في المدن الفلسطينية وحدها، يمكن أن تتكرر هذه القصة عشرات المرات: شاب خرج ولم يعد، استشهد في اللحظة نفسها التي وُلد فيها ابنه.
واليوم، تتجدد الحكاية في نابلس، حيث تختلط الحياة بالموت في تفاصيل يومية قاسية. خرج نايف فراس زياد سمارو (26 عامًا) صباح اليوم وهو يحمل فرحته الأولى كأب ينتظر مولوده البكر.
أوصل زوجته إلى أحد مستشفيات المدينة، كانت على أعتاب المخاض، وكان قلبه يسبق خطواته نحو اللحظة التي سيحمل فيها طفله بين يديه للمرة الأولى. بعد وقت قصير، عاد محمولًا على نعش إلى المستشفى ذاته، حيث كانت زوجته تصارع آلام الولادة دون أن تعلم ما حدث.
لم يكن نايف يعلم أن تلك الخطوات القليلة التي ابتعد بها عن باب المستشفى ستكون الفاصلة بين حياة كان ينتظرها، ونهاية لم يتخيلها.
وبحسب شهود عيان، اقتحمت قوات الاحتلال المدينة بشكل مفاجئ، وانتشرت في عدة أحياء، بينها منطقة وسط البلد. وخلال الاقتحام، أُطلق الرصاص الحي، ما أدى إلى إصابة نايف إصابة مباشرة، قبل أن يُعلن لاحقًا عن استشهاده متأثرًا بجراحه.
في تلك اللحظة، لم تكن زوجته تدرك أن الألم الذي تعيشه داخل غرفة الولادة لن يكون ألمًا واحدًا. كانت تواجه وجع المخاض، فيما كانت الحياة تُسحب في الخارج من الرجل الذي انتظرته ليكون أول من يهمس لطفله باسمه.
داخل المستشفى، بدت اللحظات أكثر ثقلاً. عيون تترقب، وقلوب تخشى أن يصل الخبر إلى الأم في لحظة لا تحتمل مزيدًا من الألم. بين صرخة طفل يستعد للحياة، وصمت خبر ثقيل يتسلل ببطء، وقفت العائلة على حافة مشهد لا يشبه أي بداية.
نايف، الذي خرج لدقائق ظنها عابرة، لم يعد. ترك خلفه زوجة على سرير الولادة، وطفلًا سيأتي إلى العالم دون أن يرى وجه والده، وأمًا ستحمل صورة ابنها بدل أن تحتضنه.
في نابلس، لا تُروى الحكايات بنهايات مكتملة؛ هناك دائمًا شيء يُنتزع في اللحظة الأكثر امتلاءً بالحياة.
وهكذا، كُتب لطفل أن يولد على وقع الفقد لا على صوت التهاني، وأن يبدأ حكايته بسؤال لن يجد له جوابًا: أين أبي؟