مع انتشار وباء كورونا بدولة الاحتلال، وعدم السماح لذوي الأسرى من زيارة أبنائهم المعتقلين، والانشغال الدولي كلٌ بما حلّ عليه وما أصابه في تلك الأزمة التي عصفت بجميع دول العالم بلا هوادة، فإن فرص انتشار فايروس كورنا بين الأسرى الفلسطينيين بات مسألة وقت ليس أكثر، إذ أن الاحتلال لا يأبه لهذه القضية بما يتناسب مع حجم الجائحة التي تغطي العالم وقتلت وأصابت الآلاف من سكان الأرض.
فقد جاء إعلان وزارة الصحة الفلسطينية برام الله بإصابة الأسير المحرر نور الدين صرصور من رام الله بفيروس كورونا، صاعقة حلت على الفلسطينيين وذوي الأسرى على وجه الخصوص الذين فقدوا أبنائهم منذ سنوات طويلة ولا يعرفون عنهم إلا أنهم أسرى يرزحون تحت قيد الاحتلال وزنازينه، فقد باتت قضيتهم ضمن قضايا الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، والتي أغلق عليها المفاوضون الدواليب، وتحولت إلى قضية رأي عام واستمراراً للمعاناة.
قد يُفجعنا الاحتلال في لحظةٍ قد تكون صادمة للكل الفلسطيني، لأن ما أعلنته الصحة الفلسطينية عن إصابة الأسير المحرر "نور" بهذا الوباء، يشي إلى أن الأسرى الفلسطينيون يمرون بأحلك الظروف وأكثرها خطراً على حياتهم، فأكثر من خمسة آلاف أسير يقبعون خلف قضبان السجون يتعرضون للموت بسبب الممارسات الإسرائيلية المجحفة والإهمال الطبي المتعمد، والعزل الانفرادي، ومنع الفحوص الطبية، ومنع أكثر من 130 صنفا من المواد الوقائية والغذائية لمواجهة الوباء، كذلك منعت إدارة السجون الإسرائيلية استخدام وسائل الاتصال بالأسرى وذويهم، والتي تُعد أبسط حقوق إنسانية لا يمكن الصمت تجاهها.
إن تهكم الاحتلال في هذه المسألة يقتضي وقفة رجل واحد، للمطالبة بالإفراج عن كافة المعتقلين الفلسطينيين، فالأسرى ليسوا أمانة في أعناقنا فحسب، بل حق فلسطيني أبلج لا يمكن التنازل عنه، ولتسليط الضوء قليلاً على البلدان التي يتفشى بها الوباء، فقد قررت عدد من بلدان العالم إطلاق سراح آلاف الأسرى، حرصاً على سلامتهم وتطبيقاً لقانون الطوارئ في مواجهة الكوارث الطبيعية، على اعتبار أن الوباء الذي اجتاح العالم يُعد كارثة طبيعية يُخضع الجميع لقوانينه وأعرافه التي تنظم السلوك وتعزز الروابط الإنسانية. الأسرى الفلسطينيون في خطر، ودقات عقارب الزمن لن تتوقف ولن تتصدى للجائحة التي قد تغزو قيود السجن وسلاسل الزنزانة، وتهتك بأجساد تبددت في جنح الظلام قواها.
خالد النجار
كاتب وباحث سياسي