حذّرت وزارة الداخلية والأمن الوطني في قطاع غزة من خطر يتهدد مئات المنازل والبنايات الآيلة للسقوط، في ظل استمرار سكن المواطنين والنازحين فيها رغم تضررها بفعل الحرب وانعدام البدائل الآمنة، وذلك عقب انهيار بناية «السعادة» في منطقة الصناعة بحي الصبرة بمدينة غزة، فجر اليوم الأربعاء.
وقالت الوزارة، في بيان، إن انهيار البناية "يدق ناقوس الخطر" أمام مئات المنازل والمنشآت المتضررة والمعرضة للانهيار في أي لحظة، في ظل انعدام الخيارات أمام السكان والنازحين، والحاجة الملحة إلى توفير مساكن مؤقتة وآمنة.
وأوضحت أن طواقم الدفاع المدني والخدمات الطبية، بمساندة قوات من الشرطة، سارعت إلى مكان الحادث فور ورود بلاغ بانهيار البناية، وبدأت عمليات البحث والإنقاذ وانتشال العالقين من تحت الركام، مشيرة إلى أن عدد الموجودين داخل المبنى لحظة انهياره قُدّر بنحو 100 شخص.
21 شهيدًا و45 ناجيًا
وأفادت الوزارة بأن طواقم الدفاع المدني تمكنت، بعد أكثر من 15 ساعة من العمل المتواصل، من انتشال جثامين 21 شهيدًا من تحت الركام، بينهم 12 طفلًا و5 نساء.
وأضافت أن فرق الإنقاذ تمكنت كذلك من إنقاذ 45 مواطنًا، بينهم 14 أصيبوا بجروح متفاوتة، ونُقلوا إلى المستشفيات لتلقي العلاج، فيما تمكن مواطنون آخرون من النجاة من الانهيار.
وقدمت الوزارة تعازيها إلى أبناء الشعب الفلسطيني وأسر الضحايا والمكلومين، مترحمة على أرواح الشهداء الذين قضوا تحت أنقاض بناية "السعادة".
مئات المباني مهددة
وحذّرت الداخلية من أن مئات المنازل والبنايات المتضررة والآيلة للسقوط لا تزال مأهولة بالسكان والنازحين، بسبب غياب الخيارات البديلة، في وقت يعاني فيه القطاع من نقص حاد في أماكن الإيواء.
وقالت إن استمرار منع إدخال المساكن المؤقتة، إلى جانب اهتراء الخيام، يزيد من صعوبة أوضاع النازحين، ولا سيما مع اقتراب فصل الشتاء وما يصاحبه من رياح وأمطار قد تزيد من مخاطر انهيار المباني المتضررة.
ودعت الوزارة الجهات الدولية والوسطاء والضامنين لاتفاق وقف إطلاق النار إلى التحرك بصورة عاجلة لإدخال مساكن مؤقتة، وتوفير بدائل إيواء لمئات الآلاف من النازحين الذين يعيشون في خيام متهالكة أو منازل متضررة ومعرضة للانهيار.
نقص المعدات يعيق الإنقاذ
كما طالبت جميع الجهات المختصة بتوفير الإمكانات والمعدات اللازمة لجهاز الدفاع المدني، مؤكدة أن طواقمه واجهت صعوبات كبيرة خلال عمليات البحث والإنقاذ بسبب شح الآليات والمعدات.
وأشارت إلى أن توفر هذه الإمكانات كان من شأنه، بحسب تقديرها، أن يعزز قدرة فرق الإنقاذ على الوصول إلى العالقين والتعامل مع الركام بصورة أسرع.
ولفتت الوزارة إلى وجود آلاف الضحايا الذين ما زالت جثامينهم ورفاتهم تحت أنقاض المباني المدمرة خلال الحرب، في انتظار انتشالها، ما يضيف إلى حجم الكارثة الإنسانية التي يواجهها القطاع.
دعوة للتحرك قبل الشتاء
وحذّرت الوزارة من أن استمرار بقاء النازحين والسكان في مبانٍ متضررة، إلى جانب تأخر إزالة الركام وتوفير مساكن بديلة، يفاقم المخاطر مع مرور الوقت، داعية إلى تحرك عاجل لتوفير المأوى الآمن والبدء في معالجة آثار الدمار.
كما طالبت بإدخال الاحتياجات الضرورية لعمل فرق الدفاع المدني، وتمكينها من أداء مهامها في التعامل مع الانهيارات والركام وإنقاذ المواطنين، في ظل اتساع حجم الدمار في مختلف مناطق القطاع.
وحيّت الوزارة جهود طواقم الدفاع المدني والخدمات الطبية والشرطة، التي واصلت العمل لساعات طويلة وبالإمكانات المتاحة لإنقاذ المواطنين وانتشال الضحايا والتقليل من حجم الخسائر.
وقدمت شكرها للجهات الحكومية والمؤسسات المحلية والدولية التي ساندت عمليات الإنقاذ والانتشال منذ اللحظات الأولى لانهيار البناية، ومن بينها بلدية غزة ووزارة الأشغال العامة واللجنة المصرية واللجنة الدولية للصليب الأحمر ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
وأكدت وزارة الداخلية والأمن الوطني استمرار أجهزتها المختلفة في تقديم الخدمات للمواطنين ومساندتهم، رغم محدودية الإمكانات، في ظل الظروف الإنسانية والإنشائية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة.