبر بصورة حقيقية وجادة عن إرادة الفلسطينيين تمثل، في نظره، انقضاضاً على إرادة صندوق الاقتراع ومحاولة لإعادة إنتاج التمثيل بعيداً عن القاعدة الشعبية.
وأكد لافي لـ"الرسالة نت" أن أبناء الشتات الفلسطيني، ولا سيما في أوروبا، يمتلكون من المؤسسات والكفاءات والقدرات التنظيمية ما يؤهلهم لخوض انتخابات ديمقراطية شفافة، داعياً إلى عدم التعامل معهم باعتبارهم مجرد كتلة يتم ترتيب تمثيلها من خارجها.
 مدخل للأزمة
أما حمدان الضميري، منسق الجالية الفلسطينية في بلجيكا، فاعتبر أن التعيينات لا يمكن أن تشكل حلاً لأزمة المؤسسات الفلسطينية، بل قد تكون جزءاً من المشكلة إذا تحولت إلى نهج دائم في التعامل مع الاستحقاقات الوطنية.
وأشار الضميري لـ"الرسالة نت" إلى أن الجاليات الفلسطينية في أوروبا راكمت خلال العقود الماضية خبرات واسعة في العمل الأهلي والوطني، وأن أفرادها ومؤسساتها قادرون على ممارسة حقهم في اختيار ممثليهم عبر انتخابات واضحة المعايير.
وقال إن الفلسطينيين يريدون مؤسسة وطنية تستمد شرعيتها من الشعب، لا من التعيين، محذراً من أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى اتساع الفجوة بين المؤسسات والجمهور، وإلى ترسيخ حالة من العزوف وعدم الثقة، في وقت تحتاج فيه القضية الفلسطينية إلى إعادة بناء مؤسساتها على أسس ديمقراطية جامعة.
 لا محاصصة!
من جهته، قال إبراهيم محيي الدين، رئيس المجلس البلغاري العربي وأمين سر حركة فتح سابقاً في بلغاريا، إن قضية التمثيل الفلسطيني لا ينبغي أن تخضع للمحاصصة أو التعيينات السياسية، مؤكداً أن الفلسطينيين في الخارج جزء لا يتجزأ من القرار الوطني الفلسطيني.
واعتبر محيي  الدين في حديثه لـ"الرسالة نت" أن استبدال الانتخابات بإجراءات أخرى أو تشكيل قوائم ومجاميع يتم التحكم في تركيبتها مسبقاً يمثل، من وجهة نظره، تراجعاً عن مبدأ الشراكة الوطنية، ويضعف ثقة الفلسطينيين بمؤسساتهم.
وشدد على أن إعادة بناء المؤسسات الفلسطينية تحتاج إلى مسار واضح يبدأ من الشعب وينتهي عنده، وأن صندوق الاقتراع هو الوسيلة الأكثر وضوحاً للتعبير عن الإرادة الشعبية، بعيداً عن الترتيبات التي قد تفضي إلى إبقاء المؤسسات رهينة التجاذبات السياسية.

بث مباشر