شهداء الشرطة في غزة .. مواقفٌ على خطوط النار!

الرسالة نت - خاص


في غزة، لم يقف رجال الشرطة خلف المكاتب، بل في قلب الشارع، بين الناس، وتحت الطائرات. بزيّهم الرسمي، حاولوا تثبيت ما تبقّى من النظام وسط الفوضى، فصاروا هدفًا مباشرًا، وارتقى كثير منهم وهم يؤدون مهامهم اليومية.

في مارس/آذار الماضي، قصفت طائرات الاحتلال (الإسرائيلي) مركبة للشرطة على شارع صلاح الدين وسط القطاع، أحد أكثر الشوارع ازدحامًا وخطورة خلال الحرب. في تلك اللحظة، كان ضباط الشرطة وعناصرها يؤدون مهمة ميدانية. وعلى إثر الاستهداف ارتقى ثمانية منهم شهداء، بينهم العقيد إياد أبو يوسف، مدير شرطة التدخل في المحافظة الوسطى.

لم يكونوا وقتها في مواجهة عسكرية، بل في مهمة مدنية بحتة، لكنها في غزة باتت محفوفة بالموت.

وفي حوادث أخرى متفرقة، استهدف الاحتلال دوريات شرطة داخل محافظات القطاع، ما أدى إلى استشهاد ضباط وعناصر أثناء ممارسة عملهم، في مشهد يؤكد أن العمل الشرطي نفسه أصبح في دائرة الاستهداف، لا استثناءً منها.

لم تكن بطولات رجالات الشرطة تُقاس بالسلاح، بل بالمواقف. فهم الذين وقفوا على الطرقات لتنظيم حركة النزوح، في وقت كانت فيه الشوارع تغصّ بعائلات تبحث عن النجاة. حاولوا منع الفوضى وتأمين الممتلكات في ظل غيابٍ شبه كامل لبقية المؤسسات. وعندما كانت الغارات تقع، كانوا أول من يصل، يسعفون المصابين ويؤمّنون المكان، رغم أن الخطر لم يكن قد انتهى بعد. حتى داخل مراكز الشرطة، استمر العمل رغم تحول هذه المباني إلى أهداف، وسقط عناصر داخل مقارهم وهم يؤدون واجبهم.

تعكس الأرقام حجم هذا الاستهداف؛ فاستشهاد ثمانية عناصر في حادثة واحدة لم يكن سوى جزء من صورة أوسع، حيث تجاوز عدد شهداء الشرطة منذ إعلان وقف إطلاق النار سبعةً وعشرين عنصرًا، إضافة إلى عشرات المصابين الذين أصيبوا خلال أداء مهامهم. 

هذه الأرقام لا تعبّر فقط عن خسائر بشرية، بل عن استهداف لدورٍ مدني كان يحاول إبقاء ما تبقّى من الحياة قائمًا.

بهذا المعنى، لا تبدو قصة شهداء الشرطة في غزة مجرد سرد لأسماء أو أرقام، بل حكاية وظيفة تحوّلت من تنظيم الحياة إلى مواجهتها في أصعب ظروفها. 

خرجوا إلى الشوارع لحماية الناس، فوجدوا أنفسهم في مرمى الخطر، وسقطوا وهم يؤدّون واجبًا لم يتخلّوا عنه حتى اللحظة الأخيرة!