كشف كتاب جديد للصحفي الأمريكي أكبر شهيد أحمد، صدر الثلاثاء في الولايات المتحدة، تفاصيل من داخل إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن بشأن آلية صنع القرار المتعلقة بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، متناولًا خلافات وتحذيرات داخلية بشأن الدعم العسكري لإسرائيل، والأوضاع الإنسانية في القطاع.
ويحمل الكتاب عنوان "Crossing the Red Line: Biden, His Advisors, and Israel's War in Gaza"، ويقع في 368 صفحة، وصدر عن دار "دبليو. دبليو. نورتون" في 22 سبتمبر/أيلول 2026. ويستند، وفق المعلومات المنشورة عن الكتاب، إلى تحقيقات ومقابلات واسعة أجراها أحمد مع مسؤولين ومصادر كانت مطلعة على عملية صنع القرار داخل الإدارة الأمريكية.
ويتناول الكتاب، بحسب مؤلفه، الطريقة التي تعاملت بها إدارة بايدن مع الحرب، بما في ذلك استمرار تدفق الأسلحة إلى إسرائيل رغم تحذيرات داخلية بشأن التداعيات الإنسانية والقانونية، إلى جانب الخلافات داخل الإدارة بشأن مدى استخدام النفوذ الأمريكي للضغط على الحكومة الإسرائيلية.
ضغوط لتأخير تحركات في الكونغرس
وبحسب أحمد، شهدت الإدارة الأمريكية تحركات هدفت إلى الحد من الضغوط السياسية داخل واشنطن بشأن صفقات الأسلحة لإسرائيل، من بينها محاولة تأخير تحركات في الكونغرس مرتبطة بهذه الصفقات.
ويقول الكتاب إن بايدن اتصل بالسيناتور بيرني ساندرز في محاولة لإقناعه بتأخير التصويت على تحركات تتعلق بصفقات الأسلحة، من دون أن يكشف أحمد طبيعة المعلومات التي قُدمت لساندرز خلال الاتصال، مكتفيًا بالإشارة إلى أن الهدف كان إرجاء المعارضة للصفقات.
ويرسم الكتاب صورة لدائرة ضيقة شاركت في صياغة السياسة الأمريكية تجاه الحرب، ضمت بايدن ووزير الخارجية أنتوني بلينكن ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان ومنسق شؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي آنذاك بريت ماكغورك.
تحذيرات بشأن المجاعة والانتهاكات
ويتناول أحمد كذلك تحذيرات داخلية بشأن الوضع الإنساني في غزة، ويورد روايات عن نقاشات داخل الإدارة حول خطر المجاعة وحجم الانتهاكات بحق المدنيين.
وينسب الكتاب إلى مصادره أن سوليفان قلّل من أهمية بعض النقاشات الداخلية المتعلقة بالمجاعة، وهي رواية نفتها متحدثة باسمه، مشيرة إلى أن سوليفان أقر علنًا بوجود أشخاص يعانون من المجاعة في غزة، وأنه وجّه مستشارين قانونيين لضمان التزام الإدارة بالقانون الأمريكي.
كما يتحدث الكتاب عن ماكغورك، وينسب إليه توجيه انتقادات لمسؤولين أمريكيين رأى أنهم يفرضون على الجيش الإسرائيلي معايير أعلى من تلك التي طبقتها الولايات المتحدة خلال حربها ضد تنظيم "داعش" في العراق وسوريا، بينما رفض ماكغورك التعليق على هذه الرواية.
الأسلحة و"الخط الأحمر" في رفح
ويخصص الكتاب مساحة للنقاشات داخل إدارة بايدن بشأن استمرار الدعم العسكري لإسرائيل، بما في ذلك بعد بدء العملية العسكرية في رفح.
ويشير أحمد إلى أن إدارة بايدن واصلت إرسال الأسلحة إلى إسرائيل رغم إعلان بايدن في وقت سابق أن شن عملية عسكرية واسعة في رفح سيكون "خطًا أحمر"، فيما اتخذت الإدارة في المقابل إجراءات محدودة، من بينها تأخير شحنة من القنابل زنة 2000 رطل وشحنة من جرافات "D9".
كما يتناول الكتاب مسار مراجعة وزارة الخارجية الأمريكية لمساعدات عسكرية موجهة إلى وحدات في الجيش الإسرائيلي، بينها كتيبة "نيتسح يهودا"، على خلفية اتهامات بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، ويشير إلى أن وزير الخارجية آنذاك أنتوني بلينكن أرجأ لعدة أشهر توصية مهنية بهذا الشأن قبل اعتبار الإجراءات التصحيحية التي اتخذتها الوحدات كافية.
مخاوف قانونية داخل الإدارة
وبحسب الكتاب، ناقش مسؤولون أمريكيون في أعقاب انتخابات 2024 مخاوف بشأن المسؤولية القانونية المحتملة للولايات المتحدة عن الانتهاكات المرتبطة بالحرب، وشارك في بعض هذه النقاشات مسؤولون كبار، بينهم بايدن وماكغورك والسفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل جاك ليو.
ويقدم أحمد هذه النقاشات باعتبارها مؤشرًا على وجود مخاوف داخلية بشأن التداعيات القانونية والسياسية لاستمرار الدعم العسكري، بالتزامن مع بقاء السياسة الأمريكية الداعمة لإسرائيل إلى حد كبير.
وتقول دار النشر إن الكتاب يقدم، من خلال مقابلات وتقارير واسعة، رواية عن عملية صنع القرار داخل البيت الأبيض وعلاقة الإدارة بالمؤسسة الأمنية والسياسية الأمريكية خلال الحرب.
ماذا يكشف عن هاريس؟
ويتناول الكتاب أيضًا دور نائبة الرئيس آنذاك كامالا هاريس، ويقول أحمد إنها لم تكن ضمن الدائرة الأساسية التي صاغت سياسة الإدارة تجاه غزة، رغم تعبيرها بصورة أوضح من بايدن عن القلق بشأن معاناة الفلسطينيين.
وبحسب الكتاب، استمعت هاريس إلى تسجيل مكالمة الاستغاثة للطفلة الفلسطينية هند رجب، التي قُتلت في غزة عام 2024، وكان للحرب تأثير عليها، لكن ذلك لم يتحول إلى تغيير جوهري في سياسة الإدارة.
كما يتناول الكتاب تعامل حملة هاريس الانتخابية مع ملف غزة خلال انتخابات 2024، بما في ذلك الجدل حول عدم منح متحدث فلسطيني فرصة لإلقاء كلمة في المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي، ومحاولات لاحقة للتواصل مع أصوات تنتقد سياسة الإدارة تجاه الحرب.
ويأتي صدور الكتاب في وقت يتواصل فيه الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن إرث إدارة بايدن في التعامل مع الحرب على غزة، وتأثير هذه السياسة على العلاقة بين الحزب الديمقراطي وقواعد انتخابية وناخبين انتقدوا الدعم الأمريكي لإسرائيل. وقد وصفت مراجعات أمريكية الكتاب بأنه تحقيق في كواليس سياسة إدارة بايدن تجاه الحرب وتداعياتها السياسية.