مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

والتطبيع خيانة للأمة

مفتي ليبيا للرسالة: الصمت على إبادة غزة شراكة في الجريمة

الرسالة نت- محمود هنية

دعا مفتي عام ليبيا الشيخ الدكتور الصادق الغرياني علماء الأمة ونخبها ومؤسساتها الدينية والفكرية والإعلامية إلى كسر حالة الصمت تجاه ما يجري في قطاع غزة، والعمل على إعادة القضية الفلسطينية وجرائم الاحتلال إلى صدارة الاهتمام العربي والإسلامي والدولي، محذرًا من محاولات إبعاد الأنظار عن استمرار معاناة الفلسطينيين تحت وطأة القتل والحصار والتدمير.

وقال الغرياني، في تصريحات لـ"الرسالة نت"، إن غزة ما تزال تعيش أجواء حرب إبادة، وإن تراجع التغطية الإعلامية والاهتمام السياسي بما يحدث فيها لا يعني انتهاء المأساة، مؤكدًا أن مسؤولية العلماء والنخب اليوم مضاعفة في مواجهة محاولات تغييب حقيقة ما يجري وإبقاء غزة حاضرة في وجدان الأمة ووعي شعوبها.

وأضاف: "على علماء الأمة ونخبها ألا يسمحوا بأن تصبح دماء أهل غزة خبرًا عابرًا أو قضية مؤجلة، وعليهم أن يكسروا الصمت وأن يعيدوا تسليط الضوء على ما يجري هناك من قتل ومعاناة وحصار ودمار".

وحذر الغرياني من أن العالم يتعرض، بحسب وصفه، إلى "خديعة اسمها وقف إطلاق النار"، قائلاً إن الحديث عن انتهاء الحرب لا ينبغي أن يحجب استمرار تداعياتها على حياة الفلسطينيين في قطاع غزة.

وأوضح أن غزة ما تزال تعاني أوضاعًا إنسانية بالغة القسوة، وأن مجرد خفوت أصوات القصف أو تبدل شكل العمليات العسكرية لا يعني انتهاء معاناة السكان أو زوال آثار الحرب، داعيًا إلى عدم السماح باستخدام أي ترتيبات سياسية أو إعلامية ستارًا لحجب حقيقة الأوضاع على الأرض.

وشدد على أن المسؤولية الأخلاقية والدينية تقتضي استمرار الحديث عن غزة حتى تتوقف معاناة أهلها، وتُرفع عنهم أسباب الحصار والقتل والتهجير، مضيفًا أن الأمة لا يجوز لها أن تتعامل مع القضية بمنطق المواسم وردود الفعل المؤقتة.

وقال الغرياني إن "أهل غزة دفعوا أثمانًا باهظة، ولا يجوز أن يُتركوا بعد كل هذه التضحيات وحدهم في مواجهة آثار الحرب والدمار"، داعيًا إلى تحرك عربي وإسلامي رسمي وشعبي يعيد القضية إلى موقعها الطبيعي بوصفها قضية مركزية للأمة.

وفي ملف التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، اتخذ الغرياني موقفًا شديد اللهجة، معتبرًا أن "عملية التطبيع خيانة لله وللتاريخ وللأمة"، وأن المضي فيها في ظل ما يجري للفلسطينيين يمثل تجاهلًا لدماء الضحايا ومعاناتهم.

وقال: "المطبعون اليوم شركاء في الدم المسفوك في غزة، وجزء من البيئة التي تمنح الاحتلال القدرة على مواصلة عدوانه"، معتبرًا أن إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل في ظل استمرار معاناة الفلسطينيين تسهم، من وجهة نظره، في توفير غطاء سياسي ومعنوي لها.

وأضاف أن التطبيع لا ينبغي النظر إليه بوصفه مجرد علاقة دبلوماسية أو تبادل مصالح، وإنما يجب قراءة آثاره على القضية الفلسطينية وعلى قدرة الشعوب العربية والإسلامية على ممارسة الضغط من أجل وقف الانتهاكات بحق الفلسطينيين.

ودعا الغرياني العلماء والمفكرين والإعلاميين إلى اتخاذ مواقف واضحة تجاه التطبيع، وعدم التعامل معه باعتباره أمرًا واقعًا لا يمكن تغييره، مطالبًا بإبقاء القضية الفلسطينية فوق الحسابات السياسية والمصالح المؤقتة.

وفي سياق متصل، دعا مفتي عام ليبيا الأمة العربية والإسلامية إلى التحرك تجاه ما يتعرض له المسجد الأقصى والقدس، محذرًا من خطورة الإجراءات الإسرائيلية المتزامنة مع الأعياد اليهودية وما يصاحبها من توترات واقتحامات وقيود.

وقال إن مسؤولية الدفاع عن المسجد الأقصى لا تقع على الفلسطينيين وحدهم، وإنما هي مسؤولية دينية وتاريخية وأخلاقية تتجاوز الحدود الجغرافية.

وطالب الأمة بوقفة "مشرفة تليق بتاريخها ومكانة المسجد الأقصى في عقيدتها ووجدانها"، داعيًا المؤسسات الدينية والعلمائية والشعبية إلى رفع الصوت وعدم السماح بتحويل الاعتداءات على المقدسات إلى مشهد اعتيادي.

وأضاف الغرياني: "لتعلم إسرائيل أن الرجال الذين يدافعون عن الأقصى لم يموتوا، وإن رحل رجل هب من خلفه رجال"، مؤكدًا أن ارتباط الأمة بالقدس والمسجد الأقصى لا يمكن، بحسب قوله، أن ينتهي بغياب جيل أو باستشهاد المدافعين عنه.

وشدد على أن ما يجري في القدس يستوجب يقظة عربية وإسلامية متواصلة، وليس تحركات موسمية، داعيًا إلى بناء موقف مستدام سياسيًا وإعلاميًا وشعبيًا يحمي مكانة المسجد الأقصى ويمنع تغييب قضيته.

وختم الغرياني بالتأكيد على أن علماء الأمة ونخبها يقفون أمام "مسؤولية تاريخية"، وأن الصمت في اللحظات المفصلية يترك أثرًا يتجاوز الحاضر إلى الأجيال المقبلة.

وطالب العلماء باستخدام المنابر والمؤسسات والفضاءات الإعلامية لإبقاء غزة والقدس في دائرة الوعي العام، وحث الشعوب على مواصلة التضامن والإسناد الإنساني والسياسي والإعلامي للفلسطينيين.

وكان الغرياني قد واصل خلال السنوات الماضية طرح القضية الفلسطينية في برنامجه الأسبوعي "الإسلام والحياة" على قناة التناصح، وسبق أن دعا إلى نصرة الفلسطينيين ومواجهة الاعتداءات الإسرائيلية على غزة والقدس، فيما تصفه قناة التناصح حاليًا بـ"مفتي عام ليبيا".

 

بث مباشر