أثار تصريح المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية، جميل الخالدي، بشأن وجود تنسيق للسماح للفلسطينيين الذين غادروا قطاع غزة إلى مصر خلال الحرب، ويقدر عددهم بنحو 120 ألف شخص، بالمشاركة ترشحًا وانتخابًا في الانتخابات التشريعية المقبلة، سؤالًا قانونيًا حول مدى انسجام هذه الخطوة مع شروط الإقامة المنصوص عليها في قانون الانتخابات الفلسطيني.
وتكتسب المسألة أهمية خاصة في ظل استمرار وجود عدد كبير من الفلسطينيين خارج الأراضي الفلسطينية نتيجة الحرب، وفي ظل استعداد السلطة لإجراء الانتخابات التشريعية في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026. ووفق لجنة الانتخابات المركزية، تجرى الانتخابات في الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة، استنادًا إلى قرار بقانون رقم (1) لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة وتعديلاته.
ويصدم مشاركة هذه الكتلة الانتخابية الكبيرة بقانون الانتخابات الذي يضع شرط الإقامة بصورة صريحة ضمن شروط الترشح لعضوية المجلس التشريعي.
ووفق الإرشادات الرسمية للجنة الانتخابات الخاصة بانتخابات 2026، يشترط في مرشح القائمة أن يكون مقيمًا إقامة دائمة في الأراضي الفلسطينية، إلى جانب شروط أخرى، من بينها أن يكون فلسطينيًا، وأن يكون اسمه مدرجًا في سجل الناخبين النهائي.
وبالتالي، فإن الفلسطيني الذي غادر قطاع غزة إلى مصر وأصبح مقيمًا هناك، لا يستطيع من حيث الأصل ـالترشح لعضوية المجلس التشريعي ما لم تتوافر فيه الشروط القانونية المتعلقة بالإقامة.
ويعزز ذلك النص القانوني الأصلي الذي يعرف المقيم بأنه الفلسطيني الذي مضت على إقامته في فلسطين سنة على الأقل.
بدوره، أكد المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية في قطاع غزة، جميل الخالدي، أن هناك تنسيق يجري للسماح للفلسطينيين من أبناء غزة الذين خرجوا إلى مصر خلال الحرب للسماح لهم بالانتخاب والترشح للانتخابات التشريعية.
120 ألف فلسطيني من أبناء غزة في مصر
وأوضح الخالدي لـ"الرسالة نت" أن هناك 120 ألف فلسطيني من أبناء غزة في مصر ويجري الحديث حول مشاركتهم في الانتخابات سواء بالترشح أو الانتخاب، رغم أن قانون الانتخابات يشترط أن يكون المشارك في الانتخابات مقيم إقامة دائمة في الأراضي الفلسطينية ولكن هناك استثناء لهؤلاء الذين خرجوا خلال الحرب.
وبين الخالدي أنه في حالة لم تجري الانتخابات في القدس وغزة فلن يتم إكمالها.
من جهته، أكد الخبير القانوني، نافذ المدهون أن حدود اختصاص لجنة الانتخابات المركزية محددة في القانون، موضحًا أن الفلسطينيين في الخارج دائمًا ما كانوا حاضرين في قوانين الانتخابات، وإن القوانين والتعديلات لم تسمح لفلسطينيي الخارج بالتصويت، مشيرًا إلى أن الموجودين في مصر ينطبق عليهم القانون بعدم المشاركة في الانتخابات.
وقال المدهون لـ"الرسالة نت": إنه بشكل عملي وواضح، لا الظروف المكانية ولا الزمانية ستسمح بإجراء انتخابات، وإن كل ما يتم تناوله شيء مؤقت، ولن تجري الانتخابات، ولا يمكن إجراء الانتخابات في القدس أو قطاع غزة.
وأكد أن الـ120 ألفًا الموجودين في مصر من حقهم التصويت وإجراء الانتخابات في هذه الظروف، وقال إن اتخاذ قرار غير مناسب أو قانوني وحرمانهم من الانتخاب أمر غير مقبول.
وأكد أنه لا يجوز للجنة الانتخابات مخالفة القانون.
وأوضح أن إصدار المراسيم والتشريعات التي تمس حياة السكان في غزة اجتهادية وغير مناسبة للناس في غزة أو الضفة الغربية، مشيرًا إلى أن هناك تشريعات تصدر في هذه الأيام لا تتناسب مع الظروف التي يعيشها المواطن.
وأكد أنه في ظل غياب المجلس التشريعي، يجب إعادة النظر من قبل الفصائل، وعدم الاستمرار بالحالة التشريعية بما هو قائم الآن.
ولفت إلى أنه لا يجوز إصدار تشريعات في هذا المستوى التي تنظم الحياة العامة، وفيها إضرار بالنظام السياسي الفلسطيني ككل.