باحث: على اسرائيل القلق بعد ثورة تونس

القدس – الرسالة نت

نشر الباحث شلومو بروم، من مركز دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب دراسة تحليلية حول تداعيات الثورة التونسية على العالم العربي، وأيضا على الدولة العبرية، وبرأيه فإنّ إسرائيل يجب أن تكون قلقة جدا من التطورات لدى جارتيها مصر والمملكة الأردنية الهاشمية، لافتا إلى أنّ النظام المصري يعاني من مشاكل جمّة ويراوح مكانه بسبب سن الرئيس حسني مبارك، وعدم معرفة وضعه الصحي، وعدم الوضوح في القضية المهمة وهي التوريث.

وزاد قائلاً إنّ الرئيس مبارك يقوم بتحضير نجله جمال لوراثته، ولكنّ الفكرة بحد ذاتها تلاقي معارضة داخلية كبيرة داخل مصر، مع ذلك، أشار الباحث الإسرائيلي إلى أنّ النظام الحاكم في القاهرة تمكّن من بناء أجهزة أمنية ونخبة واسعة مصلحتها تصب في المحافظة على النظام، وهذه النخبة تشمل كبار رجال الأعمال وجميع الأجهزة الأمنية، بما في ذلك الجيش المصري.

بالإضافة إلى ذلك، قال الباحث بروم، إنّ الدولة العبرية يجب أنْ تكون قلقة للغاية من التطورات في المملكة الأردنية الهاشمية، التي تعاني من أزمة اقتصادية مستفحلة جدا، علاوة على الغليان الشعبي والتوتر القائم بين السكان من أصل فلسطيني والسكان من أصل أردني، كما أنّ الإسلاميين في الأردن باتوا أقوياء، كما أنّه يجب أنْ يأخذ صنّاع القرار في تل أبيب على محمل الجد قضية عدم الرضا من قبل العشائر الأردنية الأصلية، التي أضحت تشعر بأنّها استبعدت عن دوائر صناعة القرار في المملكة، على حد قول الباحث بروم، ويخلص إلى القول إنّ النظامين الأردني والمصري هما نظامان ثابتان على المستوى القريب، ولكن على المدى البعيد ثبات النظامين في خطر كبير، على حد قوله.

ويلحظ الباحث الإسرائيلي ان الثورة في تونس، خلافًا للانقلابات السابقة في الوطن العربيّ تمت من قبل الجماهير، مشيرا إلى أنّه في العقود الأخيرة اختفت عمليا الانقلابات العسكرية في العالم العربيّ، ومرد ذلك، برأي الباحث، يعود إلى قوة الأنظمة الديكتاتورية في الوطن العربي، التي تسيطر على الشارع بقبضة من حديد، بالإضافة إلى ذلك، فإنّ ازدياد عدد القنوات الفضائية منع هذا القائد أو ذاك من السيطرة على الإذاعة وتسيير الانقلاب العسكري عن طريقها.

ورأى الباحث أنّ النظام الاستبدادي في تونس سقط بفعل مظاهرات الجماهير، الأمر الذي ألقى بظلاله على الشعوب العربيّة الأخرى، والتي باتت تشعر بنوع من النشوة والاعتقاد بأنّه مهما كان النظام ديكتاتوريا، فإنّه بالإمكان إسقاطه، وهذا هو التفسير، برأي المحلل الإسرائيلي، الذي دفع العديد من الشعوب العربية إلى التظاهر تضامنا مع الشعب التونسي.

كما لاحظ المحلل أنّ وسائل الإعلام لعبت دورا مفصليا في إنجاح ثورة تونس، مشددا على أن الإنترنت كان مؤثرا إلى درجة كبيرة على سير الأحداث، كما أنّ استعمال الإنترنت أوضح للعالم بشكل عام، وللعالم العربيّ بشكل خاص، حقيقة ما يجري داخل تونس خلال الثورة، وبرزت ردود الفعل المؤيدة لثورة تونس في مواقع الإنترنت العربيّة التي نشرت تفاصيل الأحداث في تونس.

كما أشار الباحث إلى أنّ الثورة التونسية لم تكن بقيادة الإسلاميين، على خلفية تنامي قوة الإسلاميين في الوطن العربيّ، إذ أنّه من هذه الناحية تعتبر تونس دولة خارجة عن السياق، لأنّها مرت في عملية تقدم وتطور اقتصادي سريع تحت قيادة بن علي، وفي القوت نفسه، فإنّ النظام الحاكم عالج بيد من حديد القوى الإسلامية في الدولة، الأمر الذي دفع قادتها للهروب إلى خارج البلاد، وبحسبه، فإنّ الثورة التونسية اعتمدت على نفس الشرائح التي ساعدت النظام الحاكم في تصفية الحركات الإسلامية في الدولة، وخلافا لذلك، فإنّ القوى الديمقراطية، في الأردن ومصر، لا يوجد لها تأثير على مجريات الأمور في الشارع، فيما تتمتع الحركات الإسلامية في الدولتين العربيتين المذكورتين بنفوذ واسع وبتأثير كبير.

مع ذلك، قال الباحث الإسرائيلي إنّه من الصعب، إن لم يكن مستحيلاً، التنبؤ بما ستفضي إليه الانتخابات الديمقراطية في تونس، فالشعب التونسي سيذهب إلى صناديق الاقتراع لأول مرّة للتصويت بحريّة، وعلى الرغم من أنّ قائد الحركة الإسلامية أعلن أنّ حركته لن ترشح مرشحا للرئاسة، إلا أنّه، وفق الباحث الإسرائيلي، فإنّ الانتخابات للبرلمان، قد تفرز نتائج جديدة ، مثل الارتفاع في قوة الإسلاميين، لأنّ الشعب أخفى خلال فترة بن علي توجهه خوفا من قبضته، وتنامي قوة الإسلاميين، بحسب الباحث، سيكون واضحا وجليّا للعيان، في القرى البعيدة عن المدن، وبالتالي فإنّ الانتخابات الديمقراطية قد تُفرز حكومة ديمقراطية، أو تفتح الطريق أمام الإسلاميين للعمل بدون كلل أو ملل للسيطرة رويدًا رويدًا على الدولة بشكل ديمقراطي، على حد قوله.

مضافا إلى ذلك، قال الباحث الإسرائيلي، إنّه يجب فحص تداعيات الثورة التونسية على المدى القريب وعلى المدى البعيد، مشيرا إلى أنّه من غير المستبعد أن تنطلق المظاهرات في العالم العربي بشكل كثيف، الأمر الذي سيُفقد النظام الحاكم السيطرة عليها، وهذا السيناريو وارد جدا في حال قيام النظام باستعمال القوة المفرطة للسيطرة على المظاهرات، الأمر الذي سيؤدي إلى سقوط قتلى وإلى ردود فعل جماهيرية غاضبة، ولكن مع ذلك، فإنّ الصورة اليوم تؤكد على أنّ الأنظمة العربيّة باتت مجربة جدا في قمع المظاهرات والسيطرة عليها.

وبحسبه، فإنّ السؤال الأصعب هو مدى تأثير الثورة التونسية على العالم العربي في المدى البعيد، وعليه إذا جرت الانتخابات في تونس بطريقة ديمقراطية وأفرزت نموذجا ديمقراطيا على الطراز الغربي، فإنّ تونس ستتحول إلى نموذج للتقليد في باقي الدول العربية، ولكن في حال تنامي قوة الإسلاميين في تونس، وهو أمر غير مستبعد، فإنّ الشعوب العربيّة ستتبنى هذا النموذج، خصوصا وأن الموجة الإسلامية باتت متأصلة ومنتشرة جدا في العالم العربيّ، وبالتالي فإن ذلك سيُشجع الحركات الإسلامية في الوطن العربي على القيام بثورات لقلب أنظمة الحكم الاستبدادية.