مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

تصاعد الاستهدافات بغزة.. هل ينسف الاحتلال تفاهمات وقف النار؟

الرسالة نت - خاص


تتزايد وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية في قطاع غزة، مع استمرار القصف والاغتيالات وسقوط شهداء وجرحى في مناطق متفرقة، في وقت تبدو فيه التهدئة القائمة أكثر هشاشة أمام التصعيد الميداني المتواصل. 

وبينما تُطرح مسارات سياسية لتثبيت وقف إطلاق النار وترتيبات المرحلة المقبلة، تفرض العمليات الإسرائيلية وقائع جديدة على الأرض، وسط تباين في قراءة دوافع التصعيد وما إذا كان مرتبطًا بحسابات داخلية إسرائيلية أم يتصل بأهداف أوسع للحرب على القطاع.
ويرى الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح أن التصعيد الحالي لا يمكن فصله عن استمرار المشروع الإسرائيلي في قطاع غزة، معتبرًا أن (إسرائيل) والولايات المتحدة لم تتراجعا، عن أهدافهما الأساسية تجاه القطاع.

ويقول الصباح لـ "الرسالة نت"، إن استمرار الضغط العسكري على غزة يأتي في ظل صمت دولي لم يتحول إلى خطوات عملية لوقف الاستهدافات أو محاسبة (إسرائيل)، الأمر الذي شجع حكومة الاحتلال على مواصلة عملياتها في مناطق مختلفة من القطاع.
ويشير إلى أن تفسير التصعيد باعتباره مرتبطًا فقط بالانتخابات أو الحسابات السياسية الداخلية في (إسرائيل) لا يعكس الصورة كاملة، مستشهدًا بمواقف مسؤولين إسرائيليين، بينهم وزيرا الأمن والمالية يسرائيل كاتس وبتسلئيل سموتريتش، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، بوصفها مؤشرات على وجود توجهات سياسية تتجاوز الظرف الانتخابي.

ويضع الصباح الولايات المتحدة في صلب التطورات المتعلقة بمستقبل قطاع غزة، مشيرًا إلى التحول في طبيعة التعامل الدولي مع القطاع، وإلى الدور المنوط بـ"مجلس السلام" في إدارة المرحلة المقبلة.

وبحسب رؤيته، فإن ترتيبات إدارة غزة لم تتحول حتى الآن إلى آلية تنفيذية واضحة، فيما بقيت بعض الأطر التي جرى الإعلان عنها في حدود التشكيل أو التسمية من دون ممارسة فعلية لدورها على الأرض.

ويرى أن هذا الفراغ السياسي والإداري يتيح استمرار الضغوط العسكرية، محملًا الوسطاء والأطراف المنخرطة في مسار التهدئة مسؤولية أكبر في التعامل مع التصعيد المتزايد.

ويضيف أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي طُرح في أكتوبر لم يعد، هو الإطار الوحيد الحاكم للمشهد، بعد ظهور مقترحات وترتيبات جديدة مرتبطة بالمرحلة الانتقالية وإدارة القطاع.

اغتيالات ورسائل ميدانية
من جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم أن تصاعد الاغتيالات، ولا سيما استهداف القادة العسكريين في قطاع غزة، يكشف عن مسار إسرائيلي يتجاوز، ما جرى التفاوض عليه والتوقيع بشأنه في إطار وقف إطلاق النار.

ويقول إبراهيم في تغريدة عبر صفحته على "فيسبوك"، إن استمرار العمليات العسكرية لا يمكن تفسيره فقط باعتبارات الانتخابات الإسرائيلية، بل أنه قد يرتبط بمحاولة استكمال أهداف الحرب وفرض وقائع جديدة على الأرض.

ويشير إلى أن استمرار الاستهدافات، رغم حجم الدمار والخسائر التي خلفتها الحرب في القطاع، يمثل مؤشرًا إلى استعداد (إسرائيل) لخوض مواجهة طويلة الأمد، بدل الانتقال بصورة مستقرة إلى مرحلة ما بعد الحرب.
ويأتي هذا التصعيد في وقت لا تزال فيه غزة تعيش تداعيات حرب طويلة خلّفت دمارًا واسعًا وأزمة إنسانية عميقة، ما يجعل أي عودة إلى العمليات العسكرية الواسعة ذات انعكاسات مباشرة على السكان، خصوصًا في ظل استمرار النزوح وتضرر البنية التحتية والمساكن.

وبينما تختلف التقديرات بشأن دوافع التصعيد وأهدافه، فإن تكرار الاستهدافات والاغتيالات يضع التهدئة أمام اختبار متواصل، ويعيد إلى الواجهة سؤال قدرة الوسطاء على منع انهيارها، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتضارب الرؤى بشأن مستقبل قطاع غزة وآليات إدارته في المرحلة المقبلة.

بث مباشر