"عادت ريما لعادتها القديمة".. مثل شعبي ينطبق على واقع الغزيين الذين يتلقون الضربات تباعا، وآخرها كان تجدد مسلسل شح غاز الطهي في القطاع، إثر نفاد المخزون من الموزعين عقب انتهاء حرب الأيام الثمانية.
المواطنون دعوا الجهات المتخصصة للتوصل إلى حل جذري للمشكلة التي ما تلبث إلا أن تعود من جديد لتؤرق حياتهم، بينما يؤكد مسؤولون في الهيئة العامة للبترول أن الاتصالات جارية حاليا لحل الأزمة التي تراكمت مؤخرا.
العصر الحجري
ويقول المواطن أبو العبد صالح (35عاما) أنه عاد إلى العصر الحجري منذ عشرة أيام بعد نفاد غاز الطهي من بيته، مبينا أنه أصبح يستخدم الحطب في الطبخ وغيره.
واعرب عن تذمره من ارتفاع سعر أسطوانة الغاز، بعدما تجاوز الـ 65 شيقلا، داعيا الحكومة إلى ضرورة تخفيض سعر تعبئة الأسطوانة بما يتلاءم مع دخل المواطنين في القطاع.
وطالب وسائل الإعلام بالتركيز على معاناة الغزيين، والتأكيد على أن الحصار الاقتصادي على القطاع مازال قائما.
أما المواطن أبو علاء عاشور فقد أبدى تخوفه من تفاقم الغاز في قطاع غزة، داعيا الرئيس المصري محمد مرسي لإمداد غزة بغاز الطهي.
وتساءل عاشور: "إلى متى سيبقى القطاع يعاني انقطاع غاز الطهي؟، ومتى سيزول الحصار نهائيا عن القطاع؟".
ويعاني أهالي قطاع غزة من شح في غاز الطهي منذ أسابيع قليلة ماضية، بعد نفاذ المخزون في شركات البترول، وتقليص الاحتلال لكميات الغاز المسموح الدخول بها للقطاع عبر معبر كرم أبو سالم.
مباحثات لحل الأزمة
بدوره كشف عضو مجلس إدارة جمعية أصحاب شركات البترول في غزة محمد العبادلة عن أن المباحثات جارية مع مكتب الهيئة العامة للبترول في رام الله للضغط على (الإسرائيليين) لزيادة الكميات التي تُضخ لقطاع غزة من غاز الطهي.
وأشار العبادلة إلى عدم وجود أي تطورات تذكر على أزمة الغاز سوى الوعود، منوها إلى أن الكمية التي تدخل للقطاع ضئيلة جدا ولا تكفي احتياجات المواطنين.
وأرجع لـ"الرسالة نت" سبب تفاقم أزمة الغاز إلى الحرب التي شنت على القطاع منتصف الشهر الماضي، آملا أن يجري حلها قريبا.
وذكر العبادلة أن ما يدخل للقطاع يقدّر بمئة وخمسين طنا يوميا فقط، "في حين أن حاجة القطاع من غاز الطهي تتراوح بين (250-300) طن يوميا"، مؤكدا أن نسبة العجز فاقت 60%.
ويرى أن الحل الجذري لمشكلة انقطاع الغاز السماح لشركات البترول في قطاع غزة بالتعاقد مع شركات أخرى غير الشركات (الإسرائيلية) التي تشتري الغاز من مصر وتبيعه بسعر أغلى، معتبرا تطبيق هذا الحل مرتبطا بالجانب السياسي، "وموافقة الأشقاء في مصر على السماح بالتعاقد مع شركات مصرية".
وفي السياق، المدير العام للهيئة العامة للبترول عبد الناصر مهنا قال إن وفدا من الهيئة غادر القطاع متجها إلى الضفة الغربية للاجتماع بنظيرتها من أجل حل أزمة غاز الطهي في غزة، مؤكدا في الوقت نفسه أنهم تلقوا وعودا من سلطات الاحتلال عبر الهيئة في الضفة، "الأمر الذي ينذر بحل قريب لأزمة غاز الطهي".
وأوضح مهنا في تصريحات صحافية أن أزمة الغاز في تصاعد مستمر، مشيرا إلى أنها بدأت منتصف الشهر الماضي نتيجة الإجراءات (الإسرائيلية) التعسفية بالإغلاق المتواصل لمعبر كرم أبو سالم.
ونوه إلى أن القطاع يعاني أزمة كبيرة وخانقة نتيجة نفاد غاز الطهي، وأن الكميات المتوافرة لا تسد احتياجات سكان القطاع اليومية، محذرا من حدوث أزمة إنسانية بالقطاع في حال استمرار إغلاق معبر أبو سالم خلال الأيام المقبلة.
مقترحات
من جهته ذكر المحلل الاقتصادي معين رجب أن غاز الطهي من السلع الأساسية التي لا غنى عنها، "لذلك تحرص الدول على توفيرها باستمرار لمواطنيها".
واقترح رجب عدة حلول للخروج من الأزمة تتمثل في ترشيد الاستهلاك ومنع المركبات التي تستخدم الغاز وقودا لها، "والضغط على الجانب (الإسرائيلي) لزيادة الكميات التي يدخلها للقطاع، والتعاقد مع شركات عربية وعدم الاقتصار على الشركات (الإسرائيلية)".
وطالب بإلغاء اتفاقية باريس التي تسببت في تدهور الفلسطيني كثيرا، منوها إلى أن الغزيين يأملون من مصر إخراجهم من أزماتهم التي تمر بهم بفعل سياسة الحصار التي تفرضها (إسرائيل).