مقال: حماس وتعقيدات المجتمع الدولي

إبراهيم المدهون
إبراهيم المدهون

بقلم: إبراهيم المدهون

انطلقت حركة حماس في 14 كانون الأول/ ديسمبر 1987، وبعد 29 عاما من عملها الوطني والسياسي المقاوم تعيش الحركة مرحلة صعود في جوانب مختلفة، أولها الجانب العسكري، وتمكنها من مراكمة قوتها العسكرية، وهو أحد أبرز إنجازاتها، والثاني هو صعودها السياسي، رغم ما تتعرض له المنطقة من اضطرابات، وهي ما زالت تحافظ على حلفاء لها وموقع قدم في المنطقة

وتتبنى حماس النهج المقاوم للاحتلال. وأثبتت نفسها في أكثر من مواجهة مما أهلها للعب دورا فاعلا وطنيا وإقليميا، ولهذا يتم استحضار مواقفها في صرعات المنطقة الدائرة، كما تُطالب أحيانا بمواقف نحو بعض الأحداث التي تعصف بالمنطقة، ويحسب لحماس صمودها أمام الحصار الدولي والإقليمي القاسي بعد عشر سنوات من فوزها بالانتخابات وسيطرتها على غزة، وأعتقد أنها ما زالت تمتلك القدرة على الاستمرار في الحكم".

فلا يمكن تجاوز حماس الآن؛ بل هي في مرحلة تفكير بشراكة فتح في قيادة الشعب الفلسطيني رسميا، في الوقت الذي تشهد أنظمتها الداخلية تطورا، وأصبحت جزءا أساسيا في النظام السياسي الفلسطيني؛ بشكله المقاوم والوطني والفصائلي، رغم أنها لم تستطع حتى اللحظة الدخول لمنظمة التحرير الفلسطينية؛ وهذا أحد إخفاقاتها.

وكان يحتاج دخول حماس لمنظمة التحرير، أن تقدم بعض المرونة والتنازلات، مع العلم أن حماس ترفض الاعتراف بـ إسرائيل، أو أن تكون جزءا من عملية التسوية التي ترعاها أمريكا، أو أن تلتزم بالاتفاقيات الموقعة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، وكل هذا يحول دون انخراطها في المنظومة السياسية الإقليمية الرسمية.

إلا أن اليوم وفي ظل تغيير المنطقة المضطرب، يمكن استثمار الحالة الفلسطينية الخاصة والواقع الاقليمي المتغير في ترتيب وبناء المنظمة، وفق قواعد لعبة جديدة لا تفرض تقديم كل هذه التنازلات، وفي حال تم ذلك ستدخل الحركة وتنتقل للدائرة الدولية المؤثرة والقادرة على صياغة معادلات تراعي فيها مصالح وحقوق شعبها.

يتمثل حصول حماس على الاعتراف الدولي أبرز التحديات التي تواجه الحركة، خصوصا في ظل ما يجري في الإقليم، فهناك حاجة ماسة لتعزيز موقع حماس الإقليمي والدولي، وعليها المحافظة على علاقة جيدة مع كافة المحاور والأطراف، ولا أحد ينكر أن حماس تسير أمام التغيرات الجارية في المنطقة على خط أدق من الشعرة، ولكي تحاول ألا تنزلق عليها ضبط علاقاتها مع الجميع بصورة متوازنة خاصة المجتمع الدولي، وأن تسعى لإثبات أنها حركة تحرر وطنية مقبولة ومدعومة من أطراف مختلفة، ويشكل الدعم المالي والسياسي والعسكري أهم متطلبات أي حركة تحرر في مواجهة الاحتلال