في فجرٍ ثقيلٍ على بلدة سلواد شرق رام الله، لم يكن الصوت الأول الذي أيقظ الأهالي أذانًا أو ضوء شمس، بل وقعُ أقدام الجنود وهم يقتحمون الأزقة، يطرقون الأبواب بعنف، ويكسرون سكون البيوت.
في أحد تلك المنازل، كان عبد الحليم حماد (37 عامًا) بين عائلته، حين اقتحمت قوات الاحتلال البيت. لم يكن هناك وقت للفهم أو الاستيعاب؛ صراخ، ارتباك، واعتداء على من في الداخل.
ووفق روايات العائلة، حاول عبد الحليم أن يحمي أهله، أن يقف بين الجنود ووجوههم المذعورة.
محاولة دفاع عن البيت والعرض أُطلق فيها الجنود النار نحوه مباشرة. سقط عبد الحليم داخل بيته، في المساحة التي يُفترض أن تكون أكثر الأماكن أمانًا.
لم تنتهِ الحكاية عند إصابته. تقول مصادر محلية إنه اعتُقل وهو جريح، قبل أن يُعلن لاحقًا عن استشهاده، مع استمرار احتجاز جثمانه. وفي ذات الاقتحام، اعتُقل والده وشقيقه، لتتحول العائلة في لحظات إلى صورة مكتملة للفقد والقهر.
مع بزوغ الصباح، انتشر الخبر سريعًا. أُغلقت المحال، وأُعلن الإضراب العام في سلواد حدادًا عليه، فيما شددت قوات الاحتلال إجراءاتها وأغلقت الحواجز في محيط رام الله.
لم يكن عبد الحليم حماد مجرد اسم يُضاف إلى قائمة الشهداء؛ فهو شقيق شهيد سابق، ما جعل الخسارة مضاعفة، وكأن العائلة تُستدعى مرة أخرى إلى ذات الألم، لكن بوجهٍ جديد.
هكذا، داخل بيتٍ داهمه الجنود قبل الفجر، انتهت حياة رجلٍ حاول – في لحظةٍ خاطفة – أن يحمي عائلته. ليترك وراءه بيتٌ مكسور، وأمٌ على باب الانتظار، وبلدةٌ تعرف أن الفجر فيها قد لا يأتي دائمًا بالضوء، بل بخبرٍ جديد من الغياب.
وفيما تُطوى حكاية عبد الحليم حماد داخل بيتٍ داهمه الرصاص قبل الفجر، تذكر قصته ضمن سياقٍ أوسع يثقل الضفة الغربية منذ بداية عام 2026. فحتى الآن، سُجلت 16 حالة قتل برصاص المستوطنين، فيما تتواصل عمليات القتل خلال الاقتحامات العسكرية بوتيرة شبه أسبوعية، تحصد أرواحًا جديدة في كل مرة.
ووفق تقديرات مبنية على هذا التصاعد، فإن عدد الشهداء في الضفة تجاوز 40 إلى 60 شهيدًا منذ مطلع العام حتى نهاية أبريل. أرقامٌ لا تقف عند حدود الإحصاء، بل تتحول إلى وجوهٍ وأسماءٍ وبيوتٍ مكسورة، تتكرر فيها الحكاية ذاتها: فجرٌ يقتحمه الجنود، ورصاصةٌ تختصر العمر، وعائلةٌ تُترك وحيدة في مواجهة الغياب.