مع عودة "الرسالة" إلى حضنها الآخر في الضفة الغربية بعد غياب قسري دام نحو سبعة أعوام، يشتعل حنيننا للشق الآخر من وطن كثرت فيه الشقوق.
ومع فرحة العودة إلا أننا نغار من أوراق صحيفة "الرسالة" وهي تجوب مدن وقرى ومخيمات الضفة بينما نحن محرومون، لا نملك سوى أن نقلد عجوزا فلسطينية شق الزمان أسرتها نصفين بين غزة والضفة، فاستبدلت بكاء الحنين، بالغناء: وين ع رام الله.. وين ع رام الله... ولفي يا مسافر وين ع رام الله.
وعلى اعتبار أن توزيع ونشر الصحف من بركات المصالحة، وانها المرة الأولى التي تترجم فيها الابتسامات والقبلات والأحضان الفصائلية في الفنادق إلى واقع في الشارع، إلا أن أهلنا في الضفة ينتظرون تنسم أجواء مصالحة حقيقية، حيث يعود الغائب في السجون إلى أحضان أمه وزوجته، وينام المطارد من الأمن في بيته، ويعود الموظف المفصول إلى عمله، حينها سيتأكدون أن المصالحة هذه المرة مبنية على علاقة شرعية مثل الزواج الحلال، عقد متين وميثاق غليظ، يقوم على نية العشرة المؤبدة من الطرفين، وبهذا تزول الهواجس ومخاوف شريحة في الشارع، قلقة من أن تكون المصالحة مجرد زواج متعة، يقصد به الطرفان الاستمتاع الجسدي بينهما فترة محددة من الزمان، كما كان الحال في الجاهلية.
ولأن "الرسالة" اليوم تقترب من القدس، وتفتح صفحاتها أمام أهالي الأسرى الذين يخوضون إضرابا عن الطعام بعدما استلوا سلاح " # ماء وملح"، فإن في ذلك دليل على أن هناك الكثير مما يوحدنا، ويعيد توجيه بوصلتنا، ويخطئ من يعتقد أن الاختلاف ينتهي بحلول المصالحة، لكن الخلاف يجب ألا يعيد الانقسام، ويكفينا من العبر والعظات، وعلى رأي المثل: "خلي للصلح مطرح"، ولنستبعد أصحاب المثل الشعبي: اجرح وغمق آخرتها ع الصلح".
وحتى لا ننكأ جراحنا سوف نتجاهل في اللحظة الراهنة المخاوف، والقلق، والشكوك، والظنون، وسنستثمر "الرسالة" وهي تمر على جبال ووديان وفيافي الضفة، وهي تعود للأزقة والحواري ونغني معكم:
يا رايح صوب بلادي دخلك وصللي السلام
بلغ أهلي وولادي مشتقلن رف الحمام
اسألي أمي يا منادي بعدا ممنوعة الأحلام
وقلا أياما ببالي والله بتعز الأيام