مقال: على الميدان يا حميدان

وسام عفيفة
وسام عفيفة

وسام عفيفة

اعتاد الفلسطيني أن يعيش في سباق مع الزمن... في رزقه ...في البحث عن الاستقرار...في السعي خلف الامان ...حاسته السادسة تشعره انه مطارد او يلهث خلف هدف.

 مثال على سباق الزمن قصة حميدان... بمجرد الاعلان عن فتح معبر، يدخل مع العائدين الى الوطن مضمار المارثون ... يهرولون عبر المطارات... ينطلقون من كل فج في مصر وهدفهم عبور عشرات الحواجز والكمائن ونقاط التفتيش نحو غزة قبل موعد حظر التجول في سيناء ... او خشية العودة سبب اغلاق المعبر ..او نتيجة وقوع اي طارئ يجعلهم معلقين بين السماء والطارق

رحلة العودة من مصر الى غزة تضاعفت ساعاتها ومسالكها من ٦ ساعات في الوضع الطبيعي الى نحو ٢٤ ساعة في ظل الوضع الاستثنائي الذي تمر به سيناء.

السباق يمر بعدة محطات لتجاوز الازدحام ومنع التجول والتفتيش... في المحطة الاولى تلتهم سيارات العائدين طريق سريع لعبور قناة السويس عبر المعدية في ظل اغلاق كوبري السلام... لتجنب الاسوأ ...الانتظار على طابور طويل، عندها سيغني حميدان:" بين شطين وميه عشقتهم عينيا ياغاليين عليا يا غزاوية"

وسريعا الانطلاق بعد العبور الى الحاجز الرئيس الاول ... على الميدان يا حميدان .. ليكتشف كل فلسطيني أن انه يفكر بنفس طريقه الاخر على امل حجز موقع متقدم في الدور وصولا الى كمين الريسة.

وهكذا يبيت العائدون على حاجز الميدان ضمن مناسك السفر الى غزة... وفي هذه الايام يبدو البرد رفيق اجباري في هذه الجرداء... وتمر الساعات طويلة حتى السادسة صباحا موعد رفع منع التجول... ومن نافلة القول ان ثلاثة يحرمون من النوم... الجائع والخائف والبردان... لهذا يبحث شركاء السفر عن قصص لتضييع الوقت والسلوى.. في تلك الليلة الباردة دار حديث ساخن حول نداء ناشطة عبر الفيس بوك تطلب فيه مساعدتها للحصول على قط ذكر، من منطقة غزة او جباليا.. طبعا النداء لاقى اهتماما من الفيسبوكيين.. وتسابق عديدون لتقديم المساعدة... بينما للموضوع فوائد أخرى منها تسلية المنتظرين على حاجز الميدان وهم يأملون أن يصلوا غزة قبل ان تصل الناشطة للقط الذكر في تعبير اخر عن سباق الزمن.

هكذا مر حميدان حاجز الميدان وتنقل وتقلب وتفتش بين كمين وآخر ... واخذ نصيبه من الوقت والتعليق على حاجز الريسه حيث تتغير قيمة ووصف الوقت فلا يقاس بالدقائق والساعات بل بعدد السيارات التي تمر بالحلابات وعدد الحقائب التي ستخضع للنبش... تجربة تستحق ان يضحي الفلسطيني بمرارته حتى لا يعيش حالة ضغط نفسي وجسدي.

ومن الريسة الى المسارات الملتوية والطرق البديلة والزقايق وصولا الى المعبر ورحلة الانتظار. في الصالة المصرية .. عندها تصبح جملة: "حمدلله على السلامة وصلتم الصالة الفلسطينية من أجمل وأعظم ما يمكن ان يسمعه حميدان بعد مغامرة الـ٢٤ ساعة.