مقال: تصفيـة القضـية الفلسـطينيـة

رشيد حسن
رشيد حسن

رشيد حسن

كشف جون كيري أوراقه بالكامل، ولم يعد بقادر على أن يخفي ما في جعبته، فالحل الذي تطرحه واشنطن، أو بالأحرى الحل (الإسرائيلي) الذي  تتبناه، يعني بعبارة واحدة تصفية القضية الفلسطينية، وتأبيد الاحتلال (الإسرائيلي)، أي بقاء الجيش (الإسرائيلي) في الأرض الفلسطينية المحتلة، وإقامة دولة مؤقتة دون الانسحاب من شبر واحد من هذه الأرض، وبقاء القدس تحت السيادة (الإسرائيلية)، مع السماح للفلسطينيين بالصلاة في المسجد الأقصى المبارك، وشطب قضية اللاجئين؛  ما يعني تثبيت الوضع الحالي بموافقة السلطة الفلسطينية.

كيري أو  بالأحرى الإدارة الأميركية متمسكة بهذا الحل، أو إن شئت اقرأ  اللاحل، وتضغط على السلطة الفلسطينية  للقبول بمقترحات نتنياهو، مع استمرار المفاوضات إلى الأبد حتى يتم الاتفاق على إطار، ومن ثم التفويض على قضايا المرحلة النهائية، وهذا سيستغرق وفقاً لاستراتيجية العدو عشرات السنين، وبهذا تكون الأفعى الصهيونية قد ابتلعت الأرض الفلسطينية، ولم يبق منها إلا الأطلال.

هذه الخطة تكشف حقيقة واحدة  تمثل استراتيجية العدو، وهي شطب القضية الفلسطينية من خلال تكريس الاحتلال  على كافة  أجزاء  فلسطين  من البحر إلى  النهر، وهي خطة حزب الليكود اليميني المتطرف، وهو ما كشف عنه زعيمه نتنياهو في كتابه مكان تحت الشمس، معتبراً أنّ قيام دولة فلسطينية في الأرض المحتلة عام 1967، يمثل خطراً وجودياً على دولة "(إسرائيل)، إذ يصبح مطار بن غوريون في مرمى أسلحة هذه الدولة.

ومن هنا،  فإن استعراض سريع لملف المفاوضات وما حفل ويحفل به من وقائع ومفارقات، يشي بأن المناورة (الإسرائيلية) تصب في هذا المربع ، ويفسر رفضها المطلق لإقامة هذه الدولة.

إن كافة من اطلعوا على وثيقة كيري وخاصة أمين عام الجامعة العربية نبيل العربي، والأستاذ محمد حسنين هيكل، يؤكدون أن هذه الوثيقة، أو ما يطلقون عليه الحل الأمني، هي تصفية للقضية الفلسطينية، ويربطون  تزامن إعلانها بما يجري في العالم العربي  من مستجدات خطيرة تنذر بنشر الفوضى الهدامة.

إن تدمير الأقطار التي تمثل الثقل العربي مثل العراق وسوريا والجزائر ومصر.. إلخ يصب في مصلحة العدو الصهيوني، ويشكل إيذاناً بتصفية قضية العرب المركزية القضية  الفلسطينية.

باختصار... إن رفض قيادة السلطة الفلسطينية لوثيقة كيري- نتنياهو لا يكفي، ولا بد من اتخاذ الخطوات الجريئة  الحاسمة لإطلاق ثورة شعبية عارمة؛ لإفشال هذه المؤامرة الخطيرة، وقلب الطاولة في وجه العدو الصهيوني وحليفته واشنطن وتحرير الأرض وإقامة الدولة وحق العودة، بعد أن دخلت المؤامرة القذرة مرحلة التنفيذ.

Rasheed_hasan@yahoo.com

صحيفة الدستور الأردنية