مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

محيسن للرسالة: إخلاء المربعات تدمير ممنهج لما تبقى من المباني بغزة

الرسالة نت - خاص


قال مستشار المكتب الإعلامي الحكومي تيسير محيسن، إن الاحتلال الإسرائيلي يواصل تنفيذ عملية تدمير ممنهجة لما تبقى من المباني السكنية القائمة في قطاع غزة، من خلال الاستهداف المتعمد لمربعات سكنية كاملة، إلى جانب عمليات الإخلاء اليومية التي تسبق القصف والتدمير.

وأوضح محيسن، في حديث لـ«الرسالة نت»، أن عمليات الإخلاء والاستهداف تتركز بصورة كبيرة في المناطق المكتظة بالسكان غرب قطاع غزة، وهي مناطق بات يعيش فيها -وفق تقديره- قرابة مليوني فلسطيني بعد موجات النزوح الواسعة التي شهدها القطاع.

وأضاف أن الاحتلال لا يكتفي باستهداف مبنى بعينه، بل يتعمد استخدام أسلحة ووسائل تدمير تؤدي إلى إلحاق أضرار واسعة بالمباني والمنشآت المحيطة بالموقع المستهدف، بما يوسع رقعة الدمار ويجعل مناطق سكنية كاملة غير صالحة للحياة.

وبيّن محيسن أن عمليات الإخلاء المتكررة لا تؤدي فقط إلى تهجير السكان من منازلهم، بل تتسبب كذلك في تدمير مبانٍ سكنية ومخيمات تؤوي نازحين بالكامل، في ظل غياب أماكن آمنة يمكن للسكان التوجه إليها.

وأشار إلى أن الاحتلال يتعمد توسيع نطاق الأضرار عند تنفيذ عملياته العسكرية، بحيث لا يقتصر التأثير على المبنى الذي يعلن استهدافه، وإنما يمتد إلى عشرات المباني والمنشآت الواقعة في محيطه، وهو ما يؤدي إلى زيادة أعداد المتضررين والمشردين.

وقال محيسن إن الهدف الدائم من هذه السياسة هو إبقاء حالة الدمار قائمة في المناطق السكنية، ومنع المواطنين من استعادة أي شكل من أشكال الاستقرار، إلى جانب إلحاق أكبر قدر ممكن من الأضرار بالمواطنين وممتلكاتهم.

وأضاف أن ما يجري يعكس استمرار سياسة الضغط على السكان ودفعهم إلى التنقل المستمر من منطقة إلى أخرى، محذرًا من أن تكرار الإخلاءات يزيد من حجم المعاناة الإنسانية، خصوصًا مع استمرار الاكتظاظ السكاني الحاد في المناطق التي يلجأ إليها النازحون.

وأكد أن التحذيرات التي يطلقها الاحتلال قبل قصف بعض المربعات السكنية لا تحقق حماية حقيقية للمدنيين، في ظل الكثافة السكانية الكبيرة وصعوبة انتقال أعداد ضخمة من المواطنين خلال فترات زمنية قصيرة.

وأوضح أن حالة الاكتظاظ الشديد تجعل من الصعب إخلاء المناطق بصورة كاملة، وهو ما يؤدي في كثير من الحالات إلى وقوع إصابات، وفي أحيان أخرى إلى استشهاد مواطنين نتيجة الاستهداف أو الآثار الناجمة عن القصف الواسع للمباني المحيطة.

وقال محيسن إن الاحتلال دمر، وفق تقديرات المكتب الإعلامي الحكومي، ما يقارب 85% من المباني السكنية في قطاع غزة، معتبرًا أن مواصلة استهداف ما تبقى من المباني تعكس محاولة لإبقاء القطاع في حالة دمار طويل الأمد.

وأضاف أن حجم التدمير الذي لحق بالقطاع لا يتعلق فقط بالمنازل، بل يمتد إلى البنية التحتية والمرافق المدنية والمناطق التي كانت تستوعب أعدادًا كبيرة من النازحين، الأمر الذي يزيد صعوبة عودة السكان إلى حياتهم الطبيعية.

ورأى محيسن أن أجواء الحرب بدأت تتجدد من جديد داخل قطاع غزة، لكن بصورة صامتة ومتدرجة، بما يمنح الاحتلال مساحة لمواصلة عمليات التدمير دون أن يظهر المشهد أمام العالم وكأنه عودة كاملة إلى الحرب.

وتابع أن هذا الأسلوب يقوم على تنفيذ عمليات متفرقة ومستمرة من الإخلاء والقصف والتدمير، الأمر الذي يسمح للاحتلال -بحسب قوله- بإيصال انطباع إلى المجتمع الدولي بأن الحرب انتهت أو تراجعت، بينما تستمر آثارها الميدانية والإنسانية يومًا بعد يوم.

وأكد محيسن أن خطورة المرحلة الحالية تكمن في أن عمليات التدمير تتواصل بوتيرة قد تبدو أقل صخبًا من المراحل السابقة، لكنها تؤدي في المحصلة إلى نتائج واسعة وخطيرة على الأرض، خصوصًا في ظل محدودية المساحات المتاحة أمام السكان واستمرار النزوح.

وحذر من أن استمرار هذه السياسة سيؤدي إلى زيادة أعداد العائلات التي تفقد أماكن سكنها، وتعميق أزمة النزوح، ورفع حجم الاحتياجات الإنسانية في قطاع غزة بصورة أكبر.

وأشار إلى أن السكان باتوا يعيشون في مساحة جغرافية محدودة للغاية، وأن أي استهداف واسع لمربع سكني أو منطقة مكتظة ينعكس بصورة مباشرة على أعداد كبيرة من المواطنين، سواء من خلال تدمير مساكنهم أو إجبارهم على النزوح مجددًا.

وختم محيسن حديثه لـ«الرسالة نت» بالتأكيد على أن ما يجري في قطاع غزة لا يمكن فصله عن مسار الحرب، معتبرًا أن الاحتلال يعمل على إدامة حالة التدمير والضغط على السكان وحرمانهم من الاستقرار، ضمن حرب متدرجة يحاول تسويقها للعالم على أنها انتهت، بينما تستمر مفاعيلها على الأرض بصورة يومية.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من حوار

بث مباشر