تقزّمت القضية الفلسطينية منذ أن أصبحت منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد كما يقولون، تدير معركة هدفها الحفاظ على 22% من مساحة فلسطين التاريخية وأهدت الباقي للاحتلال الاسرائيلي بإقرار صريح.
11 حزبًا منضويًا تحت عباءة منظمة التحرير نبذت السلاح واعتبرت المقاومة تدميرًا للشعب الفلسطيني وآمنت بالسلم فأصبحت كالبيت الخرب؛ لأن الغالبية العظمى من الشعب توجهه مقاوم حتى ما قبل الحرب الأخيرة على غزة، فضلًا عن أن بعض هذه الأحزاب لا تمثل إلا أعضاءها الذين لا يتجاوزون بضعة آحاد.
كان الأجدر بهذه الفصائل خاصة الثورية –الشعبية والديمقراطية - ان تتحدث بشكل واضح ان انحراف بوصلة المنظمة مدعاة للانسحاب منها فضلًا من أن تتبنى موقف المقاومة، لا سيما في أوقات المعارك التي أثبتت علو كعب المقاومين فيها على الاحتلال وأتباعه، إلا أن اثنين لا يختلفان بأنها أظهرت رغبتها في كسر سلاح غزة إرضاء لسياسة التنسيق الأمني وتجريم الكفاح المسلح التي يتبناها رئيس المنظمة.
لكن حرب غزة الأخيرة كشفت سوءة الكثير من أحباب الاحتلال الإسرائيلي الساعين لتبهيت النصر الذي حققته المقاومة ووضعها في دائرة الاتهام بأنها جرّت القطاع إلى أتون حرب دمرت البنية التحتية وقتلت وجرحت الألاف من الغزيين.
كما وأظهرت الحرب أن دائرة التآمر على غزة قد توسعت لتشمل إلى جانب إسرائيل العالم الغربي والعربي الرسميين هدفها حصار الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة بزعامة حماس، وتأزيم حالة القطاع إلى أن تصل الأمور لحالة الانفجار الكبير تؤدي لاستجلاب قوات السلطة الفلسطينية لإدارته.
ثم إن الناظر إلى حالة السياسة الداخلية الفلسطينية يرى فيها اعوجاجًا كبيرًا وحالة من "المسخرة"، ففصائل المنظمة التي لا تمثل أعشار في المئة من الشعب تدير -كما يبدو للعالم- القضية الفلسطينية، وفي نفس الوقت أحزابًا كبيرة واثقة كحماس والجهاد ليس لها في التمثيل السياسي برام الله أي رأي.
ويرى كذلك أن المنظمة "المتهالكة" ترغب بجعل غزة نسخة طبق الأصل من الضفة الغربية من حيث التنسيق الأمني والخنوع للاحتلال، وما حصار غزة وتصرف السلطات المصرية اتجاه غزة وعدم دفع الرواتب ومساواة الضحية بالجلاد وتقزيم حالة الإعمار إلا دليل واضح على نية الجميع بإعادة صياغة غزة نحو الاستسلام.
وبالرجوع إلى حرب غزة ودور فصائل المنظمة "العجوز" فيها، يُلاحظ أنها لم تصدر بيانًا يليق بما يجري في غزة حتى أنها لم تستنكر الغطرسة الإسرائيلية في الوقت الذي خرجت فيه جموع الفلسطينيين تأييدًا واحتضانًا للمقاومة، ثم إن الأخطر من ذلك غياب المسئولية لدى وزرائها الذين لا يستطيعون تحريك ساكن ضد أي قرار تتخذه، والسبب ببساطة يوضحه أحد الوزراء فقال "من يتقاضى معاش تنظيمه من سدة من وزارة المالية لا يستطيع ان يقف ضد ادائها".
وعندما يصبح القرار السياسي في "جرار" وزارة المالية أصبح لزامًا علينا أن نخوض معركة هدفها استقلال القرار السياسي، كما يقول متابعون.
المتابعون والمحللون استنتجوا أن منظمة التحرير يمكن وصف أدائها في نقاط أولها أنها فقدت المصداقية في القرار كما فقدت الروح الوطنية المحركة للقرار، والثانية أن اجتماعاتها يسود فيها القرار الواحد بعد غياب القيادة التمثيلية الرمزية للشعب كأبو عمار وأبو علي مصطفى، والثالثة أن قيادات فصائلها اقتصر دورهم على التصفيق لأبو مازن.
ورأوا كذلك أن ما يراد من المنظمة ضمن حلقة التآمر، أن تشارك في الحصار من خلال تصدرها لكل مشاريع الإعمار وتطبيق اتفاق وقف اطلاق النار وبالتالي أصبحت غزة مرهونة بالمحاصِرين.