رحّب رئيس اللجان الشعبية للاجئين في قطاع غزة، د. مازن الشيخ، بالإعلان عن بدء العام الدراسي 2026–2027 في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، مؤكدًا أن استئناف العملية التعليمية يمثل خطوة مهمة نحو إعادة جزء من الحياة الطبيعية لأطفال قطاع غزة بعد فترة طويلة من الانقطاع والحرمان.
وقال الشيخ، في حديث لـ«الرسالة نت»، إن عودة المعلمين والطلبة إلى المدارس تحمل أهمية كبيرة، ليس فقط من الناحية الأكاديمية، وإنما أيضًا من الناحيتين النفسية والاجتماعية، في ظل ما تعرض له أطفال غزة خلال الفترة الماضية من نزوح ودمار وفقدان وظروف إنسانية قاسية تركت آثارًا عميقة على حياتهم.
وأكد أن التعليم حق أساسي وأصيل لكل طفل فلسطيني، ولا يجوز أن يتحول إلى ضحية للظروف الاستثنائية أو الأزمات المتلاحقة، مشددًا على ضرورة ضمان استمرار العملية التعليمية دون انقطاع، والعمل على توفير كل المتطلبات التي تساعد الطلبة على استعادة حقهم في التعليم بصورة مستقرة ومنتظمة.
وأضاف الشيخ أن العودة إلى المدرسة بالنسبة لأطفال غزة لا تعني مجرد استئناف الدروس، وإنما تمثل أيضًا محاولة لاستعادة الأمل والشعور بالأمان والاستقرار النفسي والاجتماعي بعد ما مروا به من تجارب قاسية خلال الحرب والظروف الإنسانية التي أعقبتها.
وأوضح أن المدارس يمكن أن تلعب دورًا أساسيًا في إعادة تنظيم حياة الأطفال واستعادة جزء من الروتين الطبيعي الذي فقدوه، الأمر الذي يجعل استئناف التعليم حاجة إنسانية ونفسية بقدر ما هو حاجة أكاديمية.
وشدد رئيس اللجان الشعبية للاجئين على أهمية استمرار الأونروا في أداء دورها التعليمي تجاه اللاجئين الفلسطينيين، مؤكدًا رفض أي خطوات أو سياسات من شأنها إضعاف قدرة الوكالة على تقديم خدماتها أو الحد من دورها تجاه الطلبة واللاجئين في قطاع غزة.
وقال إن قطاع التعليم في الأونروا يمثل أحد أهم أعمدة الخدمات التي يتلقاها اللاجئون الفلسطينيون، وإن المساس بهذا الدور ستكون له تداعيات واسعة على مئات آلاف الطلبة والعائلات التي تعتمد على مدارس الوكالة.
ودعا الشيخ إلى توفير بيئة تعليمية آمنة وكريمة للطلبة والمعلمين، وتأمين المدارس والمستلزمات التعليمية الأساسية بما يتناسب مع الظروف الاستثنائية التي يعيشها قطاع غزة، مشيرًا إلى أن بدء العام الدراسي يجب أن يترافق مع إجراءات عملية تضمن قدرة المدارس على استيعاب الطلبة وتلبية احتياجاتهم.
وأكد أن الاحتياجات التعليمية في غزة لم تعد تقتصر على الكتب والقرطاسية والمقاعد الدراسية، وإنما تشمل أيضًا إعادة تأهيل المدارس المتضررة، وتحسين الظروف داخل الغرف الصفية، وضمان توفر بيئة مناسبة للتعليم في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة.
وطالب الشيخ بتعزيز برامج الدعم النفسي والاجتماعي للطلبة والمعلمين، موضحًا أن الحرب والدمار والنزوح والفقد تركت آثارًا عميقة على الأطفال والعاملين في قطاع التعليم، ما يستوجب التعامل مع العام الدراسي الجديد باعتباره مرحلة لإعادة التأهيل النفسي والاجتماعي إلى جانب العملية التعليمية.
وأضاف أن كثيرًا من الطلبة يحتاجون إلى برامج متخصصة تساعدهم على تجاوز ما تعرضوا له، فيما يحتاج المعلمون كذلك إلى دعم يمكنهم من التعامل مع الطلبة ضمن ظروف نفسية واجتماعية غير مسبوقة.
وفيما يتعلق بالفاقد التعليمي، دعا رئيس اللجان الشعبية إلى وضع خطة واضحة وشاملة لتعويض الطلبة عن فترات الانقطاع الطويلة عن الدراسة، والعمل على معالجة التراجع الذي طرأ على مستوياتهم الأكاديمية نتيجة الظروف التي مر بها القطاع.
وقال إن معالجة الفاقد التعليمي يجب ألا تتم من خلال تحميل الطلبة مزيدًا من الأعباء، وإنما عبر خطط مدروسة تراعي الفروق الفردية والآثار النفسية والاجتماعية، وتساعد الطلبة تدريجيًا على استعادة مستوياتهم الأكاديمية.
وثمّن الشيخ جهود المعلمين والعاملين في برنامج التعليم بالأونروا، مؤكدًا أنهم أدوا دورًا أساسيًا في حماية حق الأطفال في التعليم رغم الظروف الصعبة، داعيًا إلى توفير الدعم اللازم لهم وتحسين ظروف عملهم بما يساعدهم على أداء رسالتهم التعليمية.
وأشار إلى أن نجاح العام الدراسي الجديد يعتمد بصورة كبيرة على دعم المعلمين والعاملين في المدارس، لأنهم يشكلون حجر الأساس في استعادة العملية التعليمية ومعالجة التداعيات التي خلفتها سنوات الانقطاع والأزمات.
وحمل الشيخ المجتمع الدولي والدول المانحة مسؤولية ضمان استمرار العملية التعليمية، داعيًا إلى توفير تمويل مستدام وكافٍ للأونروا يحول دون تعرض برامجها التعليمية لأي انقطاع أو تقليص جديد.
وقال إن استمرار الخدمات التعليمية لا يمكن أن يبقى رهينة للأزمات المالية أو الضغوط السياسية، لأن أي نقص في التمويل ستكون له انعكاسات مباشرة على مستقبل مئات آلاف الأطفال الفلسطينيين.
وأكد أن المجتمع الدولي مطالب بحماية حق اللاجئين الفلسطينيين في التعليم، وضمان قدرة الأونروا على الاستمرار في أداء مهامها، خاصة في ظل حجم الاحتياجات الإنسانية والتعليمية المتزايدة في قطاع غزة.
وشدد الشيخ على أن حماية التعليم في قطاع غزة تعني حماية مستقبل الأطفال الفلسطينيين والاستثمار في الإنسان والحفاظ على حق اللاجئين في التعليم والعيش بكرامة، مؤكدًا أن أي جهود لإعادة بناء القطاع يجب أن تضع التعليم في مقدمة الأولويات.
وأضاف أن الأطفال الذين حرموا من مدارسهم لفترات طويلة يحتاجون اليوم إلى مسار واضح يعيد إليهم الثقة بالمستقبل، ويؤكد أن حقهم في التعليم لا يمكن أن يسقط مهما كانت الظروف.
وأعرب رئيس اللجان الشعبية للاجئين عن أمله في أن يشكل بدء العام الدراسي 2026–2027 في مدارس الأونروا بداية حقيقية لاستعادة العملية التعليمية بصورة مستقرة ومنتظمة، وأن تتضافر جهود المؤسسات الفلسطينية والأونروا والمجتمع الدولي والدول المانحة لضمان استمرارها.
وختم الشيخ حديثه لـ«الرسالة نت» بالتأكيد على أن الأولوية يجب أن تكون لضمان حق كل طفل في غزة في التعليم والأمان والاستقرار والمستقبل، والعمل على عدم السماح للأزمات السياسية والإنسانية بأن تحرم جيلًا كاملًا من حقه في التعلم وبناء حياته.