أمضى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الأسبوع الماضي في رصد ردود فعل الفلسطينيين والاسرائيلين على حدٍ سواء, إزاء ما يُسمى بـ (اتفاقية الإطار), التي رُسمت معالمها لرأب الصدع بين كلا الجانبين. وعلى الرغم من ذلك, تأخذ القضايا التي يسعى كيري لحلها جانبًا أكثَر تعقيدًا بمرور الوقت.
فقد صادق الوزراء الصقور في الكابينيت الإسرائيلي على شرعية ضم أراضي وادي الأردن, الذي يمثل رقعة كبيرة من أراضي الضفة الغربية والعمود الفقري لـ "دولة فلسطين" وبوابتها إلى العالم الخارجي.
لتسليط الضوء على هذه النقطة تحديدا, قاد وزير الداخلية الاسرائيلي غيدون سار مجموعة من سياسيي اليمين الإسرائيلي في جولة, احتفلوا خلالها ببناء حي استيطاني جديد.
فقد صرح نائب وزير الخارجية زئيف إلكين أن وادي الأردن "سيبقى خاضعا للسطيرة الاسرائيلية إلى الأبد". فبدونه ستعود إسرائيل إلى (حدود أوشفيتز) قُبيل الاحتلال عام 67.
وفي يوم الأحد, عقب مغادرة كيري, اشترط وزير الدفاع الاسرائيلي موشيه يعالون شرطا جديدا. فقد أوضح بأن السلام أمرٌ مستحيل طالما حرّضت المناهج الفلسطينية ضد إسرائيل.
وأوضح استطلاعٌ للآراء أن ثلثي اليهود الإسرائيليين يؤمنون بضرورة تدريس الرواية الفلسطينية في المدارس, بما في ذلك النكبة والنزوح الجماعي عام 1948.
لا تروق هذه النتائج لنتنياهو. فقد أقرت حكومته عام 2011 قرارا يقضي بمنع المؤسسات العامة من تخليد ذكرى النكبة.
وبينت دراسة أخرى أنّ تعريض الطلاب اليهود للغة العربية في مراحل مبكرة يساهم في تقليص عدائيتهم تجاه العرب وفي تغيير الصور النمطية عنهم. ورغم ذلك, يفضل كثيرٌ من الطلاب اليهود الابتعاد عن تعلم العربية.
وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية تجاهلت مخرجات هذه الدراسة, وفشلت في تمويل برامج صغيرة –لتعليم اللغة العربية- عدا عن عدم التوسع في البرامج الحالية.
لم يحدث هذا من قبيل الخطأ. فطالما قامت الحكومات الاسرائيلية الناجحة في هندسة بناء المجتمع الاسرائيلي, بهدف الدفع في اتجاه فصل المواطنين الفلسطينيين واليهود اللااسرائيليين على المستوى اللغوي والثقافي والعاطفي عالميا.
هذا المنطق ليس عصيا على الفهم. فآخر ما يتمناه القادة الاسرائيليون هو بروز اهتمامات مشتركة بين المواطنين الفلسطينيين واليهود في إسرائيل. فهذا قد يؤدي إلى تقويض عقلية "الدولة اليهودية", القائمة على "حاجة اليهود للدفاع عن أنفسهم ضد الخطر الذي يتهددهم في عالم معادي".
باختصار, متسقبل "الدولة اليهودية" يعتمد على الصور النمطية المعادية للعرب, والتي يتم زرعها في أذهان الشباب الاسرائيليين اليافعين.
إذا ليس مستغربا مواجهة (إسرائيل) ضغطا متناميا على مدار العشرين عاما الماضية للدفع باتجاه السلام.
اليوم, نادرا ما يلتقي يهودي إسرائيلي بفلسطيني, خاصة إذا كان من الضفة الغربية المحتلة أو من قطاع غزة. فمن الصعب أن ننسى أن العديد من اليهود الإسرائيليين كانوا يدخلون المناطق الفلسطينية بهدف تناول الطعام والتسوق وإصلاح سياراتهم. بينما كان الفلسطينيون حاضرين في المجتمع الإسرائيلي بقوة, حتى لو اقتصر حضورهم على عمال البناء والنادلين في المطاعم.
أصبح صعبا على الإسرائيليين "شيطنة" جيرانهم الفلسطينيين.
أيضا أضحت هذه الذكريات جزءا من الماضي البعيد. هكذا يريد السياسيون أمثال نتياهو الابقاء على هذا الأمر.
وصرح وزير خارجية إسرائيل أفغدور ليبرمان أن أي اتفاقية سلام يجب أن تتضمن اختفاء مئات آلاف الفلسطينيين عن طريق نقل منازلهم لـ "دولة فلسطينية مستقبلية محدودة".
قد يكون الوقتً حان من أجل ترك هذه الفيلا –إسرائيل- أو لمحاولة استكشاف هذه الأدغال –التي ترمز للفلسطينيين.
المصدر كونتر بنتش
ترجمة وليد الميدنة