مقال: "الدنيا".. مثل الخيارة

رئيس التحرير أ. وسام عفيفة
رئيس التحرير أ. وسام عفيفة

بقلم/ رئيس التحرير أ. وسام عفيفة

على مدار أكثر من 7 سنوات كان الانقسام علامة مسجلة حصريا للفلسطينيين, فيما طغى شعار المصالحة على كل الشعارات الوطنية ابتداء من شعار "الكفاح المسلح" وصولا إلى "اليوم نغزوهم ولا يغزونا".

وبسبب هذه العلامة وذاك الشعار, زاود علينا العرب والعجم, وتدخلت الجاهات, وكل لجان الإصلاح العربية والإقليمية والدولية, "وما حدا رد راسنا".

لكننا اليوم نفقد "التمايز الانقسامي", بعدما أصبح علامة عربية بامتياز, وعلى الوفود والوساطات الفلسطينية أن تحضر مبادراتها وشهادات خبراتها للإعارة في الدول العربية الشقيقة للعمل في مجال المصالحة العربية, التي تواجه انقسامات داخلية أكثر دموية, وآثارها ستكون أطول زمنيا, ابتداء من مصر مرورا بالعراق وليبيا والسودان وليس انتهاء بسوريا.

لهذا يحق لنا اليوم أن نرفع شعارا جديدا نباري فيه الأشقاء العرب: "لا تعايرني ولا أعايرك, الهم طايلني وطايلك".

أما شعار عدم التدخل في شئون الدول الأخرى فلم يعد ذا معنى أو قيمة, ولن يستمتع الرئيس أبو مازن بهوايته دق الأسافين في ظهر حماس, والادعاء أنها تتدخل في الشأن المصري, خصوصا بعدما سمحت الشقيقة الكبرى لغريمه في "فتح القيادي" من جيل أولاده" أن "يشرشحه" من نفس المنبر الذي استخدمه سيادة الرئيس كي "يشيطن غزة وحماس".

وحول ما يسمى شعار "الشرعية", فقد ثبت ألا قيمة له دون قوة تحميه, وهناك مدرسة للشرعية عبر عنها حذاء خروتشوف رئيس الاتحاد السوفياتي التي ضرب بها طاولة في اجتماع الأمم عام 1960 اعتراضاً على خطاب رئيس الوفد الفلبيني لورينزو سومولونغ آنذاك الذي انتقد فيه ما وصفه سياسات استعمارية سوفيتية.

هي الشرعية التي ضمت "القرم" إلى روسيا في يوم وليلة, ووضعت الرئيس محمد مرسي في السجن, وأجلست محمد دحلان أمام عبد الفتاح السيسي, وإسماعيل هنية محاصر في غزة.

 وباسم هذه الشرعية ألقى عدلي منصور كلمة مصر في قمة العرب, بينما تركت كرسي سوريا فارغا, وتدخلت أمريكا لتعديل البيان الختامي.

ولكل هذا يجب أن يعي من ينشغل بدنيا السياسة "نظرية الخيارة", التي تقول:" الدنيا مثل الخيارة, يوم في إيدك ويوم في.. السحارة".