مقال: لماذا لم يُعلن عن أسر الجنود الثلاثة؟

ابراهيم المدهون
ابراهيم المدهون

بقلم: إبراهيم المدهون

مر أسابيع عديدة على اختفاء المستوطنين الثلاثة دون إعلان رسمي من أي من التنظيمات الرئيسية، ورغم تأكيد الاحتلال أن كتائب القسام وحركة حماس هي المسؤولة عن هذه العملية إلا أن الحركة لم تؤكد أو تنفي ولم تقدم أي معلومة ولم تستبعد اي احتمال، واكتفت بمباركة أسر الجنود في حال حدثت بالفعل، مما عقد المسألة وطرح الكثير من السيناريوهات حول العملية ومصيرها. المقاومة الفلسطينية خلال السنوات الماضية تمرست في التعامل مع أسر الجنود ومبادلتهم بالمعتقلين؟ ورغم أن حماس قامت بأسر عشرات (الإسرائيليين) إلا أن واحدة فقط من حققت نتيجة إيجابية وتم من خلالها الإفراج عن أكثر من ألف أسير، هذه التجارب التراكمية، سواء استطاعت الحركة خلالها اخراج اسرى او لم تستطع، منحت الآسرين خبرات متنقلة، فالاحتلال (الإسرائيلي) يتعامل بحساسية مفرطة مع أسر الجنود ويستنفر طاقات الكيان لمنع التنفيذ ابتداء، ومن ثم منعهم النجاح في إخفاء الجنود وإحباط اي صفقة تلوح في الأفق. كما ان الاحتلال لديه قدرة كبيرة في تتبع الخيوط مهما كانت دقيقة، ويمتلك تكنولوجيا تنصت وترصد تستطيع كشف المسارات مهما كانت ذكية، لهذا يخشى الآسرون الإعلان عن العملية خشية كشفها وتقديم خيوط مجانية للاحتلال ، فمهما كانت عملية الاعلان ذكية ومراوغة إلا أن السرعة قد تفشلها وتحبطها وهذا ما حدث في كثير من العمليات السابقة التي لم تؤت أكلها. ولا ننكر أن طبيعة العملية تختلف عن عملية أسر شاليط التي أعلن عنها بعد لحظات من اخفائه، فقد أسر شاليط في هجوم عسكري كبير، كما أن طبيعة المكان تختلف فقد احتجز شاليط في قطاع غزة حيث تسيطر حركة حماس على الأرض وتتمكن فيها، أما الضفة فهي مستباحة إسرائيليا وفيها قوات السلطة التي تنسق مع الاحتلال وتتعاون معه وتشاركه في عمليات البحث. ولا ننسى أن عامل الزمن يلعب في صالح الآسرين، ففي البداية تشتد همة البحث والترصد والترقب، وكلما مر الزمن ستخفت همة الاحتلال وسيتسلل لنفسه اليأس، كما أن عدم الإعلان يساعد في تخبط الاحتلال وتشتت بحثه بعكس لو تم فسيركز في أماكن محددة وأشخاص وسيناريوها. بالإضافة أن المعلومة ترتفع تكلفتها مع الزمن، وقد يستفيد الآسرون بعد ذلك من الإعلان نفسه بثمن كخروج أسرى مقابله، وهذا مما استفادته المقاومة في أسر شاليط، حينما قدمت كل معلومة بثمن. الزمن يلعب لصالح العملية لا العكس، وطول المدة ومداها سيجبره على الانصياع الكامل لمطالب الشعب الفلسطيني. هذه العملية إن ثبتت تعتبر من العمليات الاستراتيجية وتعتمد على المدى البعيد لا القريب وقد تستمر لسنوات، وفي حال نجاحها ستحقق أهدافا كبرى وتستطيع تغيير طبيعية الصراع، وأتمنى ان توفق المقاومة لغرس سياسة جديدة تستطيع من خلالها إعادة ابنائنا وإخواننا المعتقلين وإجبار الاحتلال على الإفراج عنهم ليتنسموا الحرية.