الحرب السيبرانية تتصاعد: الرسائل الرقمية سلاح جديد في معركة الوعي

الرسالة نت- متابعة

لم تعد الحروب تُخاض فقط بالصواريخ والدبابات، بل بات الفضاء الرقمي ساحة مفتوحة لصراع موازٍ لا يقل تأثيرًا. ففي عصر الاتصالات الفورية، تحولت الرسائل النصية والمنصات الرقمية إلى أدوات ضغط وتوجيه، تُستخدم لاختراق الوعي وبث الخوف وإرباك المجتمعات. 

ومع تصاعد الهجمات السيبرانية، لم يعد الهدف محصورًا في تعطيل الأنظمة أو سرقة البيانات، بل امتد ليشمل التأثير المباشر على الجمهور، عبر رسائل موجهة تحمل مضامين سياسية وأمنية، في إطار ما يُعرف بالحرب النفسية الرقمية التي ترافق النزاعات الحديثة.

وأفادت صحيفة جيروزاليم بوست اليوم الثلاثاء، أن عددًا من الإسرائيليين تلقوا رسائل نصية تهديدية عبر تطبيق واتساب، في حادثة تندرج ضمن تصاعد أنماط الحرب السيبرانية والحرب النفسية خلال الفترة الأخيرة.

ووفق التقرير، كُتبت الرسائل باللغة الإنجليزية وأُرسلت من حسابات أعمال تبدو موثوقة، إلا أنها في الواقع إما مخترقة أو مُنشأة لأغراض خبيثة. وقد تضمنت الرسائل مضامين سياسية وعسكرية مباشرة، من بينها تحذيرات من تصعيد عسكري ودعوات للاستعداد لفترات طويلة في الملاجئ.

المديرية الوطنية للأمن السيبراني في إسرائيل أعلنت أنها تتابع الحادثة وتفحص مصدر الرسائل، مشيرة إلى أن هذا النمط يتماشى مع أساليب مجموعة حنظلة، التي تنسب إليها عدة عمليات سيبرانية خلال الأشهر الماضية.

من هي مجموعة "حنظلة"؟

تُعد مجموعة "حنظلة" إحدى المجموعات السيبرانية التي برزت مؤخرًا في سياق الصراع، ويُعتقد أنها تعمل ضمن ما يُعرف بالحرب الهجينة، التي تمزج بين الهجمات الإلكترونية والتأثير النفسي والإعلامي.

تعتمد المجموعة على عدة أدوات، أبرزها:

• اختراق الحسابات والبنية التحتية الرقمية: حيث أعلنت سابقًا مسؤوليتها عن استهداف مؤسسات حكومية وشركات بنية تحتية ومراكز بحثية. 

• التواصل المباشر مع الجمهور: عبر إرسال رسائل أو نشر بيانات موجهة، في محاولة لإحداث تأثير نفسي واسع. 

• استغلال المنصات الشائعة: مثل واتساب، الذي يتيح تجاوز أنظمة تصفية الرسائل التقليدية والوصول مباشرة إلى المستخدمين. 

دلالات الحادثة

تعكس هذه الواقعة تحولًا في طبيعة الهجمات السيبرانية، إذ لم تعد تقتصر على سرقة البيانات أو تعطيل الأنظمة، بل باتت تستهدف التأثير المباشر على الجمهور، من خلال نشر رسائل تهديد أو تضليل تهدف إلى إثارة القلق وإرباك الجبهة الداخلية.

كما تشير إلى تصاعد استخدام تطبيقات المراسلة كأدوات في الحرب النفسية، نظرًا لقدرتها على الوصول السريع والواسع، وصعوبة ضبطها مقارنة بالقنوات التقليدية.

وتُظهر هذه الحادثة كيف تتداخل التكنولوجيا مع الصراع، حيث تصبح الرسالة النصية أداة تأثير لا تقل أهمية عن الأدوات العسكرية التقليدية. وفي ظل هذا الواقع، يتزايد دور الأمن السيبراني ليس فقط في حماية الأنظمة، بل أيضًا في حماية الوعي العام من حملات التأثير المنظم.