مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

هويدي للرسالة: مخطط إسرائيلي متدرج يستهدف إنهاء وجود الوكالة

الرسالة نت - خاص

حذر رئيس منظمة «302» للدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين، علي هويدي، من خطورة التصعيد الإسرائيلي المتواصل ضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» في مدينة القدس المحتلة، مؤكدًا أن الإجراءات الأخيرة لا تمثل حوادث منفصلة، وإنما تأتي ضمن مخطط إسرائيلي متدرج يستهدف إنهاء وجود الوكالة وتجريدها من مقراتها ومؤسساتها وخدماتها.

وقال هويدي ل"الرسالة نت" إن استهداف مقرات الأونروا في القدس انتقل من مرحلة التحريض السياسي والتشريعات الإسرائيلية إلى مرحلة الاقتحام والإغلاق والاستيلاء الفعلي على المنشآت، معتبرًا أن ما يجري يشكل تحديًا مباشرًا للأمم المتحدة وللقانون الدولي وللحصانة التي يفترض أن تتمتع بها المؤسسات الأممية.

وأوضح أن الاحتلال يستغل غياب إجراءات دولية رادعة لمواصلة اعتداءاته على الوكالة، مشيرًا إلى أن بيانات الإدانة والاستنكار الدولية لم تعد كافية أمام خطوات ميدانية تستهدف إنهاء عمل مؤسسة أنشأتها الأمم المتحدة بقرار دولي لخدمة اللاجئين الفلسطينيين.

وتصاعدت الإجراءات الإسرائيلية ضد الأونروا في القدس خلال الفترة الأخيرة، وصولًا إلى اقتحام معهد قلنديا للتدريب المهني في كفر عقب شمال القدس، وإخلاء العاملين والمتواجدين داخله، وإبلاغ الموظفين بعدم العودة إليه، بالتزامن مع إجراءات تستهدف السيطرة على المجمع ومنشآته.

وكانت قوات الاحتلال قد احتجزت خلال العملية نحو 40 موظفًا ومتواجدًا داخل المعهد وأخضعتهم للتحقيق، في خطوة جاءت بعد سلسلة اقتحامات تعرض لها المعهد خلال العام الجاري.

وأكد هويدي أن استهداف معهد قلنديا لا يمكن فصله عن الإجراءات التي سبقت ذلك بحق مؤسسات الوكالة في القدس، والتي شملت إغلاق مدارس وعيادات وملاحقة مقراتها والاستيلاء على منشآت تابعة لها.

وأشار إلى أن مقر الأونروا في حي الشيخ جراح تعرض كذلك للاستهداف والاستيلاء، رغم المكانة القانونية للمقرات الأممية والحصانات التي تتمتع بها، لافتًا إلى أن وجود الوكالة في القدس يعود إلى ما قبل احتلال المدينة عام 1967.

وشدد على أن اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير لمنشآت الأونروا وقيادته بعض الإجراءات ضدها يكشف أن استهداف الوكالة لم يعد مجرد تحرك إداري أو أمني، بل أصبح سياسة رسمية تتبناها مستويات سياسية في حكومة الاحتلال.

وقال هويدي إن هذه السياسة تسعى إلى فرض واقع جديد في القدس يقوم على إزالة الحضور المؤسسي للأونروا تدريجيًا، وقطع العلاقة بينها وبين اللاجئين الفلسطينيين، وإحلال جهات إسرائيلية أو بديلة مكانها في تقديم بعض الخدمات.

وحذر رئيس منظمة «302» من أن خطورة الإجراءات الإسرائيلية تكمن في أنها لا تستهدف الأونروا في القدس وحدها، بل تندرج ضمن استراتيجية أشمل لضرب الوكالة في مناطق عملياتها الخمس، وتقويض دورها في ملفات التعليم والصحة والإغاثة والخدمات الاجتماعية المقدمة للاجئين الفلسطينيين.

وأكد أن استهداف المدارس والمعاهد والعيادات لا يضر بمؤسسة أممية فقط، وإنما ينعكس مباشرة على آلاف اللاجئين الذين يعتمدون على خدماتها، ويهدد حقهم في التعليم والصحة والخدمات الأساسية.

ولفت إلى أن إغلاق مؤسسات الأونروا في القدس يحمل كذلك بعدًا سياسيًا يتعلق بقضية اللاجئين نفسها، لأن الوكالة تمثل أحد الشواهد الدولية القائمة على استمرار قضية اللجوء الفلسطيني إلى حين الوصول إلى حل عادل وفق القرارات الدولية.

وحمل هويدي المجتمع الدولي والأمم المتحدة مسؤولية التحرك لوقف الإجراءات الإسرائيلية، مؤكدًا أن استمرار الاكتفاء بالشجب والإدانة يشجع الاحتلال على المضي قدمًا في استهداف الوكالة.

وأوضح أن الاحتلال يدرك أن الاعتداءات السابقة على مقرات الأونروا لم تقابل بإجراءات عقابية أو رادعة، وهو ما دفعه إلى الانتقال من خطوة إلى أخرى ورفع مستوى الاستهداف تدريجيًا.

وأكد أن الأمم المتحدة أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرتها على حماية مؤسساتها وموظفيها وقراراتها، مشيرًا إلى أن عدم توفير الحماية للأونروا ينعكس سلبًا على ثقة اللاجئين الفلسطينيين بالمؤسسات والمنظومة الدولية.

وطالب هويدي الدول المانحة والمجتمع الدولي بالانتقال من المواقف السياسية إلى إجراءات عملية تضمن حماية الوكالة ومقراتها واستمرار خدماتها، والتصدي لأي محاولات إسرائيلية للاستيلاء على ممتلكاتها أو إغلاق منشآتها.

وشدد على أن الأونروا ليست مجرد مقدم للخدمات الإنسانية، وإنما مؤسسة أممية تحمل تفويضًا دوليًا مرتبطًا بقضية اللاجئين الفلسطينيين، مؤكدًا أن محاولة إنهاء وجودها في القدس تمثل خطوة خطيرة تستهدف القضية الفلسطينية وحقوق اللاجئين في آن واحد.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من حوار