مقال: ماذا ينتظر محمود عباس؟

مصطفى الصواف

يغضب البعض عندما نبدي حذرا وتحذيرا وترقبا وتشكيكا من أمر ما معتقدين أننا غير متفائلين من إمكانية حدوث المصالحة او تطبيق اتفاق القاهرة بعد أن تم التأكيد عليه في غزة ، ويشط البعض ويرى أننا ضد المصالحة ولا نريدها ، والحقيقة أن كلا الرأيين جانبه الصواب، فنحن مع المصالحة منذ اللحظات الأولى وتحدثنا في ذلك كثيرا ودعونا إلى تجاوز الخلافات وعندما نكتب نكون فيما نكتب حريصين على الاتفاق وتنفيذه ومدركين ما يعطله محذرين من الانزلاق في هاوية الخلاف والمماطلة والتسويف لأنها تفتح أبواب الخلاف الذي يسبب تعطيل تنفيذه مما له أثر شديد على نفوس المواطن الفلسطيني الذي بات حذرا وخائفا من التعطيل والمماطلة.

نحن نقول أن ثمانية أيام مضت على الاتفاق وعلى المهلة التي أعطيت للسيد محمود عباس لتشكيل حكومة الوفاق الوطني أو التكنوقراط من مهلة الأسابيع الخمسة التي يمنحها القانون الفلسطيني ثلاثة أسابيع ثم تمدد لأسبوعين وهذا منصوص عليه في القانون ولكن هذا لا يعني أن يستغرق عباس في تشكيل الحكومة الخمسة أسابيع وإن احتاجها فهذا أمر قانوني ولا خلاف عليه.

أبو مازن في تصريحات له أكد على انه قريبا سيبدأ في إجراءات تشكيل الحكومة ولكن السؤال متى سيتحرك في مشاوراته وهل يضمن أن يتم التوافق كما هو متفق عليه بسرعة البرق أو أن هناك قد تطرأ خلاف حول هذا الشخص أو ذلك وهذا يحتاج إلى الوقت؟، لماذا هذا التأخير ولماذا لم يلمس المواطن أي تغيير على ارض الواقع؟، وهل عباس يرغب في إضاعة الوقت حتى يعتبر نهاية المهلة وسيلة للضغط حتى تجعل حماس والأطراف الأخرى الا تناقشه فيما اختار ويخالف مبدأ التوافق على الوزراء؟

أم أن أبو مازن يراقب الرياح التي أعقبت التوقيع على الاتفاق في غزة وينظر في أي اتجاه تسير وبناء على وجهة الريح يكون قراره في موضوع المصالحة خاصة أن الموقفين (الإسرائيلي) والأمريكي ضد ما يجري في قطاع غزة واتخذوا مواقف أضرت بالتفاوض ولو شكليا أو مؤقتا رغم كل التطمينات التي أرسلها محمود عباس في خطاب المركزي أو من خلال تصريحاته الإعلامية حول الحكومة واعترافها بـ(إسرائيل) وأن هذه حكومته هو وسوف تحمل برنامجه السياسي وفصل كثيرا في هذا الأمر إلا أن الموقف من المصالحة من كلا الطرفين على حاله، وينظر عباس قبل تشكيل الحكومة هل لو شكلها لن تكون المواقع أكبر مما هي عليه الآن أو أنها ستأخذ منحى أكثر تطرفا وأكثر شدة ما سيؤثر على السلطة من حيث الموارد والتسهيلات الممنوحة لها خاصة أن الموقف العربي من تشكيل شبكة أمان للسلطة مشكوك فيه رغم الوعود المختلفة.

وهذه الريح التي يرقبها عباس قد تتجه نحو إقناعه بأن المصالحة ليس الآن وقتها وإذا توصل لهذه القناعة سيعمل على تعطيلها بأي شكل من الأشكال والشماعة جاهزة وهي أن حماس عطلت واشترطت وغيرت فيتوقف عن تشكيل الحكومة الخطوة الأولى لاتفاق المصالحة، وبقية القضايا لم يتحرك فيها أي ملف والحال على ما هو عليه في الضفة الغربية.

هذا كله يجعلنا والمواطنين في حالة قلق وترقب حذرين من إبداء التفاؤل الكثير مشككين في صدق النوايا وجاهزية الإرادات وعدم القدر على مواجهة الضغوطات والتهديدات (الإسرائيلية) والأمريكية، لذلك نتمنى على القوى الفلسطينية أن تأخذ دورها ولا تقف موقف المتفرج وكأن الأمر لا يعنيها، كما أن الشعب الفلسطيني يجب أن يتحرك نحو الضغط على محمود عباس وتطمينه حال نفذت أمريكا و(إسرائيل) تهديداتها بأنها ستقف خلفه وستدعمه ما تمسك بالحقوق والواجبات ومضى في تحقيق الوحدة وإنهاء الانقسام.