مقال: الحصار وضرب تل ابيب

ابراهيم المدهون
ابراهيم المدهون

إبراهيم المدهون

 لم نقصر في قضيةٍ فلسطينيةٍ كما قصرنا في حصار قطاع غزة، خصوصاً بعيد أحداث 30-6 وعودة النظام المصري السابق والقيام بإغلاق الحدود وهدم الأنفاق وإقفال معبر رفح بشكل مستمر، فغزة الآن تعيش شبه عزلة حقيقية عن العالم، فيمنع عنها أبسط حقوقها، فيعجز المريض عن العلاج في الخارج، ويمنع عنه الدواء، والاف الطلاب حرموا من مواصلة تعليمهم ومنعوا الالتحاق بجامعاتهم، وعشرات الاف الاسر تفرقت وحيل بين تجمعها الحصار المصري واغلاق معبر رفح، وهناك آلاف التجار والاقتصاديين يُمنعون من ممارسة تجارتهم وأعمالهم وتسوقهم مما أدى لملايين الخسائر اليومية للقطاعات المختلفة، بالإضافة إلى منع الأطباء والمهندسين والنقابيين من حضور المؤتمرات العلمية والاكاديمية. بالإضافة لمنع إدخال الإسمنت لقطاع غزة، وإن دخل فبرقابة مشددة ولمشاريع معينة بسيطة، فارتفع ثمنه، وتفشت البطالة، وتوقف البناء، وقَلَت عوائد الضرائب وأُوقِفت حركة الإعمار المصاحبة للنمو الطبيعي للسكان، فأحدث خللا واضحا بحركة دوران العملة في الأسواق الفلسطينية، وزاد من مشاكل الكثافة السكانية، فتجمد كل من المشهد الاقتصادي والاجتماعي وتحولا لحالة من الركود. باختصار شديد الحصار اليوم أصاب جميع مناحي وتفاصيل الحياة في قطاع غزة، ويزداد يوما بعد يوم في حالة تضاعف للوهن وتعاظم للألم، ولا ذنب للقطاع وحكومته وشعبه إلا أنهم قالوا لا للاحتلال الإسرائيلي، واستطاعت مقاومته الفتية أن تتحدى الهيمنة الصهيونية وتضرب تل ابيب، ويبدو أن الحصار والعزلة والتجويع هو جزاء ضرب تل ابيب بالصواريخ وهز مكانتها، هكذا حدث للعراق بُعيد حرب الخليج الثانية واليوم يحدث لقطاع غزة بعد حجارة السجيل. النظام المصري قام بحركة استعداء استباقية لقطاع غزة والمقاومة الفلسطينية، وشن عمليات متسارعة مع تحريض مكثف مما أدى لإرباك المشهد الفلسطيني، وللأسف هناك جهات في حركة فتح ساهمت بحملات التحريض وأيدت الأكاذيب ووقفت بجانب هدم ومحاربة الأنفاق وإغلاق معبر رفح، ظنا منهم أن ذلك سيؤثر ويزيد أزمة حماس، وما عرفوا أو عرفوا أن هذا يؤزم المشهد الفلسطيني ويضغط عليه ويربك الاوراق الفلسطينية، وأن حماس أقل المتضررين في الخارطة الفلسطينية. المنتظر من حركة فتح أن تقف بجوار شعبها ومقاومته وتقوم بدور إيجابي لرفع الحصار ووقف التحريض المصري، لا تشجيعهم ومدهم بالمعلومات والأكاذيب، فمبدأ النكاية لن يجديها نفعا ولن يصب في صالحها، واستمرار هذا التمييع والتلاعب بقضية مصيرية كالحصار سيضر أول ما يضر بحركة فتح نفسها. نعيش اليوم أسوأ أوقات الحصار وأشدها قسوة على شعبنا ومقاومتنا، وهذا يدل أن الخيارات تضيق وستنحصر قريبا في اللعب بالنار وحسم الأمور والدخول بمواجهة مفتوحة مع الاحتلال، فلن نقبل أن نموت جوعا ونحن ننتظر أن يفتح المعبر لنقتات قليل من الطعام والشراب، نحن اصحاب حق وقضية، والاحتلال الاسرائيلي وحده من يتحمل المسؤولية، ,المواجهة مع الصهاينة هي الخيار الأفضل في حال استمر التضييق والحصار.