وعد بلفور (1)
تتزاحم الأحداث في فترات مختلفة ونقف أمامها في حيرة من أمرنا وهي أحداث مهمة في تاريخ شعبنا الفلسطيني ولا يمكن أن نغفل عن واحدة على حساب أخرى لذلك نكون مضطرين للحديث عن أهم هذه القضايا ذات العلاقة ماضي وحاضر ومستقبل القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني.
وعد بلفور الذي أصدره قبل 96 عاما مجرم كان يشغل منصب وزير الخارجية البريطانية عام 1917 وعندها كان يمثل الحكومة البريطانية وبعد وفاته تتحمل بريطانيا المسئولية الكاملة عن جريمة ارتكبها وزير خارجيته قبل هذه السنين الطوال التي ترتبت عليها كوارث حلت بالشعب الفلسطيني أولها إعطاء حق ممن لا يملك لمن لا يستحق على حساب شعب جذوره ضاربة في التاريخ والحضارة ما أدى إلى اغتصاب الأرض من شذاذ الآفاق يهود بمساعدة بريطانية بكل ما تملك خاصة كانت صاحبة الكلمة في فلسطين ما ترتب عليه قيام كيان شاذ وتشريد الملايين من الفلسطينيين قبل ما يزيد عن 65 عاما وضياع فلسطين التي عرفها العالم عبر قرون من الزمن ومارس يهود بطشهم وإرهابهم وقتلهم الممنهج للفلسطينيين الأمر الذي يتطلب أن تتحمل بريطانيا مسئوليتها التاريخية عن جريمة ارتكبتها بحق شعب اسمه كان ولازال الشعب الفلسطيني.
بريطانيا يجب أن تقدم لمحاكمة ناهيكم عن التعويض ولكن لن تقدم بريطانيا اليوم أو غدا لهذه المحاكمة طالما لم يحقق شعبنا الفلسطيني حقه في استرداد حقه وعندما يسترد حقه ستكون له كلمة مسموعة ويطالب بمحاكم بريطانيا كمجرم اعتباري ارتكب بحق الشعب الفلسطيني جرائم لا تسقط بالتقادم وسيبقى حق الفلسطينيين قائما حتى ينال المجرم عقابه، فالجرائم بحق الإنسانية تبقى قائمة إلى أن يقوى المرتكبة هذه الجرائم بحقه في إرغام المجرم للمثول أمام المحكمة الانتظار لن يطول بعون الله.
المقاومة وصراع الأدمغة (2 )
ما يدور بيننا وبين الاحتلال صراع على المستويات كافة تتحكم فيه أدمغة كل منها يفكر كيف يتغلب على الآخر، عدو لديه إمكانيات هائلة ومقاومة تتسلح بالإيمان وتعتمد على قول الله تعالى "وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ" الأنفال 60، ووفق هذه القاعدة الإيمانية يكون الأعداد في كل شيء ومنها الدماغ والتفكير والفهم في كيفية يفكر العدو واستقراء الواقع ورسم الخطط وستكون الغلبة لمن يحسن التقدير وفقط المعطيات والتقديرات والدراسات التي بني عليها التخطيط لمواجهة أفضل في ظل فارق الإمكانيات.
ونعتقد أن عملية خانيونس التي أطلقت عليها كتائب القسام "بوابة المجهول" والتي مكنتها من صيد الاحتلال في كمين محكم جهزت له المقاومة منذ اللحظة التي تم فيها نفق خانيونس فكان التقدير أن تقوم قوات الاحتلال بعملية توغل داخل المنطقة لكشف المجهول والوصول إلى بوابة النفق وكان تقدير المقاومة في مكانه، وحاول العدو التعمية وانتظر أياما أطول للقيام بالعملية ظانا أن الملل سيصيب المقاومة وكتائب القسام ولكنه أخطأ التقدير وبقيت الخطة التي رسمها القسام وصبر المجاهدون وتعجل الأغبياء ووقعوا في سوء تقديراتهم وشر أعمالهم وكان قدر الله هو الغالب ولولا انفجار عبوة ناسفة لدى وصول الجرافة لكانت المفاجأة الكبيرة خاصة أن العدو كان يخطط إنزال جنود له في النفق حيث كانت كتائب القسام تنتظر صيدها ولكن قدر الله وما شاء فعل والشاهد هنا هو أن مقاومتنا وقسامنا بات أكثر نضوجا في التفكير والتخطيط وهو مؤشر واضح أن المعركة مع العدو في المرات القادمة ولو فكر الاحتلال بالاعتداء على القطاع لن تكون سهلة وستختلف عن ما سبقها والله نصر ان يمكن كتائبنا ومقاومتنا من عدونا.
الجبهة الداخلية (3 )
العدو يحضر لعدوان على القطاع قراره متخذ من القيادة العسكرية والسياسية ولكن الذي يتحكم في التوقيت هو تحقيق المصلحة للمحتل وتحقيق الأهداف خاصة أن تجاربه السابقة كانت فاشلة في تحقيق الهدف رغم ما أصابنا من الم، نقول هذا ليس من باب التخويف أو إرباك ساحتنا الداخلية والذي اقصده من هذا القول ما يحاول العدو الصهيوني توصيله رسائل إلى أهلنا في قطاع غزة محاولا اختراق جبهتنا الداخلية وإضعافها والتأثير فيها وفي التفافها حول المقاومة لأنهم يدركون أن التفاف الشعب حول المقاومة عنصر من عناصر الصمود والنصر.
إدراك أن جبهتنا مصانة وأن تدرك مساعي العدو وأهدافه من وراء الحرب النفسية، وأقول هذا القول للتذكير فقط لأن شعبنا ضرب الأمثلة الكبيرة في ذلك ونؤكد على ضرورة عدم الالتفات إلى ما يحاول العدو إرساله من رسائل وكذلك عدم الاستماع إلى الطابور الخامس الذي بدأ ينشط في ظل الأزمات واشتداد الحصار، حتى نحقق لجبهاتنا الداخلية الأمن والأمان وعدم التصدع أو التأثر لأنها العنصر الأهم في إفشال ما يخطط له العدو وهي عنصر النصر القادم إن شاء الله.