منزل صادق فقيه… بيتٌ يحاصره المستوطنون فيحوّله صاحبه إلى سجنٍ لحماية الحياة

الرسالة نت- خاص

في قرية بيت إمرين شمال نابلس، يعيش المواطن صادق فقيه قصة خوفٍ لا تنتهي في بيتٍ بناه بيديه منذ عام 2020، في منطقةٍ هادئةٍ مفتوحة الهواء، كما كان يصفها دائمًا. كان ذلك المنزل حلمه الذي حققه بشقّ الأنفس ليحيا حياةً كريمة.

لكن هذا الحلم اختلط بالفزع؛ نتيجة هجمات المستوطنين المتكررة على أحلام المواطنين وبيوتهم.

مع تصاعد التوسع الاستيطاني في محيط القرية، تغيّر كل شيء. فقد أقام مستوطنون بؤرةً استيطانية قريبة، وبدأت الاعتداءات تتكرر على الأهالي، لتتحول الحياة اليومية إلى حالةٍ من الخوف الدائم.

يقول فقيه إن منزله، الذي كان رمزًا للاستقرار، أصبح هدفًا مباشرًا: اقتحامات متكررة، تخريب، محاولات حرق، وتهديدات لا تتوقف. وفي إحدى الليالي، حاول مستوطنون اقتحام البيت، وحين فشلوا في الدخول من الباب، حاولوا التسلل من جهاتٍ أخرى.

أمام هذا الواقع، لم يجد خيارًا سوى اتخاذ قرارٍ قاسٍ: تحويل منزله إلى ما يشبه السجن.

أحاط البيت بأسلاكٍ شائكة كثيفة، ليس لحماية ممتلكاته فقط، بل لحماية أطفاله من خطرٍ دائمٍ يتربص بهم.

ويقول: “ما فعلته ليس خيارًا… بل ضرورة”، في إشارةٍ إلى حجم الخوف الذي يعيشه.

لم يكن هذا القرار سهلًا، لكنه جاء بعد سلسلةٍ من الاعتداءات التي جعلته يخشى تكرار مآسٍ سابقة، مثل جريمة إحراق عائلة دوابشة، التي ما زالت حاضرةً في ذاكرة الفلسطينيين.

ورغم كل ذلك، يرفض صادق فقيه مغادرة منزله، ويقول: “بيوتنا هي أحلامنا… ولا يمكن أن نتركها. هذه الأرض هويتنا، ونحن باقون.”

هذه القصة، وغيرها عشرات، تعكس واقعًا أوسع في الضفة الغربية، حيث تتصاعد وتيرة الاستيطان بشكلٍ غير مسبوق.

فقد أُقيمت أكثر من 165 بؤرة استيطانية منذ عام 2023، بينها عشرات خلال عامٍ واحد فقط، في سياسةٍ تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض.

في هذا المشهد، يصبح البيت—الذي يُفترض أن يكون ملاذًا آمنًا—مكانًا محاصرًا بالخوف، ويغدو السياج الشائك حدًا فاصلًا بين الحياة والمجهول.

ووفق معطياتٍ حقوقية، سُجّل خلال شهر شباط/فبراير الماضي وحده نحو 384 اعتداءً للمستوطنين، شملت اقتحام قرى ومنازل، وإحراق ممتلكات، واعتداءات مباشرة على السكان.

أما على نطاقٍ أوسع، فقد وثّقت جهات مختصة أكثر من 18,595 انتهاكًا في الضفة الغربية منذ مطلع العام، تنوّعت بين اقتحامات واعتداءات ميدانية وعمليات ترويع للسكان.

كما تشير تقارير أممية إلى أن هذا التصعيد لم يقتصر على الأرقام، بل امتد إلى نتائجه القاسية، حيث أُجبر نحو 1500 فلسطيني على النزوح من تجمعاتهم منذ بداية العام، بفعل هجمات المستوطنين والقيود المفروضة عليهم.

في هذا المشهد المثقل بالأرقام، يصبح قرار صادق فقيه بتحويل منزله إلى ما يشبه السجن مفهومًا أكثر من أي وقت مضى؛

فهو لا يحتمي فقط بأسلاكٍ شائكة…

بل يحاول أن يصدّ واقعًا كاملاً يقتحم حياته كل يوم.