مقال: اسألوا أفيفا ويهودا

بقلم رئيس التحرير/وسام عفيفة
بقلم رئيس التحرير/وسام عفيفة

كتب رئيس التحرير/وسام عفيفة

كان المحقق (الإسرائيلي) يحفظ مجموعة من الأمثال الشعبية الفلسطينية عن ظهر قلب وقبل أن يبدأ حفلة الشبح والضرب في غرفة التحقيق للحصول على اعتراف يشرع بلعب دور الصديق أو الأب الذي يقدم النصيحة لولده المشاغب.

يومها كان عمري 17 عاما، (طفل حسب المعيار الدولي) عندما قال لي المحقق: "100 عين تبكي ولا عين أمي تبكي"، احكي أسماءهم وأرجعك لأمك، وأضاف: "الكف ما يناطح المخرز".

هكذا كان يتعامل معنا (الإسرائيلي): "من دقن عبيد افتله قيد"، كي يزرع في نفوسنا الهزيمة قبل أن تبدأ المواجهة.

يمكننا أن نستعين بالمثل الشعبي الأول ونرسله إلى الشاباك وجيش الاحتلال الذين يتجندون اليوم للبحث وملاحقة أي أثر للمستوطنين الثلاثة المختفين في الضفة الغربية ونقول لهم: "3 عيون تبكي، ولا عيون 5000 أم تبكي"، بكاء عيون أمهات إيال وجلعاد ونفتالي، مقابل دموع عيون أمهات وزوجات وبنات أسرى بينهم أطفال، ينتظرون بفارغ الصبر تحقق البشارة (الإسرائيلية) بأن يكون هؤلاء الثلاثة وقعوا في أسر المقاومة بالفعل.

كنا نأمل أن تتضامن عيون أم مازن مع دموع أمهات الأسرى الفلسطينيين وأن تمارس دورها وانتماءها الوطني وتميل على زوجها سيادة الرئيس أبو مازن لتقنعه بوقف المشاركة في المطاردة والبحث عن المجهول الذي يدعي الاحتلال أنه خطف المراهقين الثلاثة من أحضان أمهاتهم، بينما أعمارهم تتوافق مع سن التجنيد في جيش الاحتلال الذي يبدأ من سن 17.

ومهما يكن على الأمهات اليهوديات الثلاث ألا يركن لوعود قادة دولتهن فهم عادة ما يكذبون لهذا انصحهن: أسالوا أفيفا شاليط والدة الأسير جلعاد المحرر في صفقة التبادل مع حماس، فهي تعلم جيدا الطريق الصحيح لاستعادة الأبناء.

أما إذا أقنعوكم بالحل الآخر فأنصحكم أن تعتبروا من مأساة "يهودا فاكسمان" والد الجندي الذي أسرته حماس قبل 20 عاما، وخذوا العظة من دموع "ماتي بوراز" والدة الضابط نير بوراز مسئول وحدة هيئة الأركان التي اقتحمت البيت وقتل في محاولة تحرير نخشون في بلدة بير نبالا جنوبي رام الله.

يمكنكن أيها الأمهات الثلاث أن تخترن بين أن تكن في مكان "افيفا شاليط" أو "يهودا فاكسمان".