أمجد عوّاد… جسدٌ مُقيّد تحت التعذيب وخطرٌ يقترب من الحياة!

الرسالة نت-خاص

في زنزانةٍ ضيقة داخل سجن جلبوع، يجلس الأسير أمجد عوّاد مقيد اليدين، يحاول أن يوازن جسده المثقل بالألم. لا يملك رفاهية الحركة، ولا حتى القدرة على إخفاء آثار الضرب التي تنتشر على أطرافه. 

كسورٌ في العظام، رضوضٌ متفرقة، وأسنانٌ تكسّرت في وقتٍ سابق، فيما الألم لا يغادر فمه ولا جسده.

منذ أكثر من عقد، يقضي عوّاد، ابن بلدة عورتا جنوب نابلس، حكمًا بالسجن خمسة مؤبدات وسبع سنوات، بعد اعتقاله في نيسان/أبريل 2011. لكن ما يواجهه اليوم يتجاوز سنوات الحكم، إلى ما تصفه جهات حقوقية بأنه “جريمة منظمة” تُرتكب بحقه داخل السجن.

تقول هيئة شؤون الأسرى والمحررين إن الأسير عوّاد يتعرض لاعتداءات جسدية ونفسية ممنهجة، تشمل الضرب بالعصي الحديدية، وهو ما أدى إلى إصابته بكسور ورضوض، إضافة إلى تعمّد استهداف مناطق حساسة من جسده، بينها أسفل الأذنين. 

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل امتد -وفق شهادات نقلتها الهيئة- إلى إطلاق الرصاص المطاطي عليه داخل السجن.

داخل غرفته، لا يمرّ الوقت بهدوء. اقتحامات متكررة، تفتيشات قاسية، وتهديدات مستمرة، تجعل من الزنزانة مساحة مفتوحة على الخوف. حتى في لحظة يفترض أن تكون إنسانية -زيارة المحامي- لم يُسمح له بفك القيود عن ذراعيه. اضطر أن يضع سماعة الهاتف على كتفه ليتحدث، قبل أن تُنهى الزيارة سريعًا، في مشهد يعكس حجم القيود المفروضة عليه.

لا تبدو معاناة عوّاد مجرد حادثة فردية، بل جزءًا من نمط أوسع من الانتهاكات داخل سجون الاحتلال، حيث تتحول الحياة اليومية للأسرى إلى اختبار مستمر بين الألم والصمود. 

ومع كل يوم يمر، تتزايد المخاوف من تدهور حالته الصحية، في ظل ما تصفه الهيئة بـ“الخطر الحقيقي” على حياته.

في بياناتها، دعت هيئة شؤون الأسرى والمحررين المؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى التدخل العاجل، محذّرة من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يقود إلى نتيجة مأساوية.

في سجنٍ مغلق، بعيدًا عن الكاميرات، تبقى قصة أمجد عوّاد مفتوحة على احتمالات قاسية: إما أن يُنقذ قبل فوات الأوان… أو أن يُضاف اسمه إلى قائمةٍ طويلة من الأسرى الذين غادرت أجسادهم الزنازين، وبقيت حكاياتهم شاهدة على ما جرى داخلها.