مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

ومخاوف من تنفيذها في الأقصى

خاطر لـ "الرسالة نت": إجراءات الاحتلال في الحرم الإبراهيمي "خطيرة للغاية"

الرسالة نت-نور الدين جبر

حذّر مدير مركز القدس الدولي د. حسن خاطر من تصاعد الإجراءات الإسرائيلية في الحرم الإبراهيمي في الخليل، معتبراً أنها لا تمثل حالة محلية معزولة، بل جزءاً من مسار أوسع يجري تدريجياً لتطبيقه في المسجد الأقصى في القدس، عبر ما وصفه بـ"تسابق زمني في التهويد بين المسجدين".
يشار إلى أنه في غضون أسابيع قليلة، انتقلت "إسرائيل" في مدينة الخليل من قرارات على الورق إلى تغييرات على الأرض، فبعد إعلان وزير المالية في حكومة الاحتلال المتطرف بتسلئيل سموتريتش سحب صلاحيات التخطيط والبناء من بلدية الخليل، بدأ الجيش الإسرائيلي إزالة المظلة في صحن المسجد الإبراهيمي تمهيدا لتسقيفه، وأقر أول مبنى ديني يهودي في المدينة دون موافقة بلديتها.
وأوضح خاطر في حديث خاص لموقع "الرسالة نت"، أن ما يجري في الحرم الإبراهيمي يُعد أكثر تقدماً وخطورة من حيث مستوى السيطرة والهيمنة، إذ وصلت سلطات الاحتلال إلى الاستحواذ على نحو 75% من الحرم، مقابل 25% تُخصص في أوقات ومناسبات دينية يهودية، وهو ما يعني عملياً إعادة توزيع وظيفي وجغرافي للمكان على حساب الهوية الإسلامية للمسجد.
وأشار إلى أن هذه السيطرة لم تقتصر على البعد المكاني، بل امتدت إلى تفاصيل الإدارة اليومية، من خلال فرض إجراءات أمنية مشددة على جميع المداخل، وتركيب أنظمة تفتيش إلكترونية، وتحويل مداخل الحرم إلى ما يشبه الحواجز العسكرية. 
وأضاف أن الوجود العسكري الكثيف عند البوابات يجعل من دخول المصلين تجربة أقرب إلى المرور عبر ثكنة عسكرية، وليس إلى مسجد مفتوح للعبادة.
وبيّن خاطر أن سلطات الاحتلال تمارس إغلاقات متكررة للحرم الإبراهيمي، بما في ذلك منع رفع الأذان في بعض الأيام، إلى جانب منع المصلين من الوصول إليه بشكل كامل خلال مناسبات محددة، إضافة إلى إبعاد خطباء ومؤذنين، وفرض قيود على الطواقم الدينية التابعة للأوقاف، الأمر الذي أدى إلى تقليص واضح في دورها داخل المسجد.
ولفت إلى أن هذه السياسات تأتي ضمن ما وصفه بـ"التحكم الكامل" في إدارة الحرم، وصولاً إلى تغيير طبيعته الدينية والتاريخية، وتحويله إلى فضاء يخضع بالكامل للمنظومة الأمنية الإسرائيلية، بما في ذلك التحكم في مواعيد الدخول والخروج، وآليات التفتيش، وحتى طبيعة النشاط الديني داخل المكان.
وفي المقارنة مع المسجد الأقصى، أكد خاطر أن الوضع في الأقصى، رغم خطورته، لم يصل بعد إلى مستوى السيطرة المفروضة في الحرم الإبراهيمي، إلا أن المؤشرات تدل على محاولات تدريجية لتطبيق النموذج نفسه. 
وأوضح أن الاقتحامات المتكررة للمسجد، ووجود جنود الاحتلال عند صلاة الفجر، وإرجاع بعض المصلين، تعكس تحولاً تدريجياً في طبيعة السيطرة المفروضة على المكان.
وأضاف أن أحد أبرز المؤشرات الخطيرة يتمثل في محاولات تغيير وظيفة بعض الساحات داخل الأقصى، خصوصاً في شرقي القدس، حيث أشار إلى وجود تراكمات من الأتربة والمخلفات يُمنع على دائرة الأوقاف إزالتها، ما يجعلها مناطق شبه معزولة، تُستخدم في بعض الأحيان لممارسات دينية يهودية أو تتحول تدريجياً إلى فضاءات يستخدمها المستوطنون.
كما أشار إلى أن ما جرى في الحرم الإبراهيمي من إلغاء للبرتوكول التاريخي الذي كان ينظم العلاقة بين السلطة برام الله والاحتلال منذ عام 1996، يمثل تحولاً خطيراً في طبيعة السيادة، إذ أصبحت إدارة المكان خاضعة بالكامل لسلطات الاحتلال، دون أي نفوذ فعلي للبلدية أو الأوقاف، وهو ما اعتبره خطوة تهدد بتكرار السيناريو في الأقصى.
وحذّر خاطر من أن هذه الإجراءات تأتي في ظل غياب ردع دولي حقيقي، وانشغال الأطراف الإقليمية والدولية، ما يمنح سلطات الاحتلال مساحة أوسع لفرض وقائع جديدة على الأرض. واعتبر أن الشارع الفلسطيني، رغم الضغوط، لا يزال يشكل عنصر القلق الأساسي للاحتلال، لكنه يتعرض لمحاولات إضعاف ممنهجة.
وختم بالقول إن ما يجري في الحرم الإبراهيمي ليس مجرد إجراءات أمنية، بل إعادة صياغة للسيادة على مكان ديني وتاريخي حساس، وهو ما قد يمهد – في حال استمرار المسار الحالي – لتوسيع النموذج ذاته في المسجد الأقصى، إذا لم يحدث تدخل جدي على المستويين الدولي والإقليمي.
ويقع المسجد في البلدة القديمة بالخليل، في منطقة خاضعة لسيطرة الاحتلال، يقيم فيها نحو 400 مستوطن يحرسهم قرابة 1500 جندي.
كما أن الخليل هي المدينة الفلسطينية الوحيدة في الضفة التي يعيش المستوطنون داخل مركزها القديم، ما جعلها نقطة احتكاك دائمة بين الفلسطينيين والمستوطنين وقوات الاحتلال.
وفي عام 2017، أدرجت "يونسكو" البلدة القديمة، بما يشمل المسجد، على قائمتي التراث العالمي والتراث المهدد بالخطر.

بث مباشر