مقال: ملاحظات على ثلاثية الخليل الحاسمة

ابراهيم المدهون
ابراهيم المدهون

إبراهيم المدهون

 اختفاء ثلاثة جنود إسرائيليين واحتمالية وقوعهم بيد المقاومة هي بشرى خير. لأكثر من 6000 أسير فلسطيني تعنت الاحتلال وتكبر في التعامل مع قضاياهم الإنسانية، وهي رسالة سريعة من المقاومة الفلسطينية أن صوت المضربين عن الطعام قد وصل. العملية الثلاثية حققت أكثر من 70% من أهدافها، حيث صححت البوصلة الوطنية، ولفتت الأنظار لقضيتنا ومعاناتنا، وحركت ملف الأسرى كما لم تحركه آلاف النشاطات الإعلامية والدبلوماسية، فهذا العالم لا يفهم أنات التوسل والتذلل ولا يستمع إلا للغة القوة والتحدي. لولا الازدياد اليومي لأسرانا وتعنت واستهتار الاحتلال وتكبره وتعجرفه مع قضاياهم، لما أصر شعبنا على إخفاء الجنود، ولهذا من يطالب بالثلاثة جنود عليه التفكير مليا أن هؤلاء مسؤوليتهم وجرمهم يتحملها نتنياهو وحكومته العنصرية المتطرفة التي اجبرت مقاومتنا على اتخاذ هذا القرار المصيري. من المعلوم أن عملية يقتل فيها عشرة جنود إسرائيليين هي أخف على قلب الاحتلال من اختفاء وأسر جندي واحد من جيشهم المدجج بالسلاح، فأسر الجنود واخفاؤهم يكشف عورة وضعف وهشاشة هذا الكيان الذي يباهي بقوته ومنظومته الاستخباراتية، فيختفي ثلاثة جنود في بؤرة أمنية شديدة التعقيد والاحتياط ويشرف عليها العدو نفسه وجيشه المغرور ولا يعرف كيف ولا متى ولا أين ذهبوا، كما أن أسر واختفاء الجنود يشعل القضية من جوانب متعددة ويجعلها حية تنبض في العروق المتيبسة وهذا مما يزيد من فرص إشعال قضايانا الرئيسية وأهمها قضية المعتقلين. موقف السلطة مدان من جموع الشعب الفلسطيني، وغير مستوعب من أكثر الناس انتماءً وارتباطا بالرئيس عباس، وهناك تحرك وتنسيق فعال وحقيقي لكشف مصير الجنود، رغم أن الاختفاء وقع بمنطقةC التي لا تسيطر عليها هذه الأجهزة. واتهام حماس من قبل الضميري خطير يصب في صالح الاحتلال فالمقاومة لا تنشر الفوضى وحماس التي سلمت السلطة والحكم طواعية أثبتت ان منهجها ووجهتها أطهر من التفكير الضيق المتدني. إن محاولات السلطة لتحقيق إنجاز ومساعدة الاحتلال في كشف الآسرين لهو بداية نهايتها ولفظها شعبيا، لهذا أنصح الإخوة في أجهزة الأمن أن يرفضوا تقديم أي معاملة تخدم الاحتلال في هذا الجانب، وأتمنى من شعبنا الكف عن مد هذه السلطة بأي معلومة مهما كانت تافهة في هذا الوقت بالذات، وأي دور لهذه الأجهزة ولضباطها يساعد الاحتلال هو عار سيلاحقهم وأبنائهم. العملية الثلاثية تفتح الباب واسعا لتغيرات حقيقية في الضفة الغربية، وستكون بداية انتفاضة مهما كانت النتائج، وغزة ليست بعيدة عن المشهد وتهديدات نتنياهو وحكومته وتحميل حماس المسؤولية ينبئ عن نية عدوانية تجاه القطاع. المقاومة الفلسطينية في غزة بجميع فصائلها مستعدة لصد أي هجوم محتمل وقريب، وستكون قادرة على الصبر والصمود، وأي عدوان (إسرائيلي) محتمل سيواجه بشعب موحد ومتكاتف وقوي يمتلك إرادة قد تفاجئ الجميع، وهو الفرصة المنتظرة لإحباط جميع المخططات (الإسرائيلية) في المنطقة لشق الصف الفلسطيني وحرف المقاومة وعزلها عن محيطها العربي والإقليمي.