غزة - فايز الشيخ
قطع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو انتظار سلطة فتح الرد الأمريكي والضمانات المتعلقة بوقف الاستيطان، باعلانه احتمال تأجيل محادثات التسوية في الشرق الأوسط عاماً آخر ما لم يسقط الفلسطينيون مطالبتهم بتجميد الاستيطان، مبقياً "نتنياهو" على تشدده بشأن الاستيطان في القدس الشرقية و اعتبار أن البناء في "تل أبيب" كالبناء في مدينة القدس لأنها العاصمة الأبدية " لما يسمى بدولة إسرائيل"، حسب زعمه.
وشكل إعلان "نتنياهو" الأخير صفعة لفريق سلطة فتح الذي يراهن على الإدارة الأمريكية في دفع عملية السلام ووعودها في إعلان الدولة الفلسطينية"العتيدة"، وخاصة بعد أن استصدرت السلطة قراراً عربياً يخولها بالتفاوض غير المباشر مع الاحتلال.
وتسود مشاعر من الإحباط أوساط – فريق التسوية - في أعقاب المحادثات التي جرت مع المبعوث الأمريكي "جورج ميتشل" في العاصمة الأردنية عمان مؤخراً والتصريحات التي أطلقتها وزيرة الخارجية "هيلاري كلينتون" التي اتهمت فيها الفلسطينيون بالتحريض.
قمة "بيريز فياض"
واعتبر عضو اللجنة المركزية لحركة فتح نبيل شعث، تصريحات "نتنياهو" دليلا قاطعا على أنه لا يريد العودة إلى أية مفاوضات جادة و تتنافى مع الشرعية الدولية التي تعتبر القدس عاصمة لدولتين، معتبراً ذلك لا يساعد الجهود الأميركية ولن يخدم جهود الإدارة الأميركية لإعادة الطرفين لمفاوضات غير مباشرة.
وقال شعث في تصرحه لـ"الرسالة":"هذا شئ يدعو إلى السخرية .. فنتنياهو يرتكب الجريمة و يحجم عن أية مفاوضات ثم يقول إذا طالبتم بوقف الاستيطان وذكرتوني بجريمتي فأنا الذي لن أذهب إلى المفاوضات ..أهلاً وسهلاً ضربني وبكي وسبقني واشتكى"، حسب تعبيره.
ونفى شعث أن يعقد لقاء قمة بين رئيس دولة الاحتلال شمعون بيريز ورئيس حكومة فتح سلام فياض في باريس، وقال:"هذا مطلب من ساركوزي وليس أمراً نحن موافقون عليه ".
وكانت موفدة الرئيس الفرنسي "نيكولا ساركوزي" الخاصة لمنطقة الشرق الأوسط" لوري افينبرغ "قالت أن الرئيس الفرنسي يخطط لعقد اجتماع قمة الشهر القادم في العاصمة الفرنسية باريس يضم "بيريز وفياض"، موضحة أن الاجتماع سيعقد في الرابع عشر من شهر ابريل القادم، حيث سيلتقي إضافة إلى "بيريز وفياض" رجال أعمال فلسطينيين وإسرائيليين .
وزعم شعث أن عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين متوقفة تماماً في المرحلة الراهنة، مشدداً على أنه إذا لم يتوقف الاستيطان والتهويد في القدس فلن يكون هناك مفاوضات مباشرة ولا غير مباشرة.
واستدرك شعث قائلاً :"هذا لا يعفينا من مسئولية الدفاع عن القدس وحمايتها"، معتقداً أن ذلك الموقف يجب أن يُنقل إلى القمة العربية في ليبيا الشهر الجاري ويجب أن تصبح القمة "قمة القدس"، مضيفاً:"أنا لا أرى للعرب فرصة أخرى سوى أن يخرجوا من هذه القمة بإجراءات من شأنها حماية القدس ..ولا نريد منهم شيئاً آخر"، كما قال.
مفاوضات 18 عاماً فاشلة
من جانبه اعتبر أمين سر المجلس التشريعي النائب الدكتور محمود الرمحي، بأن تصريح رئيس الوزراء الصهيوني "ضحك على المفاوضين بدرجة الوقاحة"، وقال : من يعتقد بأن المفاوضات مع الاحتلال ستنتج شيئاً للشعب الفلسطيني فهو مخطئ وعليه مراجعة حساباته .
وأضاف في تصريح لـ"الرسالة":"حتى لو استمرت المفاوضات عاماً آخر بعد 18عاماً مضت من المفاوضات المباشرة فلن تأتي بنتائج "، مؤكداً أن زعم "نتنياهو" بأن الفلسطينيين يضيعون فرصة عام آخر معناه "أنه يلقي عظمة للمفاوض الفلسطيني حتى يلهث ورائه ويستجديه لاستئنافها".
واعتبر أن الأربعة أشهر من المفاوضات غير المباشرة التي منحها العرب لـ"إسرائيل" لن تجلب حقوقا للشعب الفلسطيني، قائلاً:" هذه سياسة العدو الصهيوني منذ أن وطأت أقدامه أرض فلسطين وهو مستمر في مشروعه كما ابتدأه "، منوهاً أن افتتاح "كنيس الخراب" المزعوم خير دليل أن الحكومة الصهيونية لها برنامج تسير فيه ولا تأبه بأحد".
ولفت الرمحي إلى أن تصريحات "نتنياهو" تأتي من إدراكه أولاً أن أمريكا والأوربيين في تحيزهم الواضح لـ" إسرائيل" لن يقفوا ضدها في هذا المشروع، ثم حالة الضعف العربي التي لم تستطع فعل شئ ولا تملك ورقة ضغط على الاحتلال الصهيوني، إضافة أن"نتنياهو" يدرك بأن سلطة فتح رهنت مصيرها فقط بالمفاوضات ولا خيار آخر لديها .
فقدان كل الخيارات
وأضاف:"سلطة فتح فقدت كل الخيارات وفقدت كل أوراق الضغط وبالتالي هي تتعلق بالمفاوضات و نتنياهو يهددهم بما يتعلقوا به "، معتقداً أنه إذا ما بقي لدى الجانب الفلسطيني المفاوض روح وطنية ، فَعليه أن يدرك بأن المفاوضات في صالح الاحتلال دائماً ولم تعط للشعب الفلسطيني أي شئ.
وحول لقاء القمة المرتقب بين "بيريز وفياض" في باريس، فلم يستبعد الرمحي ذلك قائلاً:"نحن ندرك بأن المفاوضات لم تتوقف أصلاً بين السلطة والاحتلال وأن اللقاءات والتنسيق الأمني بين الجانبين مستمر في كل يوم "، مشيراً أن السلطة فقدت كل ضوابط الوطنية التي تمنعها من إجراء اتصالات مع الاحتلال في مثل هذا الظرف الصعب الذي تُهود فيه القدس ويُخطط فيه لهدم المسجد الأقصى.
وذكر الرمحي أن ما يجري في الضفة الغربية من إجراءات بوليسية منذ أكثر من عامين هي" حرب ضروس وشديدة على المقاومة (..)فمن حارب المقاومة لا يريد لها أن تنطلق لأنه يخشى في نهاية المطاف أن تنقلب الانتفاضة على رأس سلطة ومناصب وكراسي قادتها قبل إسرائيل"، مبيناً أن "سلطة فتح" تخشى أن تخرج الأمور من زمام سيطرتها ..فهم يلجأون لمحاربة التهاب مشاعر شعبنا التي لن تنطفئ، حسب تعبيره.
من جهته أشار النائب المستقل في المجلس التشريعي الدكتور حسن خريشة، إلى فشل "سلطة فتح" في المراهنات على الإدارة الأمريكية بالضغط على القادة الإسرائيليين ، مستشهداً بإعلان "نتنياهو" بشكل واضح أن القدس عاصمة الدولة اليهودية وأنها ليست مستوطنة وسيستمر البناء فيها.
واعتبر خريشة في حديثه لـ"الرسالة"، أن ما سبق هي رسالة الإسرائيليين الواضحة والجلية للعرب الذين يجب عليهم أن يلتقطوا هذه الرسالة وينقلوها للقمة العربية القادمة "لسحب المبادرة العربية للسلام و يُطلقوا المفاوضات -طلقة بينونة كبرى.
ووجه خريشة قوله إلى الأصوات التي تتحدث أنه لن ننجر إلى "العنف" فقال:" هذا صحيح أننا لن ننجر.. ولكن يجب عودة العلاقة بين الاحتلال والشعب الفلسطيني إلى علاقة المقاومة وليس إلى علاقات عامة ومفاوضات ومجاملات"، مشدداً أن من حق الشعب الفلسطيني أن يقاوم الإجراءات الصهيونية، حيث أن الطريق الوحيد أصبحت واضحة للجميع بأن الاحتلال لا يريد سلاماً ولا يريد مفاوضات وبالتالي ليس أمامنا سوى خيار المقاومة.
القرار التفاوضي..بيد من؟
أما قيس عبد الكريم عضو المكتب السياسي للجبهة للديمقراطية، فقد اعتبر أن تلويح "نتنياهو" بتأجيل محادثات السلام " يشكل بالدرجة الرئيسية صفعة للإدارة الأمريكية التي أخذت على عاتقها ضمان التزام جميع الأطراف بالمتطلبات الدولية لعملية سلام ناجحة"، مشيراً إلى موقف الرباعية الدولية التي أعلنت بوضوح في بيانها الصادر في موسكو ضرورة التزام كامل لـ"إسرائيل" بوقف كامل للاستيطان بما في ذلك بما يسمى بالنمو الطبيعي .
واعتبر عبد الكريم في حديثه لـ"الرسالة"، أن "نتنياهو" بموقفه هذا يُعطل المطلب الدولي و جهود السلام، ما يعني أنه فرض للشروط الإسرائيلية الخاصة على أية عملية تفاوضية ، معتبراً أن تلك ليست سياسة إسرائيلية جديدة وإنما استمرار لسياسات الحكومات الإسرائيلية السابقة، مستدركاً:" لكنها هذه المرة تمارس بدرجة عالية من الوقاحة والصلف في تحدي الرأي العام الدولي وتحدي الإدارة الأمريكية أيضاً".
واعتبر أن الدعوة الفرنسية لعقد قمة بين "بيريز وفياض " شكل من أشكال العلاقات العامة، وإذا عُقدت فلن تكون أكثر من مجرد علاقات عامة "، مؤكداً أن مثل هذا اللقاء يضر بالمصلحة الفلسطينية ويهدف إلى صرف الأنظار عن المشكلة الحقيقية وهي تنكر "حكومة نتنياهو" الكامل لمتطلبات أية عملية تفاوضية جدية.
وتطرق عبد الكريم إلى أن ما يحصل في المناطق المحتلة من مواجهات مع الاحتلال وتحديداً في القدس والضفة الغربية هو "حلقة جديدة من حلقات العنف التي تتصاعد يوماً بعد يوم، بصرف النظر عن رأي أي قوى أو قيادة سياسية"، مؤكداً أنه إذا استمر هذا السلوك الإسرائيلي الاستفزازي فهو مرشح بالضرورة أن يقود إلى انفجار جديد في المنطقة سواء كان بقرار سياسي من هذه الجهة أو تلك أو بدون قرار سياسي، على حد تعبيره.
الجدير ذكره أن الشخصيات الوطنية والإسلامية في القدس، طالبت في بيان لها، "سلطة فتح" بوقف المفاوضات بكافة أشكالها، والقمة العربية بالارتقاء بقراراتها إلى مستوى التحديات والإجراءات "الإسرائيلية" التي تتعرض لها القدس واتخاذ المواقف العملية لمواجهتها.