مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

حميدان لـ "الرسالة نت": انتخابات الشتات لإعادة بناء الشرعية ومهمة السفارات "التسهيل"

الرسالة نت - خاص


شدد رئيس المنتدى الفلسطيني في بريطانيا، عدنان حميدان، على أن انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في الشتات لا ينبغي التعامل معها باعتبارها استحقاقاً إدارياً لتوزيع المقاعد، وإنما كجزء من معركة إعادة بناء الوحدة الوطنية والشرعية الفلسطينية، في ظل استمرار الإبادة في غزة، والتطهير العرقي والتهويد في كل فلسطين.

وقال حميدان في حوار خاص مع موقع "الرسالة نت"، إن الأصل في أي عملية انتخابية هو أن يختار الناس ممثليهم بأنفسهم، مؤكداً ضرورة أن يبقى الاقتراع المباشر هو القاعدة، وأن يكون اللجوء إلى المجامع الانتخابية استثناءً تفرضه الضرورة، وليس وسيلة لتجاوز إرادة الفلسطينيين.

وأوضح أن ظروف الشتات واختلاف القوانين في الدول المضيفة قد تفرض ترتيبات استثنائية في بعض البلدان، شرط ألا تتحول هذه الاستثناءات إلى باب للتعيين أو التوافقات المغلقة.

وأكد أن المرحلة الراهنة تتطلب توسيع المشاركة الفلسطينية وجمع الطاقات وتقديم المصلحة الوطنية الجامعة على الحسابات الفصائلية والشخصية، مشدداً على أن فلسطينيي الشتات جزء أصيل من الشعب الفلسطيني، وأن حقهم في المشاركة السياسية حق وطني.

وبيّن أن شروط المشاركة يجب أن تكون واضحة وموحدة وعادلة، وألا تتحول إجراءات التسجيل أو إثبات الأهلية إلى أدوات للإقصاء والتهميش. وأضاف أن السؤال الأساسي يجب ألا يكون حول الشخص الأقرب إلى هذا الفصيل أو ذاك، وإنما حول كيفية ضمان قدرة كل فلسطيني مؤهل على اختيار من يراه قادراً على خدمة القضية والوطن.

سجلات الناخبين
وفيما يتعلق بسجلات الناخبين والدوائر الانتخابية، شدد حميدان على أن أي انتخابات نزيهة تبدأ من سجل ناخبين موثوق وشفاف، محذراً من أن التلاعب بالتمثيل قد يبدأ قبل الوصول إلى صندوق الاقتراع، من خلال التسجيل، وتحديد مراكز التصويت، وآليات قبول الاعتراضات، أو استبعاد بعض الأشخاص والمؤسسات من العملية التحضيرية.

ودعا حميدان وهو منسق الهيئة الوطنية للعمل الشعبي الفلسطيني، إلى إخضاع إعداد السجلات لأعلى درجات الشفافية، مع تمكين الناخبين والمرشحين والقوائم من معرفة المعايير المطبقة عليهم، وتوفير آليات واضحة للاعتراض والطعن، 

وأكد أن الوحدة الوطنية لا تعني غياب الرقابة، بل تحتاج إلى الثقة، والثقة لا تُبنى من دون الوضوح والعدالة.
السفارات والانتخابات

وبشأن دور السفارات الفلسطينية في تنظيم انتخابات الشتات، قال حميدان إن السفارات يمكن أن تضطلع بدور في تسهيل العملية وفق قوانين الدول المضيفة، لكن من دون أن يتحول دورها إلى تدخل سياسي في اختيار ممثلي الجاليات أو تحديد المشاركين فيها.

وأكد أن السفارة تمثل دولة فلسطين ومؤسساتها الدبلوماسية، لكنها لا تملك تفويضاً شعبياً لاختيار ممثلي الجاليات نيابة عن الفلسطينيين أنفسهم، داعياً إلى أن تكون السفارات أبواباً مفتوحة أمام الجميع، لا أن تُستخدم لترتيب التمثيل وفق القرب أو الولاء.

وحذر حميدان من أن تتحول الانتخابات إلى وسيلة لإعادة إنتاج الانقسام أو تثبيت مواقع أشخاص نافذين، مؤكداً أن الانتخابات وحدها لا تصنع الوحدة الوطنية، لكنها يمكن أن تكون مدخلاً إليها إذا أُديرت بروح وطنية جامعة.
وقال إن التوافق الوطني لا ينبغي أن يتحول إلى محاصصة بين الفصائل، كما لا يجوز استخدام الخلاف السياسي ذريعة لإقصاء أي طرف، مشدداً على أن الوحدة الحقيقية تقوم على الشراكة والعدالة والتمثيل الحقيقي واحترام إرادة الناس.

الكولسة والتلاعب
وفي حديثه عن مخاطر "الكولسة"، اعتبر حميدان أن الخطر لا يقتصر على التلاعب بالصندوق يوم الانتخاب، بل يتمثل في إمكانية أن تكون النتائج قد بدأت تُرسم قبل الوصول إليه، من خلال اجتماعات انتقائية واختيار أشخاص دون معايير معلنة، ثم تقديمهم باعتبارهم ممثلين للجاليات.

وأضاف أن عقد مثل هذه الاجتماعات داخل السفارات أو بمشاركة مسؤولين رسميين يضاعف الحاجة إلى الشفافية، حتى لا يتحول الموقع الرسمي إلى أداة لإنتاج تمثيل سياسي غير منتخب. لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة معالجة الخلل بعيداً عن الاتهامات والتشهير، من خلال طرح أسئلة واضحة حول من دعا إلى الاجتماعات، ومن اختار المشاركين، وعلى أي أساس، ومن تم استبعاده.

وفيما يتعلق باتصالات حركة فتح وغيرها من الفصائل في الشتات، رأى حميدان أن التواصل السياسي أمر طبيعي ومشروع، لكنه يجب ألا يتحول إلى ترتيبات مسبقة أو قوائم مغلقة أو تمثيل انتقائي للجاليات، مؤكداً أن هذا المبدأ ينطبق على فتح وحماس وسائر الفصائل والقوى والشخصيات والمؤسسات الرسمية على حد سواء.
وشدد على أن التوافق الحقيقي يجب أن يكون على القواعد العادلة لا على الأشخاص، وأن تشمل المشاركة المستقلين والفصائل والمؤسسات والشباب والمرأة والكفاءات الوطنية، بعيداً عن العلاقات الشخصية أو التنظيمية.

وذكر حميدان أن موقفه ليس ضد فصيل أو مع آخر، وإنما ينطلق من أن فلسطين أكبر من الجميع، وأن القضية الوطنية لا يجوز أن تتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات أو تثبيت المواقع والامتيازات.

وبين أن المطلوب هو "لا تعيين بديلاً عن الانتخاب، ولا محاصصة بديلاً عن الشراكة، ولا إقصاء بديلاً عن التوافق، ولا اجتماعات مغلقة بديلاً عن إرادة الناس"، معتبراً أن الشرعية الحقيقية لا تُبنى بالنفوذ أو الاجتماعات المغلقة، وإنما بثقة الشعب وإرادته، وبنظام يجعل الفلسطينيين هم أصحاب القرار في اختيار من يمثلهم.

ورأى حميدان أن اختبار أي عملية انتخابية لا يكمن فقط في إعلان موعدها أو تحديد آلياتها، وإنما في مدى قدرتها على إنتاج تمثيل يحظى بثقة الفلسطينيين في الوطن والشتات. 

وقال إن غياب المعايير الواضحة في اختيار المشاركين أو المرشحين من شأنه أن يضعف شرعية النتائج، حتى لو جرت العملية في موعدها، مؤكداً أن الشرعية السياسية لا تُبنى بمجرد استكمال الإجراءات، وإنما بمدى شعور الفلسطينيين بأن أصواتهم وإرادتهم كانت حاضرة في صناعة القرار.

وشدد على ضرورة وضع ضمانات تمنع تحويل انتخابات الشتات إلى ساحة جديدة للصراع على النفوذ، داعياً إلى إشراك مختلف المكونات الفلسطينية على قاعدة المساواة والشفافية.

بث مباشر