مقال: الشعب يريد تطبيق الشريعة

 فرحان موسى علقم
فرحان موسى علقم

بقلم : فرحان موسى علقم

إن الرياح العاتية التي تهب على دول الشرق الأوسط، وأخص بالذكر دول الربيع العربي، والتي تستهدف إعادة انتاج الأنظمة الديكتاتورية التي أزاحها الربيع العربي، وإعادة تشكيل أنظمة أشد تطرفا تقوم على العداوة للإسلام صراحة، بل إنها تغازل الغرب من خلال هذه العداوة وتصعيدها إلى درجة النيل من الهوية الإسلامية للوطن والمواطن.

لكن الشعوب قالت كلمتها واضحة بأنها لا تقبل إعادة إنتاج وتشكيل الأنظمة التي ثارت عليها، وحينما استهدفت الهوية الإسلامية، وأعلنت الحرب على الإسلام وجدنا نسبة كبيرة من الشعوب تنتفض انتصارا لدينها، ولعل بعض هؤلاء كان ممن يعارض الإسلاميين، ووجدنا الكثير منهم من غير الملتزمين دينيا ينزلون الشوارع يعلنون استعدادهم للتضحية بكل شيء دفاعا عن الدين، واستشهد الكثيرين منهم لم يردع ذلك الشعب عن استمرار الدفاع عن الدين، والدفاع عن العقيدة المتأصلة في النفوس والمتجذرة في الوجدان.

لقد لفتت هذه الظاهرة أنظار العديد من الباحثين أفرادا ومؤسسات، ولعلي أقتبس بين يدي هذه المقالة بعضا من نتائج استطلاعات أجرتها مؤسسة أمريكية إسمها Dialog Conspiracy، وقد طالعتها صباح يوم السبت 9/11/2013 الساعة العاشرة صباحا. وجاءت النتائج كما يلي:-

1-      استطلاع حول تطبيق الشريعة في مواجهة تطبيق القانون الوضعي، كانت النتيجة أن عدد الذين شاركوا في الاستطلاع بلغ 4434 شخصا، أجاب منهم 4030 بنعم لتطبيق الشريعة، بما نسبته 90.9%، والباقين الذين بلغ عددهم 404 شخصا فقط  يؤيدون تطبيق القانون الوضعي بما نسبته 9.1%.

2-      استطلاع حول تأييد د. محمد مرسي رئيسا لمصر في مواجهة السيسي، كانت النتيجة أن 56108 شخصا يؤيدون د. محمد مرسي بما نسبته 81.9%، أما الباقي والذين بلغ عددهم 12379 شخصا بما نسبته 18.1% فأعربوا عن تأييدهم للسيسي. حيث بلغ عدد الذين شاركوا في الاستطلاع 68487 شخصا من مختلف أقطار العالم.

3-      الاستطلاع حول أيهما تؤيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية –حماس أم محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية ورئيس حركة فتح، فقد بلغ عدد المشاركين في هذا الاستطلاع 4156 شخصا أجاب 3802 منهم بنعم لخالد مشعل – رئيس حماس، بنسبة 91.5% وأجاب الباقي وعددهم 354 بنسبة 8.5% بنعم لرئيس حركة فتح ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

4-      استطلاع حول ميدان رابعة وميدان التحرير، فمن المعلوم أن ميدان رابعة يرمز لتأييد الإسلاميين في مواجهة الانقلابيين الذين يرمز لهم ميدان التحرير، فقد بلغ عدد المشاركين في هذا الاستطلاع 5600 شخص أعرب 4798 شخصا عن تأييدهم لميدان رابعة، أي ما نسبته 85.7%. في حين بلغ عدد المؤيدين لميدان التحرير 802 شخصا بما نسبته 14.3% فقط.

5-      لقد شملت الاستطلاعات وسائل الإعلام المؤيدة للربيع العربي والمناهضة له، فكانت المقارنة بين قناة الجزيرة وقناة العربية، حيث شارك في هذا الاستطلاع 2980 شخصا أعرب 2660 منهم عن تأييدهم لقناة الجزيرة بنسبة 89.3% والباقي وعددهم 320 شخصا بنسبة 10.7% أعربوا عن تأييدهم لقناة العربية.

بلغ عدد زوار الموقع حتى تاريخه 2031294، موزعين على مختلف الدول العربية والولايات المتحدة الأمريكية.

إن الناظر إلى نتائج هذه الاستطلاعات يجد بما لا يدع مجالا للشك أن إعلان الحرب على الإسلام بهذه الشراسة لم يدفع الناس إلى التخلي عن التمسك بالإسلام، بل دفع الناس إلى الدعوة صراحة إلى تطبيق الشريعة، وإلى زيادة التمسك بالاسلام دينا ومنهج حياة، فالاستطلاعات السابقة أجريت في الوقت الذي يمتحن فيه الإسلاميون ويرزحون تحت ضغط ويواجهون أخطارا هائلة وحربا ضروسا، وليسوا في حالة الظفر والغنيمة التي يتجمع الناس فيها عادة حول الظافرين. ومن ناحية ثانية فإن النتائج مثيرة للاهتمام  ولافتة للنظر، وقد أشارت النتائج إلى انحياز كامل وبفارق شاسع لصالح تطبيق الشريعة، ولصالح كل ما يرمز إلى الإسلاميين.

حين أجريت الانتخابات المحلية وأعقبتها الانتخابات التشريعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة في عامي 2005 2006، انبرى الكثيرون للادعاء بأن هذه النتائج لا تعكس حجم التأييد للمشروع الإسلامي، ولكن رغبة الشعب الفلسطيني في التغيير، أو الربغة في معاقبة حركة فتح هي التي أعطت هذه النتائج، وأن هذه النتائج لا تنم عن تأييد حقيقي للمشروع الإسلامي. وآخرون ادعوا بأن هذا وضع يختص به الوضع الفلسطيني لا ينسحب على باقي المنطقة. وحتى التسليم بهذه التفسيرات فإنه لا يصب بعيدا عن انحياز الشعب الفلسطيني للمشروع الفلسطيني، فالشعب الفلسطيني عندما أراد أن يغير أو يعاقب توجه لتأييد حركة حماس رغم وجود فصائل أخرى تتبنى مشاريع غير المشروع الإسلامي. وبعد الربيع العربي أظهرت نتائج الجولات الانتخابية التي أجريت تأييدا جارفا للاسلاميين ودعما كبيرا لوجودهم في الحياة السياسية، وباءت كل محاولات الالتفاف على نتائج الانتخابات بالفشل، الأمر الذي دفع للاستقواء بالعسكر واللجوء إلى الانقلاب العسكري في مصر، والتخطيط له في تونس، وغض الطرف عن جرائم النظام السوري ضد الشعب السوري، وإشعال الفتن في اليمن وليبيا وغيرها. وبالرغم من بشاعة الجرائم التي ارتكبت وما زالت ترتكب لصد الشعب عن خياره وانحيازه لنيل حريته والتي من أساسها حقه في أن تحكمه الشريعة، واستعداده لدفع الثمن الباهظ من دمائه وماله وأمنه وأمانه وكل مقومات حياته.

ولعل من المهم الإشارة إلى أن تنظيم هذه الاستطلاعات كان من مؤسسة أمريكية، وقد جاء في هذا الوقت الصعب، وإن هذه النتائج لتعبر بوضوح لا يخالطه أي شك أو تردد عن إرادة الشعوب، فالشعب يريد تطبيق الشريعة، ولن يقبل بغير ذلك، وهذا هو شعار المرحلة الحالية، وعنوان المرحلة القادمة.