خلال الأسبوعين الماضيين حرصت مثل كثير من المواطنين أن يبقى جوالي مفتوحا على أمل أن أتلقي اتصالًا بترشيحي لوزارة في حكومة التوافق الجديدة، على قاعدة أن تغيير وتعاقب الحكومات منذ قيام سلطتنا الوطنية يمنح الفرصة لأي مواطن أن يصله الدور.
لكن في ظل العدد الكبير من الأسماء المرشحة من الطرفين حماس وفتح، يبدو أنها "خابت وما صابت هالمرة"، لكن ذلك لا يقطع الأمل بأن يظهر الاسم في قائمة ما بعد حكومة التكنقراط، لأن منصب الوزير بات مثل "وحام الحبلة" يجب أن تطعمه السلطة لمن يشتهيه، وإلا ظهر "وحمة وقحمة"، وأصبحت الوجوه مثل الفحمة، غاضبة وناقمة على قاطعي الرزق.
لكن ما فتح شهية الغالبية العظمى من المواطنين والموظفين هو موجة الترقيات والتسكينات الأخيرة، لدرجة جعلتنا نغار ممن حملتهم المصالحة إلى كراسي الوكيل وما دونه من المراتب العليا، وقلنا كما قال المثل: "بيكسر جمل علشان عشوة واوي".
أما من هم خارج الحكومة فهذا ذنبهم، لأنهم لم يستمعوا لنصيحة الأجداد: "إن فاتك الميري اتمرغ في اترابه".
حائرون نحن اليوم، هل نحسد هؤلاء على درجاتهم العليا ومواقعهم الرفيعة التي نزلوا إليها في يوم وليلة؟ أم نحسد أنفسنا على هذا العدد من الكفاءات والقدرات المبدعة التي سوف تستثمر مواقعها الحكومية لكي تصب في صالح الجمهور والمواطنين.
وأكثر ما نخشاه أن تمارس الحكومة القادمة نفس العادة الوزارية على اعتبار أن أعضاءها مستقلون ولهم زبائنهم، فيشنوا حملة ترقيات وتعينات جديدة، وكله لمصلحة المواطن، الذي سيواجه أزمة عند مراجعته أي دائرة حكومية بسبب تراجع عدد الموظفين ذوي الدرجات الدنيا.
الأزمة الثانية أن الموظفين أنفسهم سيكون همهم الأول والأخير انتظار موجة جديدة تطير بهم إلى مواقع متقدمة، سواء عن طريق القرعة أم الصدفة، أو بدعاوي الوالدين، أو بحلاوة اللسان، المهم أن آخر شيء سيفكر فيه الموظف أن يكون المواطن هو سببه ترقيته و ترفيعه.
ورغم ذلك يجب أن يتمتع جميع الموظفين بروح رياضية ونقول للفائزين بالدرجات الجديدة "صحتين على قلبكم" و"هاردلك" لمن لم يحالفهم الحظ هذه المرة، هكذا هي قواعد اللعبة في الحكومة، رابحين وخاسرين، فليس من المعقول أن يربح الجميع ويصبحوا وكلاء ومدراء، حتى أن الحكومة حينها تصبح بلا طعم.