مقال: الحاجة أم الصراع

رئيس التحرير أ. وسام عفيفة
رئيس التحرير أ. وسام عفيفة

بقلم/ رئيس التحرير أ. وسام عفيفة

يقال أن الحاجة أم الاختراع, لهذا  أجبرنا الحصار خلال 8 سنوات أن نستخدم زيت طعام بدل وقود السيارات , وحولنا مخلفاتنا البشرية والحيوانية إلى غاز طهي, استثمرنا الطاقة الشمسية, قمنا بتدوير كل ما تقع عليه أيدينا, حتى ركام المباني المدمرة, أعدناها إلى طبيعتها الأولى واستخدمناها في البناء ورصف الطرق.

ومع امتداد الحصار إلى المال والرواتب, وبعدما استنفدنا  الكثير من الأفكار والابتكارات, ربما نضطر إلى اللجوء للماضي, للتفكير بطرق اقتصادية بدائية لحل أزمة النقود في القرن الحادي والعشرين.

فبرغم أن المال أصبح وسيلة مريحة ومقبولة في المبادلات للبضائع التي يريد الناس شراءها أو بيعها، والخدمات التي يتلقونها, إلا أنه لم يكن الوسيلة الوحيدة في المبادلات التجارية, وقبله كان نظام المقايضة هو السائد.

ويشير تاريخ التبادل التجاري والخدماتي الى أن سكان جزيرة جيلبرت استعملوا صنانير صيد السمك بدل النقود في البيع والشراء، وفي منشوريا والصين استعمل الطوب الأحمر, أما الملح فقد استعمل في إثيوبيا وفي بلاد أخرى، بينما استعملت قبائل الميساي في شرق إفريقيا حتى عهد قريب الماعز والأبقار, أما في النمسا وألمانيا بعد الحرب العالمية, استعمل الجنود والمدنيون على حد سواء الصابون والسجائر.

يمكن أن تفكر مثلا حكومة مأزومة ماليا في بدائل للنقود تسد فيها رمق الموظفين ولو مؤقتا, بالاعتماد على ما لديها من عناصر الاكتفاء الذاتي, فمثلا: لو تم صرف آلاف البيضات لكل موظف شهريا, بيمشي الحال, طبعا لن يستلمها من البنك أو البريد, وعليه سيتم اشراك قطاعات انتاجية أخرى في إطار سوق المقايضة, وإذا كان لدينا إنتاج وفير من الدواجن يمكن أيضا أن تصرف الحكومة عددا لا بأس به من الدجاجات شهريا للموظف.

لكن المقايضة ليست دائما ممكنة, فهذا موظف هوايته تربية الدجاج, وعند تلقيه دجاجات بدلا من راتبه سيرى في ذلك عبئا عليه, لهذا يجب البحث عن بدائل وخيارات, لتلافي الوهن الكبير في هذا النظام, في ظل صعوبة تحديد قيمة السلعة ومدى الحاجة إليها, وهي مشكلة ظهرت في تاريخ التجارة, اذ إن الرجل الذي يملك خمسة رؤوس من الماعز ليبادلها بمحراث جديد، لم يكن عنده طريقة لشراء المحراث إذا كان الشخص الذي يملك المحراث لا يريد أن يبادله بماعز، بل يرغب المبادلة بشيء آخر لا يتوافر لدى صاحب الماعز.

ومهما تكن الفكرة مجنونة فهي تستحق الدراسة, أفضل من أن يقف مسئول خزينة حكومة, فاتحا فمه ومرخيا يديه, بينما يتصارع الموظفون ضد أنفسهم, وزوجاتهم, وأبنائهم, والقروض البنكية, وصاحب البقالة, عندها تصبح الحاجة أم الصراع.