الخليل .. التطهير العرقي والإبادة الخليل .. التطهير العرقي والإبادة

البرغوثي: وعد بلفور أسّس لظلم تاريخي وحقوق شعبنا لن تسقط بالتقادم

الرسالة نت - خاص

 أكد الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، الدكتور مصطفى البرغوثي، أن مرور 109 أعوام على صدور وعد بلفور المشؤوم لن يغيّر من حقيقة الظلم التاريخي الذي تعرض له الشعب الفلسطيني، مشددًا على أن الحقوق الوطنية الثابتة لا تسقط بالتقادم، وأن الشعب الفلسطيني سيواصل نضاله المشروع حتى إنهاء الاحتلال واستعادة كامل حقوقه المسلوبة.

وقال البرغوثي، لـ"الرسالة نت" إن هذا الوعد شكّل جريمة تاريخية بحق الشعب الفلسطيني، ومهّد الطريق لاقتلاعه من أرضه وحرمانه من حقوقه الوطنية، وفتح الباب أمام عقود طويلة من التهجير والاستيطان الاستعماري والاضطهاد، وصولًا إلى ما يتعرض له الفلسطينيون اليوم من حرب إبادة وتطهير عرقي ومحاولات لتصفية قضيتهم الوطنية.

وأضاف أن بريطانيا تتحمل مسؤولية تاريخية وأخلاقية وسياسية عن التداعيات الكارثية لوعد بلفور، وما ترتب عليه من نكبات متلاحقة عانى منها الشعب الفلسطيني على مدار أكثر من قرن، مؤكدًا أن هذه المسؤولية لا يمكن إسقاطها بمرور الزمن أو تجاوزها بعبارات الأسف والاعتذار.

وشدد على أن الشعب الفلسطيني لن يقبل بالاكتفاء بالاعتذارات أو المواقف الرمزية، وأن الإنصاف الحقيقي لا يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإزالة جميع مظاهر الاستيطان الاستعماري، وتفكيك منظومة التمييز العنصري التي تحرم الفلسطينيين من حريتهم وحقوقهم المشروعة.

وأوضح البرغوثي أن الظلم التاريخي الذي بدأ مع وعد بلفور لم يتوقف عند حدود النكبة عام 1948، بل تواصل عبر سياسات الاحتلال والتهجير ومصادرة الأراضي والتوسع الاستيطاني، وصولًا إلى محاولات الضم والاقتلاع الجارية في الضفة الغربية والقدس المحتلة، وما شهده قطاع غزة من دمار واسع واستهداف لمقومات الحياة.

وأشار إلى أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من حرب إبادة وتطهير عرقي وتدمير للمنازل والممتلكات والبنية التحتية، ومحاولات فرض التهجير القسري، يمثل امتدادًا للسياسات الاستعمارية التي سعت إلى حرمان الفلسطينيين من أرضهم وحقوقهم الوطنية.

وأكد أن حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم، وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وبسط سيادته الوطنية على أرض وطنه، حقوق أصيلة وثابتة لا يمكن التنازل عنها أو المساومة عليها، ولا تسقط بالتقادم مهما طال أمد الاحتلال.

وبيّن البرغوثي أن من حق الشعب الفلسطيني أن يعيش بحرية وأمن وكرامة على أرضه، وأن تتمتع أجياله المتعاقبة بحياة مستقرة وآمنة أسوة ببقية شعوب العالم، بعيدًا عن الاحتلال والحصار والتهجير وسياسات التمييز العنصري.

وشدد على أن محاولات الاحتلال فرض وقائع جديدة بالقوة، وتوسيع الاستيطان وسلب الأراضي وتدمير الممتلكات والمقدرات الوطنية، لن تنجح في انتزاع الحقوق الفلسطينية أو كسر إرادة الشعب الفلسطيني وتمسكه بأرضه وهويته الوطنية.

ولفت إلى أن الشعب الفلسطيني، رغم ما تعرض له من نكبات وحروب متلاحقة، وما يواجهه اليوم من تحديات وجودية تستهدف أرضه ومستقبله، أثبت قدرته على الصمود والتمسك بحقوقه، وأن حجم التضحيات والمعاناة لن يدفعه إلى القبول بتصفية قضيته أو التنازل عن ثوابته الوطنية.

وأكد البرغوثي أن مرور 109 أعوام على وعد بلفور يضع المجتمع الدولي، وبريطانيا على وجه الخصوص، أمام مسؤولياتهما التاريخية تجاه الشعب الفلسطيني، وضرورة الانتقال من الاعتراف بالمأساة إلى اتخاذ خطوات فعلية لإنهاء الاحتلال وإزالة آثاره الاستعمارية وإنصاف ضحاياه.

وختم بالتأكيد أن الشعب الفلسطيني سيواصل نضاله الوطني المشروع، مستندًا إلى عدالة قضيته وإيمانه الراسخ بحقوقه التاريخية، حتى إنهاء الاحتلال والاستيطان، وتحقيق حق العودة وتقرير المصير والسيادة الوطنية، وضمان مستقبل حر وكريم وآمن للأجيال الفلسطينية القادمة.

بث مباشر