أكد الناشط والباحث في شؤون القدس صالح دياب أن المخاطر المحدقة بالمسجد الأقصى لم تعد مرتبطة بالمناسبات والأعياد اليهودية، بل باتت مستمرة على مدار العام، في ظل تصاعد الاقتحامات والإبعادات وهدم المنازل والملاحقات الإسرائيلية بحق المقدسيين، مشيراً إلى أن الأوضاع في المدينة أصبحت أكثر صعوبة مما يتصوره كثيرون.
وقال دياب لموقع "الرسالة نت"، إن سلطات الاحتلال لم تعد بحاجة إلى مناسبة دينية لتبرير اقتحام المسجد الأقصى وتدنيسه، إذ تتواصل الانتهاكات يومياً، بالتزامن مع إبعاد مئات المقدسيين وآلاف المصلين عن المسجد، بينهم أئمة وخطباء، فضلاً عن اعتقال كل من يتحدث عن الأقصى أو يعبر عن موقف رافض لما يجري، وإخضاع بعضهم للاعتقال الإداري.
وأضاف أن القدس تشهد تسارعاً في عمليات التهويد وهدم المنازل وفرض المخالفات المالية والملاحقات السياسية، في وقت يعيش فيه المقدسيون ظروفاً بالغة الصعوبة، مع تراجع قدرة المؤسسات والجهات المختلفة على مساندتهم في مواجهة هذه الإجراءات، مقارنة بالسنوات السابقة التي شهدت حضوراً وتضامناً دولياً وشعبياً أوسع.
وفي السياق، لفت دياب إلى أنه يواجه شخصياً ضغوطاً قضائية تهدد منزله وعائلته، موضحاً أن المحكمة العليا الإسرائيلية كانت تستعد للنظر في قضية منزله وعائلته، بعد سنوات من العمل الشعبي والإعلامي للتعريف بقضية حي الشيخ جراح وكشف الرواية الإسرائيلية بشأنه.
وأشار إلى أنه عمل منذ عام 2008 على تنظيم وقفات وتحركات واسعة للتعريف بمعاناة سكان الحي، وتمكن عام 2021 من إثبات موقفه في مواجهة الرواية الإسرائيلية، لكنه يشعر اليوم بأنه يقف وحيداً أمام هذه التحديات، في ظل تراجع المساندة التي كان يجدها سابقاً من جهات وشخصيات دولية.
وشدد على أن ما تشهده القدس والضفة الغربية وفلسطين عموماً يعكس تصاعداً في الإجراءات الإسرائيلية، معتبراً أن تغيير حكومات الاحتلال، سواء كانت يمينية أو يسارية، لم ينعكس على السياسات المتبعة بحق الفلسطينيين، إذ تتواصل الإجراءات ذاتها، تحت القوانين والمنظومة السياسية الإسرائيلية نفسها.
وأضاف أن سياسات حكومة الاحتلال الحالية، ولا سيما ممارسات التيار اليميني، أسهمت في كشف طبيعة هذه السياسات أمام العالم، بعدما باتت الانتهاكات أكثر وضوحاً.
ورغم صعوبة الظروف، أكد دياب تمسكه بمواصلة الصمود والدفاع عن القدس والمسجد الأقصى، قائلاً إن المقدسيين لن يرفعوا الراية البيضاء، ولن يتخلوا عن بيوتهم ومقدساتهم، رغم الملاحقات المستمرة.