الاستراتيجية الرئيسية التي تتبعها حماس أنها لا تتدخل في الشأن الداخلي لأي من الأقطار العربي، وتنأى بنفسها عن التورط بالتفاصيل والأحداث ودعم الأطراف ومعاداتهم، وهي دوما تقف بعيدا عن أي توغل ينتج حساسية وضررا على القضية، وتُركز دوما بخطابها وسلوكها وإعلامها لتوجيه بوصلتها الوحيدة في الصراع ضد الاحتلال، وهذا ما أكده أبو عبيدة والذي خرج بصورة استثنائية عبر تويتر والجزيرة ليوضح حساسية الموقف وموقع القسام من معادلة الصراع. وظهور أبو عبيدة جاء ردا على الاحتلال الإسرائيلي الذي ألمح عبر بعض ناطقيه وكتابه عن دعم حماس العسكري لولاية سينا المتمردة على الدولة المصرية، وهذا ما ردده المالكي وزير خارجية السلطة، إلا أن المطمئن معرفة القوى السيادية المصرية وعلى رأسها مؤسسة الرئاسة والمخابرات تفاصيل الحقائق، ومدى التزام حماس وقوتها، وانضباط أمن القطاع والسياسة الواضحة بعدم التدخل في الصراع الدائر. وللحقيقة هناك مطالب رسمية من الجهات السيادية لمشاركة حماس في الصراع لصالحها، وهذا الطلب فيه توريط كبير لا يقل عن تدخل حماس لصالح الولاية المتمردة، والتي تشن هجمات دموية على مواقع الجيش المصري، ولهذا ترفض حماس أي خطوة في هذا الاتجاه وتصر على حيادها التام وتركيز جهودها ضد الاحتلال الاسرائيلي. لهذا حماس تحرص ألا تعادي أي طرف مصري، كما أنها لا تتعاون ضد طرف آخر، فحماس لا تريد تكرار ورطة حزب الله اللبناني بسوريا والذي توجهت بندقيته شيئا فشيئا من قتال إسرائيل ومحاربتها لقتال الثوار السوريين، والغرق ببحر من الدماء والفتن، وهي لا تريد أن تحيد عن مواجهة الاحتلال الإسرائيلي الذي أخطأ حينما حاول اللعب على المتناقضات، واتهم بشكل مباشر حماس بمساعدة الهجوم على الجيش المصري في سيناء، ويهدف الاحتلال لتوتير العلاقة مع الدولة المصرية، ظانا منه أن الدولة بهذه السذاجة التي تصدق أكاذيبه وتنجر لمستنقعه لتحارب عدوه بدلا منه، كما أنه لم يدرك بعد ان أي توتر مع مصر، فإن حماس ستفضل المواجهة مع تل ابيب، ولن تتورط في اي صراع مهما كان الضغط من الاطراف فهناك تركيز على استمرار المواجهة فقط مع الاحتلال. مشاكل سيناء معقدة وهي مصرية خالصة، ومحاولة زج المقاومة الفلسطينية أمر خطير وعنصر تفجير، ولن ينفع أي طرف في المنطقة، فالمقاومة ليست مهيضة الجناح ورغم انضباطها واستعدادها ومرونتها إلا انها قادرة على التأثير بوطنية ومسؤولية.